توقيت القاهرة المحلي 11:28:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«العدرا».. أُمّ النور

  مصر اليوم -

«العدرا» أُمّ النور

بقلم: د. محمود خليل

حنين المصريين إلى العذراء البتول «مريم ابنة عمران» يمثل فى جوهره تعطّشاً إلى الحنان.. إنها فى نظر الجميع الصدِّيقة التى تفرد أجنحة محبتها على الجميع فتداوى أوجاعهم وتمسح أحزانهم وتكفكف دمعهم.

إنها الطاهرة المطهرة المصطفاة على نساء العالمين صاحبة المقام والحظوة عند الخالق العظيم: «وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ»، اختارها المولى عز وجل لتحمل كلمته إلى العالم: «إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ».

علاقة الصدّيقة مريم بالمصريين وعلاقة المصريين بها أصيلة وخالدة خلود كلمة الله. ففى مصر وجدت العذراء الملجأ الذى تأوى إليه وتلوذ به من ظلم الظالمين، فحملت ابنها فوق صدرها ومعها يوسف النجار، وارتحلت العائلة المقدسة إلى مصر، حيث آوت وتدفّأت بين أهلها، وباركت أرضهم وحياتهم. لاذت العائلة المقدسة بمصر ولاذ أهل مصر بروح الصدّيقة التى تفيض بالبشر والحنان.

ليس من المستغرب أن تجد الصدّيقة مريم تسبح فى خيال المصريين فى لحظات المحن والأزمات.

عندما وقعت واقعة النكسة فى يونيو 1967، وخرج جمال عبدالناصر يشرح للمصريين وقائع ما حدث فى الحرب، ويصدم أرواحهم بإعلان صريح للهزيمة ارتجت الأرض أسفل أقدامهم، داخ أغلبهم من وقع ما سمعوا، كان من الطبيعى لحظتها أن تقفز روح العذراء مريم إلى أرواحهم، إنها وحدها القادرة على تطبيب الجراح.

أوائل أبريل من عام 1968 -أى بعد مرور نحو 10 أشهر على حدث النكسة- بدأ المصريون يتناقلون خبراً عن ظهور السيدة العذراء «مريم ابنة عمران» فوق قبة كنيسة الزيتون، وبدأ الناس يتقاطرون على الكنيسة لمتابعة المشهد المثير، ويقال إن جمال عبدالناصر نفسه ذهب إلى هناك ومكث ينتظر حتى ظهرت العذراء وهى تتجول فوق قباب الكنيسة وبين شرفاتها تبارك الجمع الذى التأم ليحظى بالنظر إليها. اللافت أن الكنيسة التى كان يجلس فوق كرسى كرازتها فى ذلك الوقت البابا كيرلس السادس أصدرت بياناً تؤكد فيه واقعة ظهور العذراء ومشاهدة الآلاف لها، سواء من المصريين أو من الأجانب، ومن شتى الأديان والمذاهب، وأن الكل أجمع على ثبوت رؤيتها.

فى غمرة الأنوار التى كانت تتدفّق من وجه أم النور فوق قباب كنيسة الزيتون نسى المصريون أحزانهم التى تولّدت عن النكسة عام 1967.

البعض وصف ما تفاعل فى الشارع المصرى وقتها بأنه خلط ما بين الدين والسياسة، والبعض الآخر قال إن الخبطة التى ضربت رأس المصريين حينها أفقدتهم توازنهم، وجعلتهم يتخيلون أشياء غير واقعية، والبعض الثالث قال إن الحكومة كانت تقف بطريقة أو بأخرى وراء الموضوع، رغبة منها فى تتويه الناس.

نحن لا نستطيع أن نجزم بشىء، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمور، لكن المؤكد أن هذه الواقعة تُثبت أن الصدِّيقة مريم كانت وسوف تظل ملاذاً للمصريين تستدعى أرواحهم روحها الطاهرة المطهرة ليلقوا أحزانهم وأوجاعهم على عتبتها، لتفتح لهم باب الولوج إلى عالم السكينة والمحبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العدرا» أُمّ النور «العدرا» أُمّ النور



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt