توقيت القاهرة المحلي 00:17:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحفاد «وهب»

  مصر اليوم -

أحفاد «وهب»

بقلم: د. محمود خليل

ثمة خطاب شائع على مواقع التواصل الاجتماعى يقوم على فكرة تحقير الدنيا، ونصح الناس بالتفكير فى الآخرة، وما أعده الله تعالى للمحرومين فى الدنيا من أوجه إشباع فى جنان الخلد.

كل مؤمن لا بد أن يتذكر آخرته، لكن ليس معنى ذلك بحال أن ينسى دنياه. مسألة نبذ الدنيا والزهد فيها تتصادم مع العديد من الآيات القرآنية التى تحتفى بالحياة، ولا تمنع الإنسان من التمتع فيها، مثل قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ»، وقوله تعالى: «وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ».

خطاب الزهد وتحقير الدنيا يبدو كوميدياً عندما يصدر أو يتكرر على لسان من يظهرون أمام الناس وهم غارقون فى أطايبها ومتعها، أو يعلم الناس عنهم ذلك، وتزداد الكوميديا عندما يوجه هؤلاء خطابهم إلى عبيد الله تعالى المرهقين الغارقين فى المشكلات والمحاصرين بالضغوط.

لا يختلف خطاب وأداء هؤلاء عن الوعاظ والحكائين الذين تحكى عنهم كتب التاريخ، مثل وهب بن منبه، ممن كانوا يترعون أذن السامع بالقصص الخرافى الذى يجمع فى طياته بين الواقع والأسطورة، والحقيقة والخيال، والأخطر نصح من حولهم بنصائح لا يعملون هم أنفسهم بها.

وهب بن منبه هذا عاش يزّهد الناس فى الدنيا، وينشر فى ربوعها «خطاب تحقير الحياة والزهد فيها»، رغم أنه كان ينعم بكل ما فيها، ويفعل كل ما يفعله عائشوها، بما فى ذلك الغضب الذى صنفه كبوابة من بوابات إبليس إلى بنى آدم. يحكى الذهبى صاحب كتاب «سير الأعلام والنبلاء» أن سماك بن الفضل، قال: «كنا عند عروة بن محمد الأمير، وإلى جنبه وهب، فجاء قوم فشكوا عاملهم وذكروا منه شيئاً قبيحاً، فتناول وهب عصا كانت فى يد عروة فضرب بها رأس العامل حتى سال الدم، فضحك عروة واستلقى وقال: يعيب علينا وهب الغضب وهو يغضب! قال: وما لى لا أغضب وقد غضب الذى خلق الأحلام، يقول تعالى: فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنهم».

الاستدلال الذى ارتكن إليه وهب بن منبه دليل على ذلك النوع من المراوغة الذى يعتمده مروجو خطاب التزهيد فى الدنيا. فلله تعالى المثل الأعلى، والمعنى فى آية: «فلما آسفونا انتقمنا منهم» لا يدل على الغضب، بل على الغفلة التى تؤدى إلى عقاب الله العادل. كان عمر بن عبدالعزيز يردد هذه الآية ويقول: «وجدت النقمة مع الغفلة».

الله تعالى أعلم بهم، لكن مؤشرات عديدة تدل على أن كثيرين ممن يتبنون خطاب التزهيد يقولون ما لا يفعلون، ولو فكر هؤلاء فى المبادرة إلى مساعدة غيرهم لكان أجدى لهم وأنفع، ولو اجتهدوا فى إقناع الناس بقيم السعى والصبر والتكافل وغير ذلك من قيم دينية رفيعة لأفادوا أكثر، فتلك مسألة والغفلة عن الذات ثم استغفال الآخرين مسألة أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحفاد «وهب» أحفاد «وهب»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt