توقيت القاهرة المحلي 00:52:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الحقيقة

  مصر اليوم -

ما بعد الحقيقة

بقلم: د. محمود خليل

فى الولايات المتحدة الأمريكية ما زال للقراءة مكانها ومكانتها لدى المواطن الأمريكى، والأمر نفسه ينطبق على العديد من المجتمعات الأوروبية الأخرى.

الراديو ما زال له دور مهم أيضاً فى حياة المواطن الغربى، فى الولايات المتحدة على سبيل المثال، ما زالت الإذاعة أداة أساسية من الأدوات التى يخاطب منها الرئيس الأمريكى مواطنيه.

لست أقصد من ذلك الانتصار للقديم وتحجيم أهمية الأدوات التكنولوجية المعاصرة، فهى أدوات لها قيمتها وأدوارها فى حياة إنسان هذا العصر، لكننى أريد أن ألفت النظر إلى تأثيرات كل من الأدوات التقليدية والمعاصرة على حياة الإنسان.

الكتاب يمنح القارئ معرفة أساسها التماسك، ويوفر لقارئه سياحة فى كافة جزئيات الموضوع الذى يعالجه بشكل يؤدى إلى وعى كامل بجميع جوانبه وأطرافه، والبرامج الإذاعية أقدر من غيرها على إثارة تفكير المتلقى فى المحتوى المقدم عبرها، وتتيح الفرصة -حال احترافيتها- لعرض وجهات النظر المختلفة عن الموضوع بشكل مكثف ومركز، وما زال للثقافة بألوانها المختلفة مكان إلى جوار الترفيه داخل المحتوى الإذاعى.

العقل الذى يعتمد على هذا النوع من المصادر المعرفية والثقافية يميل بدرجة أكبر إلى التماسك والارتكاز، مقارنة بالعقل الذى يستغنى عنها ويعتمد بشكل كامل على الأدوات التكنولوجية المعاصرة فى تحصيل المعرفة وبناء الوعى بالقضايا والأحداث التى تتفاعل فى الواقع، إذ يغلب عليه التشوش والانحياز.

تأمل حالة العقل الذى يعتمد على التدوينات والتغريدات ولقطات الفيديو كمصدر للحصول على المعلومات، إنه يحصل على معرفة جزئية سريعة، تعتمد على الرأى أكثر من المعلومة، وعلى مغازلة العاطفة أكثر من استفزاز العقل ودفعه إلى التفكير.

المحتوى الذى يتم الحصول عليه من مواقع التواصل الاجتماعى، علاوة على أنه جزئى، فإنه يتسم بقدر كبير من «التحيز» فهو فى الأغلب يعكس وجهة نظر واحدة، والفرصة ليست متاحة لعرض وجهات نظر أخرى، قد تقول لى إن مساحة التفاعل مع المحتوى فى هذه الحالة تتيح الفرصة لظهور وجهات نظر أخرى، لكن ذلك لا يحدث فى الواقع، لأن لعبة بناء المحتوى وكذلك التفاعل معه عبر هذه المواقع يعتمد على «روح الفريق المنحاز»، فلا يظهر فيه إلا من يؤيد، وحال ظهور أصوات معترضة على المحتوى، فمن الممكن بسهولة «تبليكها»، أى إخراسها، وفى الحالتين يعتمد كل من المؤيد أو المعارض على الصراخ والطنطنة، وقليلاً ما يجنح الخطاب إلى العقل والعقلنة.

وإلى جوار الجزئية والتحيز تظهر آفة «الكذب» التى تشيع على ساحات التواصل، ولك أن تتصور شكل العقل والفعل لدى إنسان يبنى تصوراته لحدث أو قضية على معلومات كاذبة.

لقد وصف بعض المنظرين العصر الذى نعيشه منذ العام 2016 بعصر «ما بعد الحقيقة»، والسر فى ذلك يتعلق بسطوع نجم «المصنوع» واختفاء «الأصلى». فكل شىء من حولنا بات مصنوعاً: الجمال بات مصنوعاً وليس طبيعياً، والأجسام مصنوعة ومحقونة وتم تفريغها من أصل داخلها، والمعلومة المزيفة لها جمهور أكبر وأعرض من المعلومة الصادقة الحقيقية.

إنه العصر الذى تختفى فيه الحقيقة لحساب الأوهام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الحقيقة ما بعد الحقيقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt