توقيت القاهرة المحلي 11:06:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«اللعب ع المكشوف»

  مصر اليوم -

«اللعب ع المكشوف»

بقلم :د. محمود خليل

يخطئ البعض حين يظنون أن دفاعهم عن ثقافة «اللبس ع المكشوف» يخدم قضية التنوير، وأنهم يواجهون بذلك ثقافة التطرف والتشدد داخل المجتمع المصرى، ويفرط هؤلاء فى الظن الحسن حين يتصورون أن كشف المستور من أجساد الفنانات فى المهرجانات وفوق السجاجيد الحمراء وسيلة من وسائل تجفيف منابع التطرف، فالنتيجة فى الأغلب تكون عكس ذلك فى مجتمع تغلب عليه المحافظة.

يتناسى هؤلاء أن جميلات السينما المصرية «الحقيقيات» -من جيل الستينات- كن يشاركن فى العديد من المهرجانات التى لم تزل فيديوهاتها وصورها حاضرة ومتداولة، ولم نشاهد معهن أى نوع من التجلى للسباق المحموم نحو الكشف الذى يلجأ إليه غيرهن حالياً.

فمن تملك قدرات فنية حقيقية لا تجد نفسها بحاجة إلى الأرجزة أو اللجوء إلى الظهور الشاذ، لأن فنها يغنيها عن الألاعيب المكشوفة.

لا أريد أن أذكر لك ما هو معلوم بالضرورة من تصريحات أراجوزية صدرت على لسان صاحبات «اللعب ع المكشوف»، أو تبريرات ساذجة سمعتها أو قرأتها للمدافعين والمدافعات عنهن، ممن يدعمون ثقافة التطرف من حيث يريدون محاربتها، لكننى فقط أريد التأكيد أن معادلة تجفيف منابع التطرف بإطلاق العنان للعب والجرى والتنطيط والقلع والانطلاق غير المحسوب أثبتت فشلها، بل أدت فى بعض الأحوال إلى نتائج عكسية، حين جرّت المزيد من المحافظين نحو الانضمام إلى فئة المتطرفين.

فالمتطرفون يستثمرون هذه الممارسات ويصبون فى آذان البسطاء من الناس أحاديث لا تنتهى حول سعى هؤلاء إلى دفع المجتمع إلى التخلى عن قيمه وأخلاقياته وتحويل فتياته وشبابه إلى نمط حياة يتنافى مع ما هو معروف عن المجتمع المصرى بمسلميه ومسيحييه من ميل نحو المحافظة.

ليس ذلك وفقط، بل تنطلق الألسنة أيضاً نحو الإشارة إلى الفساتين المرصعة بالجواهر الثمينة التى تجعل سعر الواحد منها يصل إلى مئات الألوف من الجنيهات، ناهيك عن تكلفة تصميمه وإعداده عبر بيوت الأزياء التى تأخذ الشىء الفلانى، وطبعاً لا مشكلة أمام صاحبات هذه الفساتين، فالفلوس كتير ولا حصر لها.

لك أن تتصور تأثير مثل هذا الكلام على وجدان تربَّى على القيم المحافظة، وعلى أصحاب جيوب خالية مرهقة بأعباء الحياة وضغوطها المعيشية، تضطرها إلى إضافة جديد كل يوم إلى قائمة الاحتياجات التى قررت تحريمها على نفسها وعلى المحيطين بها لضيق ذات اليد.

من حق كل إنسان أن يستر أو يكشف ما يريد، لكن محاربة التطرف بحال لن تتم من خلال العرى.

هناك وسيلة وحيدة ومضمونة النتائج للمواجهة تتمثل فى بناء عقل عصرى قادر على استيعاب علوم وتكنولوجيا الوقت والمساهمة فى الإبداع الإنسانى دون الاكتفاء بأن يكون عالة عليه.

وثمة طريق وحيد للوصول إلى هذا الهدف يتمثل فى تطوير التعليم، والارتقاء بمستوى أدوات التثقيف العام، وعلى رأسها السينما. السينما المصرية التى لم يزل تاريخها يغطى على حاضرها بسبب هشاشة وهزال الإنتاج حالياً، فى وقت تجد فيه مجتمعات ظروفها قد تكون أسوأ من ظروفنا، و«كمان متغطية» وصلت أفلامها إلى منصات العالمية.. والأمثلة كثيرة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اللعب ع المكشوف» «اللعب ع المكشوف»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt