توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «الشوربة» إلى «الكشك»

  مصر اليوم -

من «الشوربة» إلى «الكشك»

بقلم: د. محمود خليل

ملاحظة عجيبة ربما التفت إليها مَن عاش أو يعيش فى أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، تتعلق بأسماء الحوارى. فثمة حوارٍ شهيرة تتوزع على أحياء القاهرة تسمى بأسماء أطعمة معينة مما يحبه المصريون.

على سبيل المثال حارة اسمها «حارة الشوربة» -تكتب أحياناً الشربة- لا يدرى ساكنوها هل ارتبط هذا الاسم بوجود أحد أحواض أو أسبلة الشرب بها أم أن الأمر ارتبط بأحد صناع الشوربة الذين كانوا يعملون بها، واشتهرت الحارة باسمه، كما حدث مع «حارة الملوخية».

«حارة الملوخية» حارة سكنها نجل القائد جوهر الصقلى قائد الحملة العسكرية الفاطمية على مصر، وسميت الحارة باسمه، ولكن بعد عقود من موت «ابن القائد» تحول اسمها إلى حارة «ملوخية» أو «ملوخيا» -كما يذكر على مبارك فى الخطط التوفيقية- وملوخيا هذا أحد فراشى القصر الكبير، وقد لقى مصرعه على يد الحاكم بأمر الله.

وهناك حارة «كشك» تلك الأكلة الشهيرة التى كانت تشكل وجبة أساسية من الوجبات التى يؤثرها المصريون، وتجد أن خناقة كبيرة دبت بين الزوجة وحماتها فى فيلم «ست البيت» بسبب أكلة الكشك.

و«حارة جميزة» التى تقبع خلف مسجد ومدرسة «تغرى بردى» بشارع الصليبة، ولا يوجد تفسير لاسمها، حيث لم يذكر أى من المقريزى أو على مبارك فى خططهما أنها ارتبطت بشجرة جميز كانت فى صدرها، فهل اكتسبت هذا الاسم من تعلق أهلها بثمر الجميز؟

و«عطفة الحلاوة» التى تعكس ميل المصريين إلى السكريات، ولعلك تلاحظ أن هناك شوارع وحوارى مصرية عديدة سميت بـ«السكرية»، ربما يكون بعضها قد ارتبط بوجود وكالات قديمة لبيع السكر بداخلها، وقد يكون السبب غير ذلك، وقد ألّف نجيب محفوظ الجزء الثالث المعنون بالسكرية، وتدور أحداثه فى حى بهذا الاسم.

أسماء أخرى عديدة لحوارٍ وشوارع ودروب وأزقة ستجدها تحمل حتى اللحظة أسماء أطعمة معينة ارتبطت بتاريخهم أو بتفضيلاتهم الغذائية. وهى تعكس من زاوية أخرى أهمية الطعام بالنسبة للناس، ولا يختلف المصريون عن غيرهم من الشعوب فى هذا السياق، فالإنسان بحاجة إلى القوت مثلما هو بحاجة إلى الإحساس بالأمن.

الاستثناء فى مصر يتعلق بإطلاق أسماء الأطعمة على الحوارى والعطفات والدروب، ولا أستطيع أن أحدد هل تشاركنا شعوب أخرى فى هذه الظاهرة أم لا؟. كل ما نستطيع تقريره فى هذا السياق أن الغذاء موضوع معضل ومهم بالنسبة للأجيال المتعاقبة من المصريين، ربما ارتبط ذلك بما عاناه هذا الشعب أيام المجاعات وشح النيل. ولو أنك استعرضت الشدة المستنصرية أواخر العهد الفاطمى فسوف تعذر الآباء والأجداد حين أطلقوا أسماء الأطعمة على أماكن معيشتهم.

وثمة اتفاق بين المصريين أن مشروعات الأغذية فى مصر لا تخسر، فهى دائماً كسبانة وربحانة، لأن الناس قد تفرّط فى أى شىء إلا الغذاء، وهذه المسألة قديمة قدم الأسواق والسويقات فى بر المحروسة، حيث يتم عرض البضاعة لمن يريد الشراء.

فى كل الأحوال للشعوب ثقافتها وأسبابها وهى تصنع الظواهر المختلفة، بما فى ذلك ظاهرة الاحتفاء بـ«المم».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الشوربة» إلى «الكشك» من «الشوربة» إلى «الكشك»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt