توقيت القاهرة المحلي 23:18:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شغت» الخيال

  مصر اليوم -

«شغت» الخيال

بقلم :د. محمود خليل

للمصريين تعبير لطيف يستخدمونه فى مواجهة أى شخص يشعرون أنه يحكى قصة وهمية أو خيالية تتناقض فى تفاصيلها، أو يصادم بعض ما جاء فيها العقل والمنطق، التعبير هو «انت بتأفلم». وأفلم يؤفلم أفلمة هى مفردات مشتقة من مادة «فيلم».

فالمعلومة فى نظر الناس معلومة، الأساس فيها نقل حقائق عما يدور فى الواقع، ويتوجب فيها أن تكون نظيفة من «شغت الخيال»، أما الأفلمة فعملية تستهدف السرحان بالمستمعين وإغراقهم فى خيال من نسج وصناعة مؤلف يحب الثرثرة بصورة غير محبوكة. والخيال غير المحبوك لا ينجو من لخبطة، فقد تتناقض تفاصيله، وقد يفتقر إلى التماسك الذى يصل به إلى درجة التصديق، وبالتالى يتحول فى نظر الجمهور إلى «أفلمة».

تاريخ من الأفلمة عاشه المصريون على مدار عقود طويلة، حدث ذلك فى العصر الملكى قبل يوليو 1952، كما اشتعل بعدها فى العصر الجمهورى.

قبل الثورة ظهرت نماذج عديدة للأفلمة تعلقت بالملك فاروق، مثل ذلك «الأفيلم» الذى يحكى قصة «جمل» هرب من «المدبح» ولاذ بقصر عابدين طالباً الحماية من الملك فاروق، فاشترته الخاصة الملكية من الجزار (صاحبه) الذى كان ينوى ذبحه. وهكذا حمى الملك الجمل المسكين من الذبح.

وبعد خروج الملك من مصر تواصلت الأفلام فى الخمسينات والستينات، فانشغل الناس -على سبيل المثال- بقضية السفاح محمود أمين سليمان، وقدراته العجيبة فى الفرار من البوليس، والقفز من البيوت، وتسلق المواسير، والعيش فى كهوف الجبال، وغير ذلك من خيالات وأوهام غرق فيها الناس. ومن فرط الاهتمام العام به، كتب العالمى نجيب محفوظ رواية «اللص والكلاب»، وقدّم فيها قراءة متخيلة للبطل وعلاقاته بأعدائه الثلاثة: نبوية زوجته السابقة، وعليش زوجها الحالى، ورؤوف علوان الصحفى الذى باع له «أفيلم المبادئ».

عملية الأفلمة وصلت إلى مدى أبعد من ذلك حين تعلقت بقضايا وأحداث مصيرية تؤثر فى حاضر المجتمع ومستقبله، ومضغ الناس أكاذيبها وابتلعوها، ليستيقظوا بعدها على الحقيقة المرة، والنتائج الموجعة التى انتهوا إليها، ولم يكن هناك ما يحمى المغفلين من آثارها.

اشتعلت الأفلمة وتوسعت وتمددت بعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعى، فعلى مسرحها انتعشت الصناعة وراجت، بل وبدأت تجلب الأرباح، وقد بدأت بمواطنين هواة، يعتمدون على آلية ثابتة فى تقديم أفلامهم المعبأة على فيديوهات، تتمثل فى «الاستعباط» أو «الاستهبال»، من خلال بيع قصة يختلط فيها الواقع بالخيال، أو مفبركة بشكل كامل، أو حكاية تمثل حالة شذوذ عن المألوف والشائع من قيم أو أخلاقيات أو عادات وتقاليد أو ممارسات داخل المجتمع.

تطورت صناعة «الأفيلم» فيما بعد ليدخل فيها ممثلون محترفون، يحكون فيها حكايات، ينتحر أمامها المنطق، ويلقى العقل بنفسه من عاشر دور، بسبب ما تشتمل عليه من تناقضات وغرائب وطرائف، ولأن أغلب الناس لا يقف ليفكر، بل يحب الغرق فى الوهم، فإن الفيديو «المؤفلم» يروج وينتشر، ويتهافت عليه المعلقون والمشيّرون والمليّكون، بصورة تؤدى إلى تحويله إلى آلة لتحقيق الأرباح، تغرى المؤفلمين بالمزيد والمزيد من عمليات الأفلمة.. وكله بثوابه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شغت» الخيال «شغت» الخيال



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 01:02 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

فنزويلا ساحة جديدة للاستقطاب الدولى

GMT 23:56 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

شهد سامي رسامة في " بالحب هنعدي" وحفيدة سميرة أحمد

GMT 21:13 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت الخروع لتطهير القولون والعمل كملين

GMT 18:55 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور غرف نوم باللون الكريمي

GMT 09:56 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يُغيِّر مقرّ الحجر الصحي وسط تكتّم وسرية شديدة

GMT 13:33 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر اليورو في مصر اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 13:18 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لهواتف آيفون.. Facebook يطرح تحديثاً لإصلاح ثغرة الكاميرا

GMT 01:01 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

صدمة الفنانة ندى موسى بـ شبر ميه تدخلها الأعلى مشاهدة

GMT 08:28 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين عبد الوهاب تنافس على لقب أفضل مطربة في أفريقيا لعام 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt