توقيت القاهرة المحلي 09:42:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صور قديمة متجددة

  مصر اليوم -

صور قديمة متجددة

بقلم: د. محمود خليل

الحدث الواحد يمكن أن يعيد إنتاج نفسه عدة مرات، والشخصية الواحدة التى تظهر داخل حدث معين يمكن أن تتكرر عدة نسخ منها خلال فترات زمنية متباعدة.

لو أنك طالعت قصة «السماء السابعة» فى مجموعة «الحب فوق هضبة الهرم» للمبدع العالمى نجيب محفوظ فسوف تلاحظ كيف وظَّف بعبقرية فكرة تناسخ الشخصيات، انطلاقاً من قاعدة أن كل شخصية ولها روح معينة ترشدها «المرشد الروحى»، وذهب فى قصته البديعة إلى أن عمر مكرم هو مرشد روحى لأنيس منصور، وأحمد عرابى مرشد روحى للويس عوض، ومصطفى كامل مرشد فتحى رضوان، ومحمد فريد مرشد عثمان أحمد عثمان.

كان نجيب محفوظ يبحث عن خطوط التلاقى بين هذه الثنائيات، وهناك فى كل الأحوال ما يجمع بين البشر، فعوامل الوراثة فاعلة، وتشابه الظروف والضغوط قد يؤدى أيضاً إلى تشابه التصرفات بين بشر يعيشون فى أزمنة أو أمكنة مختلفة.

على مستوى عوامل الوراثة قيل قديماً إن الولد سر أبيه، فالابن مرآة تنعكس عليها طبائع وصفات الأب، لكن يحدث فى أحوال أن يتمرد الابن على أبيه، ويرفض ما هو عليه، مثلما فعل نبى الله إبراهيم مع أبيه الذى رفض الاستجابة لدعوة التوحيد ونبذ عبادة الأصنام، وكما حدث مع نبى الله نوح الذى تقدم رحلته الصورة العكسية التى يتمرد فيها الابن على الاستجابة لنداء الإيمان.

هذان النموذجان يقدمان لنا صورتين للتمرد على أوضاع الأب، حين يتعلق الأمر بالقيم الإيمانية. المسألة هنا خرجت عن سياق الرغبة التى تعترى الكثير من الأبناء فى ميراث آبائهم، إلى الاجتهاد فى التمرد، واختيار طريق آخر غير طريق الأب.

فى كل الأحوال نموذج التمرد على الأب هو النادر، ونماذج الشغف بالوراثة هى الأكثر توهجاً فى حياة البشر: «بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ». وإذا كان الإسلام قد أحل للابن وراثة مال أبيه الذى جمعه من حلال، فقد صادر بصورة قاطعة على فكرة وراثة فكر الأب أو نهجه فى الحياة، حين يحيد عن الحق والعدل.

محاولة الابن تكرار رحلة أبيه هى أردأ صور التناسخ، لأنك لا تستطيع أن تكون غيرك، حتى ولو كان غيرك هذا أباك.. فالبشر لا يتكررون، على الأقل فيما يتعلق بتركبيتهم وقدراتهم.

فى المقابل يصح أن تتكرر صور الأداء البشرى على اختلاف الأزمنة والأمكنة ما تشابهت الظروف.. لقد تخلصت شجرة الدر من السلطان توران شاه بنفس الطريقة التى تخلصت بها من السلطان عزالدين أيبك، وتخلص السلطان سيف الدين قطز من منافسيه بنفس الطريقة التى تخلص بها بيبرس البندقدارى من قطز، أما بيبرس فقيل إنه مات مسموماً على يد بعض منافسيه.

إنها صور لأفعال أو ردود أفعال تتكرر حين تتشابه الظروف، لأن الإنسان فى النهاية واحد، وبالتالى قد تتكرر سلوكياته حين يواجه نفس التحديات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صور قديمة متجددة صور قديمة متجددة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم
  مصر اليوم - القهوة تتفوق على دواء للسكري في ضبط السكر بالدم

GMT 09:30 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض
  مصر اليوم - الصين تطلق أول برنامج في العالم لمزامنة توقيت القمر مع الأرض

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt