توقيت القاهرة المحلي 07:41:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«التوازن» ضرورة

  مصر اليوم -

«التوازن» ضرورة

بقلم :د. محمود خليل

صانع القرار فى أى موقع أو مجال بحاجة إلى تقدير قيمة «التوازن» وهو يعد قراراته.

التوازن يعنى ببساطة مراعاة المصالح المتعارضة ووجهات النظر المتعددة وردود الأفعال المتباينة للأطراف المختلفة التى يمكن أن تتأثر بهذا القرار، وإذا أخذ صانع القرار ذلك فى الاعتبار مر قراره بدرجة معقولة من الهدوء والقبول، بصورة تؤدى إلى إحداث التغيير المرجو فى الواقع، أما القرار القائم على التشدد والانحياز وركوب الرأس فمهما كان حجم القوة التى تقف وراءه فإنه يصعب فرضه أو إملاؤه على الواقع.

جاء فى قول منسوب إلى الإمام على بن أبى طالب، كرم الله وجهه: «لا تكن ليناً فتعصر ولا قاسياً فتكسر».

اختيار طريق القسوة فى صناعة القرار وتوظيف أدواتها عند ظهور ردود فعل رافضة له لا يقل سفاهة عن اتخاذ طريق اللين والرخاوة سبيلاً فى إصدار القرار فى محاولة لإرضاء أطراف دون غيرها. فى الحالتين يكون الفشل هو المصير.

كثيراً ما يضرب المثل بالحجاج بن يوسف الثقفى فى الشدة والعنف فى إملاء قراراته على من حوله، فهو الرجل الذى اشتهر بالبطش بخصومه أو المخالفين له، لكنه فى المقابل كان قادراً على إقامة الحجة عليهم وهو يقسو، حتى لو كان سبيله إلى ذلك التلاعب بعواطف الجماهير وقلب الحقائق.

تجد ذلك حاضراً فى الخطبة العجيبة التى ألقاها «الحجاج» بعد قتله عبدالله بن الزبير فى جوف الكعبة، حين بدأ الناس يعبرون عن غضبهم من هذه الفعلة، فقد خرج عليهم قائلاً: «أيها الناس إن عبدالله بن الزبير كان من خيار هذه الأمة حتى رغب فى الخلافة ونازعها أهلها، وألحد فى الحرم، وإن آدم كان أكرم على الله من ابن الزبير، وكان فى الجنة وهى أشرف من مكة، فلما خالف أمر الله وأكل من الشجرة التى نهى عنها أخرجه الله من الجنة، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله».

ليس هناك خلاف على أن الخطبة تقدم محاولة حثيثة للتلاعب بالعقول، وتحمل توظيفاً لبلاغة القول لتبرير فعل بالغ القسوة، لكن السؤال: كم من الناس يمتلك هذه القدرة؟

وظف الحجاج مسألة التوازن بطريقته الخاصة فاتخذ قراراً غير متوازن بقتل عبدالله بن الزبير فى جوف الكعبة، لكنه حاول وزنه من خلال المراوغة بالقول، أو شرحه وتبيينه للناس، ولم يحاول تبليعه لهم بالقوة.

الوضع مختلف بالنسبة لمن يتخذ قراراً أو يقدم على خطوة غير متوازنة ثم يتراجع عنها، فى مثل هذه الأحوال يخسر الشخص كل شىء، خصوصاً إذا عجز عن تبريرها أو إقناع الناس بها، بسبب فقر أدواته وعدم امتلاكه الوسائل اللازمة لذلك.

صاحب القرار يصبح فى مثل هذه الأحوال مثل المنبَتّ، لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فهو لا يقدر على السير إلى الأمام إنفاذاً لقراره، كما يخسر إذا عاد إلى الخلف، لأنه لم يترك ظهراً أو ظهيراً يحميه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التوازن» ضرورة «التوازن» ضرورة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt