توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدين الإبراهيمي الجديد

  مصر اليوم -

الدين الإبراهيمي الجديد

بقلم :د. محمود خليل

دعنى أحدثك الآن عن الفكرة الأم التى تدور حولها جهود إشعال التعصب الدينى بين البشر حالياً، وإن بدت أهدافها المعلنة غير ذلك، إذ يردد أصحابها أن هدفهم معالجة هذه الظاهرة البشرية السلبية، وهى فكرة «الدين الإبراهيمى الجديد».

لا أريد أن أضيف إلى معلوماتك ما تعرفه بالضرورة عن ارتباط فكرة «الدين الإبراهيمى» بمنطقة الشرق الأوسط بصورة خاصة، حيث يوجد فيها الديانات الإبراهيمية الثلاث (اليهودية - المسيحية - الإسلام)، وقد لا أضيف إليك جديداً أيضاً إذا قلت لك إن الأديان الثلاثة تجتمع على فكرة الإيمان بالله والأنبياء والكتب السماوية والقيامة والحساب، لكن يمتلك أبناء كل دين تصوراً خاصاً ويقينياً عن كل عنصر من عناصر الإيمان تلك، هذا الإيمان اليقينى (أو المغلق أحياناً) لم يمنع الكثير من أصحاب كل دين من هذه الديانات من احترام عقيدة الآخر والتسامح ومد جسور التعاون معه.

سمعنا طيلة العقد الأول من القرن الحادى والعشرين عن دعوات للحوار بين الأديان الثلاثة، وظهرت العديد من الجهود التى تدعم هذه الفكرة الإيجابية بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001، وشاركت العديد من الجهات والمؤسسات الدينية المعتبرة فى هذا الحوار، لكننا لم نسمع من قبل عن فكرة الدمج بين الأديان، بل إن البعض تحفظ منذ مرحلة مبكرة على عبارة «التقارب بين الأديان الإبراهيمية» حين استخدمت كبديل لـ«الحوار بين الأديان» على أساس أن التصور العقائدى لأصحاب كل دين يختلف تماماً عن الآخر.. فما هو التقارب الذى يمكن أن نتوقعه فى مثل هذه الوضعية؟

فكرة الدمج أو توحيد الأديان الإبراهيمية الثلاثة فى ديانة واحدة فكرة ساذجة وعبثية، ومؤكد أن من يقفون وراءها واثقون أكثر من غيرهم أن مآلها الفشل والانطفاء.. ستسأل ولماذا يطرحونها إذن؟

أقول لك: الهدف ببساطة هو المزيد من التأجيج للصراعات الدينية ودفع عجلة التعصب الدينى لتعمل بكامل طاقتها. فالجهود الاستفزازية الجزئية التى تنطلق هنا وهناك لم تُحدث الأثر المطلوب فى نفوس الشعوب. فالأفراد العاديون فى كل الديانات لا يعرفون التعصب، بل متسامحون بالفطرة، وكل ما يرجونه فى دنياهم هو العيش الكريم ليس أكثر، بعضهم يُستفز من الأفكار التى يسمعها هنا أو هناك، لكنه فى النهاية يربطها بأصحابها، لأنه يؤمن بالفطرة أن للدين رباً يحميه.

فى هذا السياق جاء الدفع بفكرة «الدين الإبراهيمى» فى محاولة لإشعال فتيل التعصب لدى المتدينين بالديانات الثلاث، ودفع كل منهم إلى الإحساس بأن هناك من يريد أن يبتكر لهم ديناً جديداً ينسف دين الآباء والأجداد، وهى محاولة قديمة متجددة، فمن قبل ظهرت البهائية ودعت إلى إيجاد رؤية موحدة ما بين البشر من معتنقى الأديان ذات المصدر الإلهى الواحد.

طرح حدوتة «الدين الإبراهيمى الجديد» يعيدنا إلى وصف وزير الثقافة الفرنسى الأسبق أندريه مارلو للقرن الحادى والعشرين بأنه قرن الأديان بامتياز، وأنه مرشح لاحتضان العديد من الصراعات الدينية المريرة، وهى تعكس ما نعرفه جميعاً من ميل من جانب الغرب إلى التخطيط المبكر لإنفاذ مطامعه فى منطقة الشرق الأوسط، عبر استنزاف أمواله فى شراء السلاح، تلك التجارة التى تروج أكثر ما تروج فى الصراعات الدينية أو المذهبية أو الطائفية، ولا يوجد شىء يمكن أن يشعلها أكثر من الشعور بأن «الدين مهدَّد».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدين الإبراهيمي الجديد الدين الإبراهيمي الجديد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt