توقيت القاهرة المحلي 10:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمال عبدالناصر

  مصر اليوم -

جمال عبدالناصر

بقلم :د. محمود خليل

ما إن تحل ذكرى ميلاد أو وفاة الرئيس جمال عبدالناصر، حتى يشتعل الجدل والخلاف حول شخصه، ما بين صاعد به إلى السماء السابعة، وبين من يهيل تراب الأرض عليه.

المشكلة، فى ظنى، ترتبط بطبيعة وتركيبة شخصية جمال عبدالناصر، وما امتازت به من حدة ونظرة للعالم عبر عدسة «الأبيض والأسود»، ومحدودية المساحات الرمادية فى تجربته.

ظهر عبدالناصر حاداً فى انحيازاته الطبقية والقومية، وفى علاقاته الخارجية، وفى موقفه من النظام السابق عليه، حتى فى صداقاته مع رفاق الثورة بدا «ناصر» حاداً فى انحيازاته نحوهم.

وظنى أن أغلب من يتعاملون مع شخصية عبدالناصر بالتأييد المطلق لسياساته وتوجهاته وإنجازاته، أو النفى والمصادرة الكاملة عليها، ينتمون إلى تلك الفصيلة الحادة التى ترى الحياة «أبيض وأسود» ولا تعرف المناطق الوسط.

لو أنك تأملت مسلسل ليالى الحلمية -على سبيل المثال- وما به من إسقاطات ستجد أن المبدع الراحل أسامة أنور عكاشة عبّر، من خلال عائلة «السماحية» وكبيرهم زينهم السماحى الذى لا يعرف التلون، عن جمال عبدالناصر و«الناصرية»، فى الوقت الذى رسم فيه لزعتر (وريث السماحى فى السيطرة على المقهى) صورة الشخص الذى ينكفئ أمام المعلم القوى طيلة حياته، لينقلب عليه ويحاول وراثة عرشه بعد رحيله، إنها صورة الشخص الذى يجيد المراوغة والعكوف فى المناطق الرمادية والوقوف فى منتصف الطريق.

الحدة فى الأداء تؤدى إلى الحدة فى التقييم والنظرة إلى الشخص. لقد تحدّث نجيب محفوظ بلسان حاله فى رواية «أمام العرش» وهو يصف شخصية جمال عبدالناصر قائلاً: «قليلون من قدّموا لبلادهم مثل ما قدّمت من خدمات وقليلون من أنزلوا بها مثل ما أنزلت من إساءات».

كان عبدالناصر من أصحاب المزاج الحاد، وسيرته فى حكم الدولة المصرية أكبر شاهد على ذلك، أعطى للطبقة الفقيرة فى مصر ما لم يعطه زعيم من قبل أو من بعد، لكنه سحق المجتهدين من أصحاب المشروعات الناجحة عندما أمّم ما أقاموه بجهدهم وعرقهم. احتضن القومية العربية بذراعيه، واندفع فى حرب غير محسوبة فى اليمن، وسقط فى فخ حرب يونيو 67 لمجرد خبر غير صحيح عن وجود حشود إسرائيلية على الحدود مع سوريا، ولم يهتم بأثر هذا الاحتضان على الأمة المصرية التى فقدت فى هذه الحروب زهرة شبابها وتآكلت قدرتها الاقتصادية، وبدأت مرافقها فى الترنح. اتخذ موقفاً معادياً لا يتضعضع من إسرائيل، كل الشعب كان يتبناه ولم يزل، لكن إسرائيل تمكنت فى عصره من احتلال مساحات شاسعة من الأرض العربية تفوق ما احتلته فى حرب 1948.

كانت نكسة 67 محطة فاصلة فى حياة عبدالناصر -رحمه الله- إذ بدأت شخصيته فى التنازل عن كثير من حدتها، وشرع يبنى القوات المسلحة بدأب وجهد وعصرية وموضوعية، لكن المشكلة أن أصحاب المزاج الحاد يتوقفون فى نظرتهم عند ما حدث فى 67 ويضربون صفحاً عن جهد عبدالناصر فى حرب الاستنزاف وإزالة آثار العدوان وإعداد البلاد لمعركة التحرير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمال عبدالناصر جمال عبدالناصر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt