توقيت القاهرة المحلي 05:08:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحق لك فيه قالب»

  مصر اليوم -

«الحق لك فيه قالب»

بقلم: د. محمود خليل

ساعات الخطر قد تُخرج أفضل ما لدى الإنسان، وقد تُفرز -فى المقابل- أسوأ ما عنده. والمشكلة أن الاحتمال الثانى هو الأرجح، وقد يحدث حين يواجه الإنسان تهديداً، وتسيطر عليه روح يمكن وصفها بـ«روح التخريب».

وما أكثر أن تجد البعض -فى حالات الرخاوة- ميالين إلى استغلالها، لينهبوا ما ليس لهم بحق. والمسألة هنا لا تتعلق بالأقربين من الأزواج والأبناء، بل بالمحيطين.فى مثل هذه الحالات لا يفكر الإنسان إلا فى نفسه، وما يمكن أن ينهبه من مغانم، رغم أنها لن تنفعه بشىء فى الواقع الموشك على السقوط.

ويمثل الالتفات إلى المصالح الذاتية الضيقة شكلاً من أشكال التمركز حول الذات، وهو مرض يعكس حالة تحوُّل من الانصراف عن العالم المحيط إلى نوع من العداء للعالم المحيط للفرد.

ثمة مثل مصرى عجيب يقول: «لو بيت أبوك خرب.. الحق لك فيه قالب». وهو مثل يعبِّر عن قمة الالتفات إلى المصلحة الذاتية وترجيحها على مصلحة المجموع، خلال ساعات الخطر، ولا يحول هذا المثل من مجرد كلام نظرى إلى ممارسة عملية إلا الغارقون فى التفكير فى مصالحهم الذاتية.تصور -على سبيل المثال- رب أسرة مهددة بالتفكك أو الانهيار، لا يفكر إلا فى متعه الخاصة، ورغباته الفردية، منصرفاً عن التفكير فى النتائج الخطيرة لأدائه على زوجته وأولاده، ثم تخيل ما يمكن أن يؤول إليه أمر هذه الأسرة، بسبب تمركز الأب حول ذاته، وعدم تفكيره فى المخاطر التى تحيط به وبأسرته.

تصور أيضاً وضع شركة توشك على الانهيار لا يفكر مديرها إلا فى مصالحه الذاتية، فيحاول أن يكبش منها قدر ما يستطيع، ويترك المجموع الذى يعمل وينتج يلعق الثرى، كيف يمكن أن ينتهى إليه مآلها؟لو أننا رجعنا من جديد إلى أحداث الحملة الفرنسية وردود فعل الناس من البسطاء والكبراء على دخول الفرنسيين إلى القاهرة، نجد «الجبرتى» يصف حال الناس حينذاك قائلاً: «وانقطعت الطرق وتعدى الناس بعضهم على بعض لعدم التفات الحكام وانشغالهم بما دهمهم.. وأما بلاد الأرياف فإنها قامت على ساق، يقتل بعضهم بعضاً، وينهب بعضهم بعضاً، وصار قطر مصر من أوله إلى آخره فى قتل ونهب، وإخافة طريق، وقيام شر، وإغارة على الأموال، وإفساد المزارع، وغير ذلك من أنواع الفساد الذى لا يحصى».

ويشير الجبرتى إلى أن الشائعات التى سادت مدينة القاهرة كان لها أسوأ الأثر على الناس، ودفعت ببعضهم إلى مثل هذه السلوكيات التدميرية، والتى لم يفز فيها أحد، لأن الجميع دفع الثمن بعدها، عقب دخول الفرنسيين إلى القاهرة.

لم يكن أغلب المصريين على هذا النحو من السلوك، إنما اندفع إليه أغلب الذين فى قلوبهم مرض، ممن يجدون فى ساعات الخطر متنفساً لإبراز شرورهم، أو غضبهم الكامن على الواقع الذى يعيشون فيه، خصوصاً حين تغيب عنه العدالة. يتجه الفرد فى هذه الحالة إلى عدم ترك حجر على حجر، حتى ولو كان الحجر الذى يخلعه يقيم «بيت أبوه».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحق لك فيه قالب» «الحق لك فيه قالب»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt