توقيت القاهرة المحلي 01:32:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرقص.. والتجربة

  مصر اليوم -

الرقص والتجربة

بقلم: د. محمود خليل

مشكلة بعض المهوِّمين بما يطلق عليه «قضية التنوير» أنهم يفسرون حالة الارتباك الفكرى والسلوكى العام التى نعيشها بردِّها إلى بعض الأفكار والممارسات الدينية الشائعة بين المصريين.

الحقيقة غير ذلك، فعندما يتوقف بعض التنويريين -أو من يوصفون بذلك- أمام ظاهرة بث القرآن الكريم من ميكروفونات المساجد قبل وبعد الأذان، ويرون فيها سلوكاً مزعجاً لا يتسق مع جلال القرآن الذى دعا رب العزة الناس إلى الاستماع والإنصات له، فإنهم يركزون بذلك على نقد الحلقة الأضعف، وينسون أمرين: الأول أن الإزعاج سلوك عام يرتبط بالثقافة السائدة فى المكون الثقافى المصرى، وليست ميكروفونات المساجد -كما يذهبون- مصدره بالأساس، بل له مصادر أخرى عديدة. على سبيل المثال بعض المنزعجين من ميكروفونات المساجد أحياناً ما يقتنون كلاباً فى بيوتهم تنبح ليل نهار بشكل يثير إزعاج من حولهم، وما لا تفعله كلاب البيوت تقوم به الكلاب الضالة التى تنتشر فى بعض الأماكن وتزعج البشر بصوتها. هناك أيضاً ظاهرة إطلاق الصواريخ والشماريخ فى الأفراح، يستوى فى ذلك أفراح البسطاء مع أفراح المقتدرين، بما تحمله هذه الظاهرة من إزعاج.

أمثلة أخرى عديدة يمكن أن نضربها كمصادر للإزعاج بعيداً عن ميكروفونات المساجد. وكل ما أفهمه فى هذا السياق أن الله تعالى أمرنا بالإنصات إلى القرآن، ومسألة الاستماع إلى كلام الله مسألة فردية حتى يتحقق فيها شرط الإنصات. هذه النقطة أتفق معها، لأن القرآن له احترامه.

تعال بعد ذلك إلى الحديث عن فرض الحجاب على بنات الإعدادى. أظن أن وزارة التربية والتعليم تشرف على كل مدارس مصر، ولا يوجد فى حدود علمى مدرسة تفرض ارتداء الحجاب على التلميذات، هناك من يرتدينه بإرادتهن، وأظن أن ضجر بعض التنويريين من ذلك لا يستقيم مع إيمانهم بالحرية كقيمة تنويرية.

أما الحديث عن أن الطفل يقرأ ويحفظ القرآن الكريم دون أن يفهم معناه، فيؤشر إلى أن قائله لم يفتح أى كتاب تربية دينية، لأنه لو فعل فسيجد أن كل الآيات المقررة على الطلاب مشروحة وموضح معانيها. ولو أخذنا الأمور بهذا الشكل فعلينا أيضاً أن نراجع العديد من القصائد المنتمية إلى العصر الجاهلى أو مرحلة الشعر الكلاسيكى بل وبعض الكتابات المعاصرة ونشطب عليها.

وإذا تركت التربية الدينية إلى حصص الرياضة (الألعاب) والموسيقى فستجد أنها قائمة فى مدارسنا حتى اللحظة. ربما لا تحظى هذه الحصص بما تستحقه من اهتمام من جانب القائمين على المدارس، لكن ذلك يرتبط بظاهرة تعليمية عامة، فالحصص فى كل التخصصات لا تحظى بالاهتمام المطلوب، فى ظل اعتماد الكثير من المعلمين والتلاميذ على الدروس الخصوصية كوسيلة للتعلم، وبالتالى إذا أردنا أن نوجد اهتماماً عاماً بالرياضة والموسيقى فعلينا أن نجعلها مواد نجاح ورسوب، حتى تدخل ضمن منظومة الدروس الخصوصية.

ما أستغربه هو الحديث عن «حصص الرقص»، فلا يوجد فى مدارسنا حصص مخصصة لذلك. ولست أفهم أى نوع من الرقص هذا الذى يمكن أن نقرره فى المدارس؟

النهضة التى نرجوها لبلادنا لن تتحقق بإزاحة أو تحقيق ما ينادى بعض التنويريين بإزاحته أو تحقيقه. المسألة أعقد من ذلك بكثير، وقد كررت أكثر من مرة أن التنوير مسألة تتعلق بالأساس بالمساهمة فى الإنتاج العلمى والتكنولوجى المعاصر، وتبنِّى قيم التفكير العلمى، ونشر الثقافة العقلانية، وقيم الحريات.

لن نصل إلى حالة التنوير بالرقص والرقاصين.. يشهد على ذلك تجربتنا!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرقص والتجربة الرقص والتجربة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026
  مصر اليوم - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt