توقيت القاهرة المحلي 07:18:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«البرهامى» و«عبدالبديع»

  مصر اليوم -

«البرهامى» و«عبدالبديع»

بقلم: د. محمود خليل

الخير والشر يتمحوران دائماً حول شخصيتين يأتيان أفعالهما التى تصب فى خانة الخير أو مربع الشر، تجد ذلك واضحاً فى جميع الأعمال الدرامية، كما هو ظاهر فى الحياة.

ثمة شخصيتان عجيبتان تظهران فى مسلسل الشهد والدموع، تمارس الأولى الشر من أجل الشر، والثانية تؤدى الخير من أجل الخير ذاته.

«مختار البرهامى» -جسد دوره الفنان الكبير صبرى عبدالمنعم- صديق العمر لحافظ رضوان الثرى الكبير نموذج على الشخصية التى تأتى الشر من أجل الشر نفسه.. بعبارة أخرى «الشر عندها مزاج». فهو الذى دبر سرقة نصيب شوقى رضوان شقيق «حافظ» من ميراث أبيه، مما أدى إلى وفاته حسرة على ما ضاع، وهو الذى خطط ونفذ العديد من المكائد ضد أولاد شوقى وزوجته.

فعل كل ذلك دون أن يهتز له جفن، ودون أن يحصد أى مغنم أو يربح أى مكسب، فكل نتائج شروره صبت فى خدمة صديقه «حافظ». وعندما كان الأخير يعزف عنه أو يعيش لحظة استفاقة يدرك فيها حجم الجرم الذى ارتكبه فى حق شقيقه وزوجته وأولاده كان «البرهامى» يشعر بالضيق والهزيمة، لكنه كان يمكث منتظراً اللحظة التى سيأتيه فيها «حافظ» ليطلب منه الخدمة القديمة المتجددة، بأن يرتكب فعلاً شريراً فى حق «زينب وأولادها»، ولم يكن يمكث بعيداً.

إنها شجرة الشر التى ظل يرعاها مختار البرهامى عشقاً للشر فى حد ذاته، دون أن يستفيد من ثمرها، أو ظلها، إن صح أن لها ثمراً يؤكل أو ظلاً يستفاد منه.

فى المقابل تظهر شخصية «عبدالبديع» -جسدها الفنان الكبير نبيل الدسوقى- زوج «إحسان» شقيقة حافظ وشوقى. فالرجل لم يكن يفعل شيئاً فى حياته غير الطبطبة على كل من يقابله. طبطب على أولاد شوقى الحزانى وحاول مساعدتهم من خلال زوجته، طبطب على شقيق زوجته الصغير «وحيد» ورباه وكبر فى كنفه واعتبره ابنه الذى لم ينجبه، طبطب على زوجته إحسان، حتى حافظ الذى سرق حقوق إخوته ونكل بأولاد شوقى، طبطب عليه.

إنه الخير المحض.. الخير الذى يبذله الإنسان دون أن يرجو من ورائه أية فائدة أو منفعة.. الخير من أجل الخير ذاته.

العجيب أن أياً من الشخصيتين لا بد أن ينتهى سعيهما فى الحياة بلحظة استفاقة، يفهم فيها صاحب الشر علته، وأن عليه أن يتوقف عن معادلة «الشر من أجل الشر»، ويستوعب صاحب الخير فيها أن بذل الخير فى غير أهله لا يعكس معادلة توازن فى النظر إلى الحياة والأحياء.

جاءت اللحظة على مختار البرهامى حين حصد الشر الذى زرعه على مدار عمره فى ضياع ولده لحظة أن أدين بقتل شخص، وبات مصيره الإعدام، أما عبدالبديع فاستفاق حين وجد نفسه مضطراً إلى خوض مواجهة رادعة مع أم وحيد المتصابية التى تسببت فى كلكعة نفسية ولده بالتبنى، بسبب رغبتها المستمرة فى الزواج.

فى الحالتين لم تغير لحظة الاستفاقة من واقع الحال شيئاً.. فالشىء الذى يأتى بعد أوانه يبيت كالعدم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«البرهامى» و«عبدالبديع» «البرهامى» و«عبدالبديع»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt