توقيت القاهرة المحلي 14:49:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسلمون الطيبون

  مصر اليوم -

المسلمون الطيبون

بقلم: د. محمود خليل

أغلب المسلمين العاديين طيبون، لا يريدون من الدنيا سوى الستر والعيش الآدمى ويتعشمون فى ستر الله لهم والتجاوز عن أخطائهم الإنسانية العادية فى الآخرة.. وهم فى ذلك يشبهون كل البشر على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم.

لا يعرف المسلم العادى التطرف أو التشدد، بل دينه حب وتسامح، فهو يحب الدنيا ويريد أن يعيشها، يعانى من ضغوط ومشقات يومية عديدة، لكنه يتسامح معها ويقابلها بإيمان لا يتزعزع بأن الله تعالى قادر على تعديل الأحوال وإصلاح الأمور.

والعشم دائماً فى وجهه الكريم.

المسلم العادى يعبد ربه ببساطة، يكتفى بالإيمان بأن الله واحد.

وأنه سبحانه رب قلوب وليس رب صور وأشكال، وأن الحياة نار المؤمن، وأن عليه أن يتذرع فى مواجهتها بالصبر الجميل، ويقابل أقدارها بالرضا، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين.

أى اتهام للمسلم العادى الطبيعى بالتطرف أو التشدد يظل فى غير محله.. والربط بين تطرف وتشدد البعض من ناحية، والعقيدة الإسلامية من ناحية أخرى، هو ربط غير موضوعى، واتهام منزوع المنطق، لأن التطرف والتشدد حالة إنسانية مرتبكة لا ترتبط بعقيدة أو معتقد أو زمان أو مكان.

المتطرف أو المتشدد ليس نبت تفاعل خاطئ مع نصوص الدين، بل ثمرة ظروف مرتبكة يضعف أمامها بذاته وبسبب ضيق عقله، ثم يجد من يرصد حالته ويستثمر ظروفه للزج به فى أتون الإرهاب.

لقد حدثتك قبل يومين عن فتح باب التطوع للمشاركة فى الحرب الروسية الأوكرانية، فى مشهد يشابه إلى حد كبير ما عاصرناه أثناء حرب تحرير أفغانستان من الغزو السوفيتى (1979-1988).

من بين من سجلوا أسماءهم للتطوع للقتال فى أوكرانيا عرب، بعضهم يصطف مع الأوكران وآخرون مع الروس.. ولعلك تعلم أن هناك آلاف الأجانب الأوروبيين قرروا أيضاً التطوع للمقاومة مع الأوكران.

فى أوكرانيا يتشكل الآن مصنع لإنتاج الإرهاب والإرهابيين، لا يرتبط بعقيدة أو مكان أو زمان، يتشابه إلى حد كبير مع مصنع سابق نشأ فى أفغانستان.

ليس من المنطق أن يشتكى الرعاة من ظاهرة دعموها بكل أشكال الدعم، ويلقون بجرائمها على المسلمين العاديين أو الطبيعيين، بمجرد أن تخرج من تحت سيطرتهم.

لنا أن نسأل اليوم: من الذى يهدد باستخدام الأسلحة البيولوجية والكيماوية؟ من الذى يهدد بحرق العالم بالأسلحة النووية؟ من الذى يصر أن تكون كلمته هى العليا ولو كان على حساب حياة الآمنين من البشر؟

من الذى يتشدد ويتطرف فى أفكاره ويريد أن يكون واحداً أحداً على خريطة الدنيا؟

أكثر من يتوجب عليهم فهم ومتابعة ما يحدث اليوم هو بعض المسلمين الذين يرون أن الإسلام هو هؤلاء الأفراد الذين يربطون فوق رؤوسهم عصابات الموت، ويرتدون السواد، ويتقنعون بالأقنعة.

ما نسبة هؤلاء الأفراد الذين يعدون بالمئات أو الآلاف إلى أكثر من مليار ونصف المليار مسلم عاديين يريدون العيش كما يريد غيرهم؟

لا بأس من أن يهتم البعض بتسليط الضوء على المتشددين أو المتطرفين لتبغيض الناس فيهم، بشرط عدم إهمال ملايين المسلمين العاديين الذين يعاركون الحياة كبشر بإيمان محب متسامح.. بل الأجدى هو إبراز صورة المسلم الطيب العادى، لأنها الصورة الأكثر شيوعاً، والقادرة على محاربة التطرف والتشدد.. أنت لا تستطيع أن تزيل الكراهية بالكراهية.. الكراهية لا تزاح إلا بالحب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسلمون الطيبون المسلمون الطيبون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt