توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر التي في «المعرض»

  مصر اليوم -

مصر التي في «المعرض»

بقلم: د. محمود خليل

دخل الفنان محيى إسماعيل القاعة التى ستشهد الندوة الخاصة بالاحتفال بمرور 200 عام على ميلاد الروائى الروسى «ديستوفسكى»، فوجد فيها 5 أشخاص فقط.. قاعة تستوعب مئات الحضور لا يوجد فيها إلا خمسة.. فما كان منه إلا أن رفض الصعود إلى المنصة وغادر القاعة.

لا نستطيع أن نُقرّر على وجه الدقة هل العزوف عن الحضور ناتج عن أسباب تنظيمية تتعلق بالقائمين على أمر معرض الكتاب لهذا العام، وعدم قيامهم بالدعاية الكافية للأنشطة الثقافية التى تتم على هامش المعرض، أم يرتبط بالجمهور الذى بات عازفاً عن حضور مثل هذه الأنشطة الفكرية والثقافية؟

ربما أسهم العاملان فى خروج المشهد على هذا النحو. فالندوات الشبيهة التى احتضنها المعرض فى الثمانينات والتسعينات -على سبيل المثال- كانت تحظى باهتمام بالغ من جانب رواده الذين كانوا يحرصون كل الحرص على حضورها. يتذكر كثيرون كيف كان يتزاحم المصريون على الندوات الشعرية التى حضرها الراحل الكبير «نزار قبانى»، الذى ألقى تحت سقف إحدى قاعات المعرض واحدة من أروع قصائده: «يوميات سياف عربى»، وحجم التفاعل الكبير من جانب الجمهور مع المعانى التى كانت تتدفّق عبر أبياته الشعرية. وداخل قاعات المعرض كان يحضر أبرز نجوم الفكر والفن فى مصر والعالم العربى، ويشاركون فى ندوات كانت تُعد فى تلك السنوات من أهم الخدمات الثقافية التى يُقدّمها المعرض لجمهوره.

الزمان اختلف بالطبع، فالجيل الجديد من الشباب لم يعد -فى أغلبه- يُقبل على سلعة الثقافة التى يوفّرها معرض الكتاب، فى حين يفضّل أنواعاً أخرى من السلع، ولك أن تتخيل حجم الإقبال والحضور إذا كان الحدث مهرجاناً غنائياً أو خلافه، ولا يعنى ذلك بحال أن الأجيال السابقة لم تكن تُقبل على المنتج الغنائى، لكن أمر الغناء للإنصاف كان مختلفاً، فقد كانت الأغنية هى الأخرى حاملاً لثقافة اجتماعية أو سياسية أو إنسانية، ولم تكن أفكارها تشبه المتداول حالياً فى سوق الغناء.

لكن لكى تكتمل الصورة لا بد أن نعترف بأن جهود الترويج للأنشطة الثقافية بمعرض الكتاب كانت أكبر فى الماضى، فقد كان يعلن عن هذه الأنشطة فى كل الاتجاهات، وباستخدام جميع الوسائل المتاحة، كما كانت وسائل الإعلام تهتم بتغطيتها وسرد ما اشتملت عليه من تفاعلات. ويبدو الأمر مختلفاً حالياً، فحجم الاهتمام بالترويج للندوات الفكرية والثقافية التى يحتضنها المعرض ليس بالقدر أو الفاعلية الكافية، والقائمون عليه يؤدون مثلما تؤدى أغلب المؤسسات حالياً التى أصبح جل همها إيجاد زفات على العالم الافتراضى بوضع بوستات على مواقع التواصل الاجتماعى حول خطوات أو قرارات أو فعاليات تختلف فى قيمتها، ليستقبلوا عليها اللايكات والشير والكومنتات وغيرها، وينامون ملء جفونهم، معتبرين أنهم بذلك قد أنجزوا.

الشغف بالإنجاز الافتراضى أدى إلى حالة الفراغ التى يشهدها الواقع، والتى تجلّت فى خلو القاعة المخصّصة لاستضافة ندوة حول الأديب الروسى ديستوفسكى.. إنها مصر الافتراضية التى تقبع الآن فى المعرض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر التي في «المعرض» مصر التي في «المعرض»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt