توقيت القاهرة المحلي 10:01:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البوصلة الأفريقية

  مصر اليوم -

البوصلة الأفريقية

بقلم: د. محمود خليل

بنبرة غاضبة صرح لاعب الكرة الكاميرونى الشهير «روجيه ميلا»: «إذا لم يكن المصريون أو المغاربة أفارقة فليلعبوا لأوروبا أو آسيا أو لأى شىء آخر»، وذلك فى سياق رده على بعض المقترحات الخاصة بتأجيل كأس الأمم الأفريقية فى دورتها الحالية بسبب تفشى فيروس كورونا، ورفض الكثير من الأندية الأوروبية السماح للاعبيها الأفارقة بالانضمام إلى منتخباتهم فى منتصف الموسم.

ليس «ميلا» الأفريقى الوحيد الذى يتبنى مثل هذه النظرة لدول الشمال الأفريقى، ومن بينها مصر، ويعتبرها دولاً ترنو بنظرها إلى خارج القارة الأفريقية.

نظرياً، بلدنا مصر من الدول التى تجد لنفسها العديد من الامتدادات، فهناك الامتداد العربى، والامتداد الأفريقى، والامتداد اليورمتوسطى، وتاريخياً هناك الامتداد الفرعونى، ومعنوياً هناك الامتداد الإسلامى وهكذا.

قبل يوليو 1952 وبعدها كانت هذه الامتدادات حاضرة وبقوة، فالدولة الملكية امتدت بحدودها إلى أعماق أفريقيا، حين كانت مصر والسودان دولة واحدة، كما كنا من آخر الدول التى خرجت من تحت راية الخلافة العثمانية عام 1924، وعندما احتل الصهاينة أرض فلسطين تزعمت مصر الجيوش العربية التى زحفت لتحرير فلسطين، وقبل 1952 ظهرت دعوة عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين الخاصة بانتماء المصريين إلى ثقافة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وذلك فى كتابه «مستقبل الثقافة فى مصر»، وبعد القطيعة مع الدول العربية عقب توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 خرج توفيق الحكيم وبشّر بالانتماء الفرعونى للمصريين، وأن مصر أمة وحدها تكافئ الأمة العربية، وكانت هذه الدعوة على النقيض من الاتجاه القومى العروبى الذى تبناه الرئيس جمال عبدالناصر، أما دعوات استعادة الخلافة فقد شكلت مرتكزاً من مرتكزات الإسلام الجماعاتى.

الشخصية المصرية بطبيعتها تمتاز بتنوع العناصر التى شاركت فى تكوينها، وهى تظهر كشخصية ثرية حين تحاول الاستفادة من كافة عناصر تكوينها، وتفارق روح الثراء فى الحالات التى تنكفئ فيها على جذر واحد من جذورها لتتحلق حوله، وتهمل جذوراً أخرى مهمة ترتبط بها مصالحها الحالية أو المستقبلية.

نحن نعيش عصراً تراجعت فيه الأيديولوجيات النظرية أمام حسابات المصالح، وقد عاشت مصر زمناً طويلاً حريصة كل الحرص على مصالحها فى أفريقيا، وهى مصالح مرتبطة فى الأصل والجوهر بالنيل، مصر الملكية حرصت على وضع قدم ثابتة ومرتكزة للدولة داخل أفريقيا، وفى عصر مصر الجمهورية والثورات التحررية تمكن الرئيس جمال عبدالناصر من بناء علاقات شديدة المتانة مع الدول الأفريقية حمت مصالح مصر داخل القارة، وحرص السادات من بعد على بناء علاقات مصالحية قوية مع السودان وعلاقات ردع محسوسة مع الدول التى تهدد أمننا المائى.

اختلف الأمر خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضى وما تلاهما، حيث فقدت مصر البوصلة التى تمكنها من التحرك الفاعل والمؤثر فى أفريقيا، وظنى أنها ما زالت تفقد هذه البوصلة حتى الآن، والدليل على ذلك تصريحات روجيه ميلا، والمشكلة أننا نفقدها فى ظرف شديد التعقيد نحن أحوج ما نكون فيه إلى الدعم الأفريقى فى ملف سد النهضة.

ضياع البوصلة كان أساسه فى تقديرى الإهمال من ناحية، والحسابات السياسية غير الدقيقة من ناحية أخرى، والتحديد غير الدقيق لتحيزاتنا مع أو ضد الأطراف التى تتصارع سياسياً داخل بعض الدول الأفريقية من ناحية ثالثة.

هذه العوامل الثلاثة أفقدتنا البوصلة التى يمكن أن نتحرك بها حتى مع أقرب الدول الأفريقية إلينا على مستوى التاريخ والجغرافيا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البوصلة الأفريقية البوصلة الأفريقية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt