توقيت القاهرة المحلي 12:43:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بالراحة على «نفسك»

  مصر اليوم -

بالراحة على «نفسك»

بقلم: د. محمود خليل

كم من الأرض يحتاج الإنسان؟.. سؤال طرحه الأديب الروسى الراحل ليو تولستوى فى قصة قصيرة، وأجاب عنه من خلال شخصية أحد الفلاحين الروس الذى عاش يحلم بامتلاك أرض بلا حدود، أفاء الله عليه بقطعة أرض كافية تقيم أوده وأود عائلته، لكنه ظل يطمع فى المزيد، علم أن هناك مكاناً يعيش فيه ناس طيبون، الأرض عندهم خصبة وشاسعة وبـ«بلاش»، طار إلى هناك، وعرض عيهم الشراء، أخبروه أن سلو بلدهم فى البيع أن يقوم الشارى برسم حدود الأرض التى يريدها، بدءاً من شروق الشمس حتى غروبها، بشرط أن يعود إلى النقطة التى بدأ منها قبل الغروب.

بدأ الفلاح اللعبة وأخذ يحد الحدود، وكلما تجسّدت أمامه قطعة طمع فى الأكثر، فظل يجرى ويجرى حتى شرعت الشمس فى الغروب، هنالك تذكر الشرط الذى يقضى بعودته قبل الغروب، فهرول عائداً، حتى وصل إلى نقطة البدء، وقد بلغ به التعب مبلغه، وشح ماء الحياة فى بدنه، فخر صريعاً عند النقطة التى شرع يجرى منها، وتولى أحد الفلاحين البسطاء دفنه فى البقعة التى قسمها الله تعالى له من الأرض.

إنها قصة الإنسان الذى يغلبه الشوق إلى الحياة عن فهم معنى الحياة وحكمة العيش، فيشغله الجرى واللهاث عن إدراك القيمة الحقيقية التى يجب أن يخلص الإنسان بها من حياته، والمتمثّلة فى إحياء إنسانيته عن طريق إحياء إنسانية غيره، وليس ثمة من وسيلة يستطيع الإنسان أن يحقق بها هذه الغاية سوى «الاستقامة».

يقول الله تعالى فى سورة هود «فاستقم كما أمرت»، ويروى أن النبى، صلى الله عليه وسلم، قال إن هذه الآية من السورة الكريمة شيبته: «شيبتنى هود وأخواتها». الاستقامة تعنى ببساطة عدم التفريط أو الإفراط فى أمور الحياة، والارتكان إلى بوصلة وحيدة فى تحديد السلوك هى الضمير.

إذا فعل الإنسان ذلك فسيجد نفسه يعيش حياة مستقيمة معتدلة متزنة متوازنة، فيعرف كيف يصيغ سلوكياته وكذلك علاقاته بالآخرين، فيخرج من الرحلة بالثمرة الحقيقية التى لا تعدلها ثمرة، فيجد من حوله من يحرص عليه لذاته، وليس لجاهه أو نفوذه أو ماله أو خلاف ذلك، إنه بذلك يكون قد تمكن من صُنع الصعب، حين يجد نفسه وقد أحيا إنسانية من حوله، لأنه ببساطة عرف كيف يحيى إنسانيته.

فى المقابل يبقى الإنسان الذى يعطل ضميره ويمنحه إجازة سادراً فى الجرى واللهاث حتى يحوز المزيد من الأرض، ويمضى به قطار الحياة ليكتشف فى اللحظة الأخيرة أنه كان يجرى وراء وهم أو سراب.

لست أقصد بهذا الكلام أن يتوقف الإنسان عن السعى والتحقيق فى الحياة، فذلك أمر مطلوب من أجل تطوير الذات والواقع، المهم هو التوازن، وعدم الإفراط أو التفريط، أو تحقيق المغانم على حساب الآخرين، أو نسيان الآخرين، فى ظل الانشغال بالذات.

العاقل من يعرف كيف يتوازن فى الحياة بحيث لا يصبح «منبتاً».. لا أرضاً قطع.. ولا ظهراً أبقى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالراحة على «نفسك» بالراحة على «نفسك»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt