توقيت القاهرة المحلي 12:10:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الولاية.. لمن؟

  مصر اليوم -

الولاية لمن

بقلم: د. محمود خليل

العلاقة بين مفردتى الوالى والولى فى حياة المصريين لا تقتصر على مجرد التشابه الشكلى بين حروف الاشتقاق، بل تنصرف إلى خيط معنوى خفى يربط بين المفردتين على مستوى الموضوع. دعنى أذكرك ببعض ما قد أكون قد حدثتك عنه فى هذا السياق.

حديث «الأولياء» فى حياة المصريين لا يقل خطورة عن أحاديث «الولاة»، وإذا كان الولاة فى الحياة المصرية يمثلون مصدر الشكوى فإن الأولياء يمثلون محل الشكوى. فما أكثر ما اشتكى لهم الناس، وما أكثر ما طافوا حول قبورهم وطلبوا المعونة والمدد منهم، أما الأساطير التى نسجها العقل المصرى حول الأولياء فحدِّث عنها ولا حرج. وما تجده مسطوراً فى الكتابات التى تصف أساطير الأولياء أيام حكم الوالى الكبير محمد على باشا تجد قصصاً شبيهة لها لدى الأحفاد من الأجيال المعاصرة.

حكى «ويليام لين» فى كتابه «المصريون المحدثون» واقعة مثيرة شهدتها مصر عام 1834 تدور حول جنازة شيخ اعتقد فيه الناس الولاية. حمل الرجال نعشه فى مشهد مهيب وساروا به نحو المقابر وما إن اقتربوا منها حتى شعروا أن أقدامهم مسمَّرة فى الأرض لا تقوى على المسير، أجمعوا على أن الشيخ لا يريد الدفن فى هذا المكان، احتاروا فى أمره وتساءلوا: أين يريد أن يدفن؟

طال بهم الوقت وهم على تلك الحال حتى تمخضت قريحة أحدهم عن حل اقترح فيه أن يتم تدويخ الشيخ باللف بالنعش الذى يحمله عدة مرات حتى يلف رأسه ويحتار فى المكان ولا يدرك أين هو؟!. فعلوها وبعدها أحسوا أن أقدامهم المسمرة قد نشطت من عقالها، فساروا بالنعش ودفنوا الشيخ حيث أرادوا.

قد يكون هناك قدر من المبالغة فى بعض تفاصيل القصة، لكن القليل مما حكاه «ويليام لين» يكفى للحكم على الطريقة التى كان يفكر بها الأجداد وهم يرسمون صورة «الولى»، كما أن مشاهدات عديدة فى الواقع تؤكد أن الأحفاد ما زالوا يفكرون بالطريقة نفسها حتى الآن، ولعلك سمعت عن الواقعة التى شهدتها إحدى القرى المصرية منذ عدة أشهر عند دفن شيخ اعتقد أهل القرية فيه الولاية، وقد حكوا أن أقدامهم تسمرت أمام المقابر مثلما وقع لأجدادهم عام 1834، وأبى صاحب النعش المسير بهم، فما كان منهم إلا أن دفنوه فى منزله، حيث قرروا أن تلك كانت رغبته!.

حاول محمد على محاربة الجهل والدجل المنتشر بين المصريين بالتعليم، وتمكن من بناء نخبة متعلمة، بذلت بعض الجهد فى تحرير العقل المصرى من الخرافة، لكن هذه الجهود كانت تضيع سُدى أمام كلمة تنطلق من فم دجال، أو أمام رغبة «وال» من الولاة الذين أعقبوا محمد على فى ترك الأمور على ما هى عليه.

وتشهد كتب التاريخ على أن بعض خلفاء محمد على كانوا يستعينون بالعرافين والدجالين والدراويش فى تقرير بعض الأمور، وكان منهم وممن جاء بعدهم من يؤمن بأن الجهل والدجل وسيلة تجعل المصريين أسلس قيادة. قليل من حرضوا المجموع على المعرفة، وكثيرون من غذوا شيطان الجهل داخل الناس ودعوهم إلى الاستسلام له.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الولاية لمن الولاية لمن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt