توقيت القاهرة المحلي 17:37:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«البرهامى» و«عبدالبديع»

  مصر اليوم -

«البرهامى» و«عبدالبديع»

بقلم: د. محمود خليل

الخير والشر يتمحوران دائماً حول شخصيتين يأتيان أفعالهما التى تصب فى خانة الخير أو مربع الشر، تجد ذلك واضحاً فى جميع الأعمال الدرامية، كما هو ظاهر فى الحياة.

ثمة شخصيتان عجيبتان تظهران فى مسلسل الشهد والدموع، تمارس الأولى الشر من أجل الشر، والثانية تؤدى الخير من أجل الخير ذاته.

«مختار البرهامى» -جسد دوره الفنان الكبير صبرى عبدالمنعم- صديق العمر لحافظ رضوان الثرى الكبير نموذج على الشخصية التى تأتى الشر من أجل الشر نفسه.. بعبارة أخرى «الشر عندها مزاج». فهو الذى دبر سرقة نصيب شوقى رضوان شقيق «حافظ» من ميراث أبيه، مما أدى إلى وفاته حسرة على ما ضاع، وهو الذى خطط ونفذ العديد من المكائد ضد أولاد شوقى وزوجته.

فعل كل ذلك دون أن يهتز له جفن، ودون أن يحصد أى مغنم أو يربح أى مكسب، فكل نتائج شروره صبت فى خدمة صديقه «حافظ». وعندما كان الأخير يعزف عنه أو يعيش لحظة استفاقة يدرك فيها حجم الجرم الذى ارتكبه فى حق شقيقه وزوجته وأولاده كان «البرهامى» يشعر بالضيق والهزيمة، لكنه كان يمكث منتظراً اللحظة التى سيأتيه فيها «حافظ» ليطلب منه الخدمة القديمة المتجددة، بأن يرتكب فعلاً شريراً فى حق «زينب وأولادها»، ولم يكن يمكث بعيداً.

إنها شجرة الشر التى ظل يرعاها مختار البرهامى عشقاً للشر فى حد ذاته، دون أن يستفيد من ثمرها، أو ظلها، إن صح أن لها ثمراً يؤكل أو ظلاً يستفاد منه.

فى المقابل تظهر شخصية «عبدالبديع» -جسدها الفنان الكبير نبيل الدسوقى- زوج «إحسان» شقيقة حافظ وشوقى. فالرجل لم يكن يفعل شيئاً فى حياته غير الطبطبة على كل من يقابله. طبطب على أولاد شوقى الحزانى وحاول مساعدتهم من خلال زوجته، طبطب على شقيق زوجته الصغير «وحيد» ورباه وكبر فى كنفه واعتبره ابنه الذى لم ينجبه، طبطب على زوجته إحسان، حتى حافظ الذى سرق حقوق إخوته ونكل بأولاد شوقى، طبطب عليه.

إنه الخير المحض.. الخير الذى يبذله الإنسان دون أن يرجو من ورائه أية فائدة أو منفعة.. الخير من أجل الخير ذاته.

العجيب أن أياً من الشخصيتين لا بد أن ينتهى سعيهما فى الحياة بلحظة استفاقة، يفهم فيها صاحب الشر علته، وأن عليه أن يتوقف عن معادلة «الشر من أجل الشر»، ويستوعب صاحب الخير فيها أن بذل الخير فى غير أهله لا يعكس معادلة توازن فى النظر إلى الحياة والأحياء.

جاءت اللحظة على مختار البرهامى حين حصد الشر الذى زرعه على مدار عمره فى ضياع ولده لحظة أن أدين بقتل شخص، وبات مصيره الإعدام، أما عبدالبديع فاستفاق حين وجد نفسه مضطراً إلى خوض مواجهة رادعة مع أم وحيد المتصابية التى تسببت فى كلكعة نفسية ولده بالتبنى، بسبب رغبتها المستمرة فى الزواج.

فى الحالتين لم تغير لحظة الاستفاقة من واقع الحال شيئاً.. فالشىء الذى يأتى بعد أوانه يبيت كالعدم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«البرهامى» و«عبدالبديع» «البرهامى» و«عبدالبديع»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt