توقيت القاهرة المحلي 14:10:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وزارة جديدة لـ«التربية»

  مصر اليوم -

وزارة جديدة لـ«التربية»

بقلم: د. محمود خليل

أبدى بعضهم نوعاً من الدهشة أمام واقعة اعتداء عدد من الأهالى على معلمة رفضت أن تُغشش أولادهم فى أحد الامتحانات داخل مدرسة بالسنبلاوين.

بصراحة لست أرى أى مجال للدهشة أو التعجّب فى الواقعة.. فهى ليست جديدة أو فريدة من نوعها، وتتكرّر بأشكال وصور مختلفة خلال الامتحانات، فالكل متفق على أن لموضوع الغش تجليات عدة فى نواحٍ أخرى من حياتنا، وليس مقصوراً على التعليم فقط.

العجب أو الغضب حتى لو تمت ترجمتهما فى إجراء لن يحل المشكلة، فسوف تظل قائمة، لأنها ترتبط بثقافة عامة ترسّخت عبر عدة عقود من الزمن.

فأوضاع المعلمين والتلامذة وأسلوب إدارة العملية التعليمية حالياً تختلف عما كانت عليه قبل عقود مديدة من الآن. كما أن قيماً مثل العلم والاجتهاد والاستقامة والصدق وغيرها باتت عملة بائرة فى سوق العصر، وما تم غرسه فى المجتمع على مدار عقود لن تغيره علامة تعجّب كبرى ترتسم على وجه، أو ملامح دهشة يفغر بها فم وتبحلق بها عينان، أو حتى قرار يتّخذه مسئول أو تشريع يشرعه المُقنّنون.

كبار المسئولين عن التعليم يكتفون بالسخرية من أحداث الغش فى الامتحانات ويلقون باللائمة على الناس الذين يؤثرون الشهادة على التعليم، ولا تهمهم الطريقة التى يجتاز بها أبناؤهم الامتحان، ويتندر بعضهم بالدعاء الذى تودّع به الأسر الصغار وهم فى طريقهم إلى الامتحان: «ربنا يسهل لك اللجنة»، وبعد فاصل السخرية يحدّثونك عن الخطوات التى اتخذوها فى تطوير التعليم وضبط نظم الامتحان عبر أدوات تكنولوجية قادرة على سحق ومحق عمليات الغش، رغم أن كل وسيلة ولها عند بعض المصريين حل وسبيل يمكنهم من الغش عبرها مهما كان تعقيدها.

المسئولون عن التعليم لا يعنيهم إلا الضبط المميكن للعميلة التعليمية، بغض النظر عن المخرجات.. مسألة «التربية» لا تعنيهم بالقدر الكافى.. وقضية الغش فى جوهرها قضية تربوية.. فتغيير الثقافة الاجتماعية السائدة يتطلب تدخلاً تربوياً، وجهداً يبذل على المستوى الاجتماعى العام لتغيير القيم السلبية السائدة لدى الأفراد، بما يترتب على ذلك من تعديل إيجابى على السلوك.

الغش حالة اجتماعية ومعالجتها تتطلب وجود مؤسسة مسئولة عن التربية.. الوزارة المسئولة عن المدارس لدينا اسمها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، لكن المسئولين فيها متفرّغون بشكل كامل للمسألة التعليمية، وهم معذورون كل العذر فى ذلك، فهم يديرون عملية معقّدة تستهدف ملايين التلاميذ فى المراحل الدراسية المختلفة، لذا فقد يكون من الأفضل أن تكون لدينا وزارة مستقلة للتربية.

وزارة التربية يمكن أن تكون مسئولة عن بذل الجهد المطلوب لتغيير الثقافة الاجتماعية السائدة، بالتعاون مع وزارة التعليم، ووزارة الثقافة، والهيئة الوطنية للإعلام وغيرها من الجهات المسئولة عن صناعة الفكر الذى يتسرّب إلى عقل ووجدان الكبار والصغار.

وزارة جديدة للتربية قد تكون أجدى فى مواجهة الغش من التعجّب المندهش أو الغضب المندفع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزارة جديدة لـ«التربية» وزارة جديدة لـ«التربية»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt