توقيت القاهرة المحلي 06:59:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آخر الرجال المحترمين

  مصر اليوم -

آخر الرجال المحترمين

بقلم: د. محمود خليل

«آخر الرجال المحترمين» هو عنوان لفيلم بديع غزل أحداثه «وحيد حامد»، وأخرجه «سمير سيف»، وقام ببطولته الفنان «نور الشريف». لا أجدنى بحاجة إلى أن أكرر لك أحداث الفيلم، فالكثيرون شاهدوه أكثر من مرة، لكن ثمة سؤالين أريد طرحهما على هامش الفيلم.

السؤال الأول: من بين أبطال الفيلم من يقصد المؤلف وحيد حامد بوصف «آخر الرجال المحترمين»؟ ربما يتفق أغلبنا على أن المقصود بالوصف هو الأستاذ «فرجانى» بطل الفيلم الذى بدا ممتلئاً بمشاعر إنسانية فياضة انعكست على تعاملاته الراقية مع من حوله، خصوصاً تلامذته الصغار الذين شعر نحوهم بعاطفة أبوة دافقة، دفعته فى لحظة إلى أن يوقف نفسه وكل من حوله من أجل البحث عن تلميذة صغيرة تاهت منه فى رحلة لحديقة الحيوان، واتضح بعد ذلك أنها اختُطفت على يد سيدة تعيش تجربة نفسية مريرة عقب أن فقدت صغيرتها، وأفلتت بها فى زحمة القاهرة، وهى الزحمة التى كان يخشى «فرجانى» العاصمة بسببها، فآثر الحياة فى الريف.

قدّم نور الشريف نموذجاً للرجل المحترم، المتابع لحقوق الإنسان فى العالم، والمدرك لحقوقه وواجباته كمواطن، والمستغرب من حيود بعض أهالى العاصمة عما يسير به فى الحياة من قيم، لكنه لم يكن النموذج الوحيد للاحترام داخل العمل.

شخصية المعلم «برغوت» الذى يدير عصابة للسرقة بدت أقرب لنموذج اللص الشريف، وكأنه يمارس فعل السرقة كنوع من الاحتجاج على الواقع، وظهر من خلال تعاملاته مع أفراد عصابته ناصحاً أميناً وشخصية كاريزمية مسيطرة وقادرة على تصويب أى اعوجاج يطرأ على أى منهم، وعندما علم بمشكلة الأستاذ فرجانى بادر بشهامة إلى المشاركة فى البحث عن الطفلة الضائعة.

شخصية «مغاورى»، مدرس الألعاب ورفيق الأستاذ فرجانى فى الرحلة، بدت أيضاً شديدة العفوية والطيبة، كان رجلاً كبيراً، لكنه يعيش بقلب طفل، ويجد نفسه بين الأطفال، ويتعامل مع الدنيا ببساطة، ويجتهد فى شحن الحياة من حوله بالبهجة والأمل.

شخصية ضابط الشرطة المرهق بعشرات البلاغات عن اختفاء أطفال، ويحتكم إلى القانون فى عدم البحث عن أى مفقود إلا بعد مرور 24 ساعة على اختفائه. بدا الضابط طبيعياً حين بادر إلى اتهام الأستاذ فرجانى بالإهمال والتسبب فى ضياع الطفلة، لكن سرعان ما استيقظت مشاعره الإنسانية وتعاطف مع الطفلة ومعلمها، وبادر إلى البحث عنها فى كل اتجاه، وبقى فى ظهر «فرجانى» حتى تم العثور عليها.

شخصيات عديدة كانت جديرة بالاحترام فى اللوحة الإنسانية البديعة التى رسمها الراحل وحيد حامد، وهو ما يجعل المشاهد يحتار بعض الشىء حين يفكر فى الإجابة عن سؤال: هل الأستاذ فرجانى هو الأخير فى سلالة المحترمين.. أم أن له شركاء فى تركيبة الاحترام؟

إذا انتقلنا من عام 1984 الذى أُنتج فيه الفيلم إلى عام 2022 الذى نحيا فى ظلاله، وسألنا سؤالاً آخر: من يا ترى ممن يسعون حولنا من مشاهير أو مغامير يستحق لقب «آخر الرجال المحترمين».. فماذا ستكون الإجابة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر الرجال المحترمين آخر الرجال المحترمين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt