توقيت القاهرة المحلي 04:05:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإحساس بـ«فائض القوة»

  مصر اليوم -

الإحساس بـ«فائض القوة»

بقلم: د. محمود خليل

يقول الله تعالى: «وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذه أَبَدًا* وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْها مُنْقَلَبًا».

تشتمل هاتان الآيتان الكريمتان من سورة الكهف على مشهد شديد الدلالة يصح التذكير به، مشهد الإنسان غلبه غروره عن إدراك حقيقة الحياة. غرور الإنسان بما أعطته الدنيا يصرفه عن التفكير فى مآله بعد أن يرحل عنها.

الرجل كان يملك حديقتين زاهيتين زاهرتين تدران عليه أرباحاً هائلة، وفوق ذلك حباه الله تعالى بالأبناء والعصبة الملتفة حوله. كان ينظر إلى ما يملك فيبتهج، وينظر إلى المحرومين من حوله فيسخر ويتيه عليهم بما يملك. وقع المسكين فى مطبين قاتلين ظلم بهما نفسه، أولهما الظن بالخلود فى الحياة ونسيان اللحظة التى سيلقى فيها ربه. وهى لحظة محتومة على العاقل أن يتذكرها باستمرار وإلا فسد حاله. وثانيهما نسيان ساعة الحساب التى سيحاسب فيها على أعماله، إن خيراً فخير وإن شراً فشر. نسيان ساعة الحساب هو أصل اختلال الأداء فى الحياة، فالإنسان الذى يقر فى ذهنه أنه محاسب على أفعاله يتحسب فى كل سلوك يسلكه لأنه يحذر الساعة الآتية. نسيان ساعة الحساب كان أصل العلة التى ضربت فرعون موسى فأوردته موارد الهلاك. ولعلك تذكر تلك العبارة القرآنية التى يستعيذ فيها نبى الله موسى بالله من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب «وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ».

عندما يغتر الإنسان بالحياة وبما أعطته الحياة تغلبه الأمانى «وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِىُّ».

وتشير الآيات الكريمة من سورة الكهف التى تحكى عن هذا الرجل إلى الحالة التى سيطرت عليه بعد أن أنساه غروره ساعة الحساب، فقد ارتاب فى قيام الساعة، وطمأن نفسه أنه حتى لو قامت فسوف يجزل الله له العطاء فى الآخرة كما أعطاه فى الدنيا. من الطبيعى أن يفكر بهذه الطريقة، فنسيان حساب الآخرة ينعكس على أداء الإنسان وسلوكه فيما أعطاه الله فى الدنيا. ظن الرجل أن المسألة مسألة اختيار، وتصور أن الله تعالى اختار له القوة والثراء على سبيل الرضاء وليس الابتلاء، وأن من رضى عنه فأعطاه فى الدنيا سوف يعطيه فى الآخرة.

مأساة هذا الطراز من البشر عدم إدراك الفارق بين الاختيار والاختبار، وأن العشم فى وجه الله تعالى يرتبط بالسلوك الرشيد الذى يصب فى صالح البشر.

فصاحب القوة لا بد أن يسخّر قوته لصالح الضعيف، ولا يباهى بها أو يجعل منها أداة لحرمانه وإذلاله وإهدار كرامته.

امتلاك أدوات القوة نعمة من نعم الله على الإنسان، وهى تتحول إلى نقمة عندما تستحيل إلى شعور لدى صاحبها بـ«فائض القوة». هنالك يبدأ السير على الطريق السريع إلى نسيان «يوم الحساب»، ويظل سائراً فى الدنيا كما شاء وشاء له الهوى، متناسياً أن كل جريه وسعيه ما هو إلا كدح إلى اللحظة الفاصلة: «يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإحساس بـ«فائض القوة» الإحساس بـ«فائض القوة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt