توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسلمون الطيبون

  مصر اليوم -

المسلمون الطيبون

بقلم: د. محمود خليل

أغلب المسلمين العاديين طيبون، لا يريدون من الدنيا سوى الستر والعيش الآدمى ويتعشمون فى ستر الله لهم والتجاوز عن أخطائهم الإنسانية العادية فى الآخرة.. وهم فى ذلك يشبهون كل البشر على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم.

لا يعرف المسلم العادى التطرف أو التشدد، بل دينه حب وتسامح، فهو يحب الدنيا ويريد أن يعيشها، يعانى من ضغوط ومشقات يومية عديدة، لكنه يتسامح معها ويقابلها بإيمان لا يتزعزع بأن الله تعالى قادر على تعديل الأحوال وإصلاح الأمور.

والعشم دائماً فى وجهه الكريم.

المسلم العادى يعبد ربه ببساطة، يكتفى بالإيمان بأن الله واحد.

وأنه سبحانه رب قلوب وليس رب صور وأشكال، وأن الحياة نار المؤمن، وأن عليه أن يتذرع فى مواجهتها بالصبر الجميل، ويقابل أقدارها بالرضا، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين.

أى اتهام للمسلم العادى الطبيعى بالتطرف أو التشدد يظل فى غير محله.. والربط بين تطرف وتشدد البعض من ناحية، والعقيدة الإسلامية من ناحية أخرى، هو ربط غير موضوعى، واتهام منزوع المنطق، لأن التطرف والتشدد حالة إنسانية مرتبكة لا ترتبط بعقيدة أو معتقد أو زمان أو مكان.

المتطرف أو المتشدد ليس نبت تفاعل خاطئ مع نصوص الدين، بل ثمرة ظروف مرتبكة يضعف أمامها بذاته وبسبب ضيق عقله، ثم يجد من يرصد حالته ويستثمر ظروفه للزج به فى أتون الإرهاب.

لقد حدثتك قبل يومين عن فتح باب التطوع للمشاركة فى الحرب الروسية الأوكرانية، فى مشهد يشابه إلى حد كبير ما عاصرناه أثناء حرب تحرير أفغانستان من الغزو السوفيتى (1979-1988).

من بين من سجلوا أسماءهم للتطوع للقتال فى أوكرانيا عرب، بعضهم يصطف مع الأوكران وآخرون مع الروس.. ولعلك تعلم أن هناك آلاف الأجانب الأوروبيين قرروا أيضاً التطوع للمقاومة مع الأوكران.

فى أوكرانيا يتشكل الآن مصنع لإنتاج الإرهاب والإرهابيين، لا يرتبط بعقيدة أو مكان أو زمان، يتشابه إلى حد كبير مع مصنع سابق نشأ فى أفغانستان.

ليس من المنطق أن يشتكى الرعاة من ظاهرة دعموها بكل أشكال الدعم، ويلقون بجرائمها على المسلمين العاديين أو الطبيعيين، بمجرد أن تخرج من تحت سيطرتهم.

لنا أن نسأل اليوم: من الذى يهدد باستخدام الأسلحة البيولوجية والكيماوية؟ من الذى يهدد بحرق العالم بالأسلحة النووية؟ من الذى يصر أن تكون كلمته هى العليا ولو كان على حساب حياة الآمنين من البشر؟

من الذى يتشدد ويتطرف فى أفكاره ويريد أن يكون واحداً أحداً على خريطة الدنيا؟

أكثر من يتوجب عليهم فهم ومتابعة ما يحدث اليوم هو بعض المسلمين الذين يرون أن الإسلام هو هؤلاء الأفراد الذين يربطون فوق رؤوسهم عصابات الموت، ويرتدون السواد، ويتقنعون بالأقنعة.

ما نسبة هؤلاء الأفراد الذين يعدون بالمئات أو الآلاف إلى أكثر من مليار ونصف المليار مسلم عاديين يريدون العيش كما يريد غيرهم؟

لا بأس من أن يهتم البعض بتسليط الضوء على المتشددين أو المتطرفين لتبغيض الناس فيهم، بشرط عدم إهمال ملايين المسلمين العاديين الذين يعاركون الحياة كبشر بإيمان محب متسامح.. بل الأجدى هو إبراز صورة المسلم الطيب العادى، لأنها الصورة الأكثر شيوعاً، والقادرة على محاربة التطرف والتشدد.. أنت لا تستطيع أن تزيل الكراهية بالكراهية.. الكراهية لا تزاح إلا بالحب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسلمون الطيبون المسلمون الطيبون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt