توقيت القاهرة المحلي 12:43:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«العدرا».. أُمّ النور

  مصر اليوم -

«العدرا» أُمّ النور

بقلم: د. محمود خليل

حنين المصريين إلى العذراء البتول «مريم ابنة عمران» يمثل فى جوهره تعطّشاً إلى الحنان.. إنها فى نظر الجميع الصدِّيقة التى تفرد أجنحة محبتها على الجميع فتداوى أوجاعهم وتمسح أحزانهم وتكفكف دمعهم.

إنها الطاهرة المطهرة المصطفاة على نساء العالمين صاحبة المقام والحظوة عند الخالق العظيم: «وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ»، اختارها المولى عز وجل لتحمل كلمته إلى العالم: «إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ».

علاقة الصدّيقة مريم بالمصريين وعلاقة المصريين بها أصيلة وخالدة خلود كلمة الله. ففى مصر وجدت العذراء الملجأ الذى تأوى إليه وتلوذ به من ظلم الظالمين، فحملت ابنها فوق صدرها ومعها يوسف النجار، وارتحلت العائلة المقدسة إلى مصر، حيث آوت وتدفّأت بين أهلها، وباركت أرضهم وحياتهم. لاذت العائلة المقدسة بمصر ولاذ أهل مصر بروح الصدّيقة التى تفيض بالبشر والحنان.

ليس من المستغرب أن تجد الصدّيقة مريم تسبح فى خيال المصريين فى لحظات المحن والأزمات.

عندما وقعت واقعة النكسة فى يونيو 1967، وخرج جمال عبدالناصر يشرح للمصريين وقائع ما حدث فى الحرب، ويصدم أرواحهم بإعلان صريح للهزيمة ارتجت الأرض أسفل أقدامهم، داخ أغلبهم من وقع ما سمعوا، كان من الطبيعى لحظتها أن تقفز روح العذراء مريم إلى أرواحهم، إنها وحدها القادرة على تطبيب الجراح.

أوائل أبريل من عام 1968 -أى بعد مرور نحو 10 أشهر على حدث النكسة- بدأ المصريون يتناقلون خبراً عن ظهور السيدة العذراء «مريم ابنة عمران» فوق قبة كنيسة الزيتون، وبدأ الناس يتقاطرون على الكنيسة لمتابعة المشهد المثير، ويقال إن جمال عبدالناصر نفسه ذهب إلى هناك ومكث ينتظر حتى ظهرت العذراء وهى تتجول فوق قباب الكنيسة وبين شرفاتها تبارك الجمع الذى التأم ليحظى بالنظر إليها. اللافت أن الكنيسة التى كان يجلس فوق كرسى كرازتها فى ذلك الوقت البابا كيرلس السادس أصدرت بياناً تؤكد فيه واقعة ظهور العذراء ومشاهدة الآلاف لها، سواء من المصريين أو من الأجانب، ومن شتى الأديان والمذاهب، وأن الكل أجمع على ثبوت رؤيتها.

فى غمرة الأنوار التى كانت تتدفّق من وجه أم النور فوق قباب كنيسة الزيتون نسى المصريون أحزانهم التى تولّدت عن النكسة عام 1967.

البعض وصف ما تفاعل فى الشارع المصرى وقتها بأنه خلط ما بين الدين والسياسة، والبعض الآخر قال إن الخبطة التى ضربت رأس المصريين حينها أفقدتهم توازنهم، وجعلتهم يتخيلون أشياء غير واقعية، والبعض الثالث قال إن الحكومة كانت تقف بطريقة أو بأخرى وراء الموضوع، رغبة منها فى تتويه الناس.

نحن لا نستطيع أن نجزم بشىء، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمور، لكن المؤكد أن هذه الواقعة تُثبت أن الصدِّيقة مريم كانت وسوف تظل ملاذاً للمصريين تستدعى أرواحهم روحها الطاهرة المطهرة ليلقوا أحزانهم وأوجاعهم على عتبتها، لتفتح لهم باب الولوج إلى عالم السكينة والمحبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العدرا» أُمّ النور «العدرا» أُمّ النور



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt