توقيت القاهرة المحلي 00:52:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرأة والدين

  مصر اليوم -

المرأة والدين

بقلم: د. محمود خليل

لا يستطيع أحد أن يقول إن الأديان ذكورية أو نسوية.. الأديان طبيعية، وخطابها للبشر هو فى الأول وفى الآخر خطاب عليم بأحوالهم، خطاب يحترم خصوصية كل من الرجل والمرأة وما تفرضه هذه الخصوصية من أدوار داخل المجتمع.

تجمع الأديان على أن للبشر أباً هو آدم، وأماً هى حواء، تعاونا منذ خروجهما من الجنة على إقامة الحياة على الأرض. التكليف الدينى موجه إلى كل من المرأة والرجل، وكذلك التكليف الدنيوى: «فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى». فثنائية النداء إلى آدم وحواء تتعلق بعدم الخضوع للشيطان، وتخصيص «آدم» بالشقاء لا يعنى أنه سيشقى فى الحياة وحده، بل ستشقى «حواء» معه أيضاً، فهو يعانى من أجل القوت، وهى تعانى فى مساعدته من أجل توفير الاحتياجات للأبناء، بالإضافة إلى النهوض بأعباء التربية والرعاية داخل البيت.

النبوة ذكورية.. فرحلة أنبياء الله على الأرض هى رحلة ذكورية بالأساس، كذلك اقتضت حكمة الخالق، وليس من حق المخلوق أن يجادل الله فى حكمه، ومثل من يتورط فى مناقشة هذا الأمر كمثل من يصفع رأسه فى الحائط وهو يسأل: لماذا يسيطر الذكور عبر التاريخ على حكم الأمم والشعوب؟.. النبوة ذكورية، لكن رسالة الأنبياء موجهة إلى كل من الرجل والمرأة.

القرآن الكريم قدّم المرأة -شأنها شأن الرجل- كنموذج على الكفر به جل وعلا فى أحوال، وكنموذج للإيمان الرفيع فى أحوال أخرى: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ، وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الْجَنَّةِ وَنَجِّنِى مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِى مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ».

المرأة سر من أسرار حركة الأديان (إيماناً أو إنكاراً)، وكان دور المرأة خطيراً فى حياة أنبياء الديانات السماوية الثلاث، كذلك كان دور امرأة فرعون فى حياة موسى، ودور الصديقة مريم فى حياة المسيح، ودور خديجة بنت خويلد فى حياة النبى، عليه وعلى أنبياء الله الصلاة والسلام.

دور المرأة أيضاً وصل إلى منصة الحكم، كما حكى القرآن الكريم عن «بلقيس»، ملكة سبأ، التى أشار عليها الرجال فأخطأوا الرأى، بعدها خلصت هى إلى الرأى الأصوب. قال الرجال: «قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ». أما هى: «قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» فصدّق الخالق العظيم على قولها: «وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ».

وقد يكون من المفيد أن نتذكر الدور الذى لعبته المرأة داخل المجتمع المكى فى عصر الرسول، صلى الله عليه وسلم، وما تلاه. كان فى المجتمع المكى سيدة أولى أو أكثر تلعب دوراً فى إشعال الصراع ضد الإسلام ونبيه، برز فى هذا السياق دور أم جميل بنت حرب، شقيقة أبى سفيان، وظهر دور هند بنت عتبة، زوجة الأخير، وظهر دور سيدات فضليات فى دعم النبى؛ مثل السيدة خديجة، رضى الله عنها، وسيدات الأنصار، ولعلك تذكر أيضاً الدور الذى لعبته السيدة عائشة، رضى الله عنها، فى الصراع الذى نشب بين المسلمين أواخر عصر عثمان، ثم على، رضى الله عنهما، والدور الذى لعبته السيدة زينب، حفيدة النبى، أثناء وبعد مأساة كربلاء، ودور سيدات بنى أمية خلال فترة حكم الأمويين، ثم سيدات الدولة العباسية، بالإضافة إلى الدور الذى لعبه الحريم داخل قصر السلطان العثمانى.

كيف يمكن أن يصف البعض الأديان بالذكورية، فى حين تمتعت المرأة فى ظلها بهذا القدر من الحضور؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة والدين المرأة والدين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt