توقيت القاهرة المحلي 20:08:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وزارة جديدة لـ«التربية»

  مصر اليوم -

وزارة جديدة لـ«التربية»

بقلم: د. محمود خليل

أبدى بعضهم نوعاً من الدهشة أمام واقعة اعتداء عدد من الأهالى على معلمة رفضت أن تُغشش أولادهم فى أحد الامتحانات داخل مدرسة بالسنبلاوين.

بصراحة لست أرى أى مجال للدهشة أو التعجّب فى الواقعة.. فهى ليست جديدة أو فريدة من نوعها، وتتكرّر بأشكال وصور مختلفة خلال الامتحانات، فالكل متفق على أن لموضوع الغش تجليات عدة فى نواحٍ أخرى من حياتنا، وليس مقصوراً على التعليم فقط.

العجب أو الغضب حتى لو تمت ترجمتهما فى إجراء لن يحل المشكلة، فسوف تظل قائمة، لأنها ترتبط بثقافة عامة ترسّخت عبر عدة عقود من الزمن.

فأوضاع المعلمين والتلامذة وأسلوب إدارة العملية التعليمية حالياً تختلف عما كانت عليه قبل عقود مديدة من الآن. كما أن قيماً مثل العلم والاجتهاد والاستقامة والصدق وغيرها باتت عملة بائرة فى سوق العصر، وما تم غرسه فى المجتمع على مدار عقود لن تغيره علامة تعجّب كبرى ترتسم على وجه، أو ملامح دهشة يفغر بها فم وتبحلق بها عينان، أو حتى قرار يتّخذه مسئول أو تشريع يشرعه المُقنّنون.

كبار المسئولين عن التعليم يكتفون بالسخرية من أحداث الغش فى الامتحانات ويلقون باللائمة على الناس الذين يؤثرون الشهادة على التعليم، ولا تهمهم الطريقة التى يجتاز بها أبناؤهم الامتحان، ويتندر بعضهم بالدعاء الذى تودّع به الأسر الصغار وهم فى طريقهم إلى الامتحان: «ربنا يسهل لك اللجنة»، وبعد فاصل السخرية يحدّثونك عن الخطوات التى اتخذوها فى تطوير التعليم وضبط نظم الامتحان عبر أدوات تكنولوجية قادرة على سحق ومحق عمليات الغش، رغم أن كل وسيلة ولها عند بعض المصريين حل وسبيل يمكنهم من الغش عبرها مهما كان تعقيدها.

المسئولون عن التعليم لا يعنيهم إلا الضبط المميكن للعميلة التعليمية، بغض النظر عن المخرجات.. مسألة «التربية» لا تعنيهم بالقدر الكافى.. وقضية الغش فى جوهرها قضية تربوية.. فتغيير الثقافة الاجتماعية السائدة يتطلب تدخلاً تربوياً، وجهداً يبذل على المستوى الاجتماعى العام لتغيير القيم السلبية السائدة لدى الأفراد، بما يترتب على ذلك من تعديل إيجابى على السلوك.

الغش حالة اجتماعية ومعالجتها تتطلب وجود مؤسسة مسئولة عن التربية.. الوزارة المسئولة عن المدارس لدينا اسمها وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى، لكن المسئولين فيها متفرّغون بشكل كامل للمسألة التعليمية، وهم معذورون كل العذر فى ذلك، فهم يديرون عملية معقّدة تستهدف ملايين التلاميذ فى المراحل الدراسية المختلفة، لذا فقد يكون من الأفضل أن تكون لدينا وزارة مستقلة للتربية.

وزارة التربية يمكن أن تكون مسئولة عن بذل الجهد المطلوب لتغيير الثقافة الاجتماعية السائدة، بالتعاون مع وزارة التعليم، ووزارة الثقافة، والهيئة الوطنية للإعلام وغيرها من الجهات المسئولة عن صناعة الفكر الذى يتسرّب إلى عقل ووجدان الكبار والصغار.

وزارة جديدة للتربية قد تكون أجدى فى مواجهة الغش من التعجّب المندهش أو الغضب المندفع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزارة جديدة لـ«التربية» وزارة جديدة لـ«التربية»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 12:31 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب
  مصر اليوم - الرضاعة الطبيعية تقلل احتمالات إصابة الأم بالاكتئاب

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt