توقيت القاهرة المحلي 07:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضمير أبلة حكمت

  مصر اليوم -

ضمير أبلة حكمت

بقلم: د. محمود خليل

وقفت «حكمت هاشم»، مديرة مدرسة نور المعارف، تستمع إلى الوزير المحافظ، وهو يبرر تجاوزها عند اختيار وكيل جديد لوزارة التربية والتعليم وتسمية غيرها لشغل الموقع.

شرح لها الوزير الأبعاد الإنسانية للقرار، وكيف أنهم يعلمون أنها الأجدر والأكفأ والأقدم وبالتالى الأحق بالمنصب، لكن المشكلة أن منافستها أكبر منها فى السن ولا يتبقى لها على الإحالة للمعاش إلا عامان، أما أبلة حكمت فالفرصة ما زالت أمامها.

ردت حكمت هاشم قائلة: والمرة الجاية برضو هتشوفوا مين أكبر منِّى فى السن ويتاخد مكانى لاعتبارات إنسانية وهكذا حتى أخرج على المعاش.. لا يا سيادة الوزير المحافظ.

أدركت السيدة المحنكة أن المحافظ يراوغها ويناور عليها من أجل إقناعها بما يصعب أن تقتنع به.. فلا يوجد فى سياق الحديث عن الاعتبارات الإنسانية ما هو أسمى من إحقاق الحق، وإعطاء كل ذى حق حقه، بذلك فقط يعلى الشخص من «الإنسانية».

الوزير كان يعلم أن حكمت هاشم تقف وراء تجربة نموذجية فى التعليم الثانوى حققتها من خلال مسئوليتها عن مدرسة نور المعارف التى تتولى إدارتها، ويفهم أن طموح السيدة بات يتجاوز المدرسة إلى كل مدارس الإسكندرية حيث تعيش وتعمل، فقد أرادت تعميم التجربة الناجحة على كل مدارس المحافظة.

كذلك يجب أن تكون الأمور.. فالاختيار فى مثل هذه الأحوال ليس حراً بل محكوم بقواعد ومعايير لا بد من الاحتكام إليها، وخير للمسئول أن يقول إن هذا اختيارى من غير أن يتمحك بالأخلاق والإنسانية.. لأن اختيار من لا يستحق وتصديره فى المشهد هو عمل غير أخلاقى بالأساس، علاوة على أنه غير إنسانى.. كذلك كانت تؤمن حكمت هاشم وذلك ما كان قابعاً فيما بين سطور الحوار الذى نسجه ببراعة الراحل أسامة أنور عكاشة.

وقد أحسن «عكاشة» حين استحضر مفردة «ضمير» ونسبه إلى بطلة عمله وجعله عنواناً لمسلسله الشهير.. فالمسألة مسألة ضمير قبل أى شىء، بل يظل الضمير هو مفتاح اللغز الأكبر فى حياة البشر. فغيابه يحل لغز الفشل الذى يمكن أن تعدد له عشرات الأسباب الظاهرة، لو تفحصتها جيداً فستجد أن الأصل فيها هو «الضمير الغائب».. وحضوره هو أصل النجاح، مهما تعددت الأسباب التى تقف وراءه.

الضمير يعنى ببساطة الاحتكام للمعايير.. المعايير التى تحكم توزيع الفرص، وتحديد الأدوار، وأيضاً المعايير التى تحكم تعامل الفرد مع من يحيطون حوله. عدم الاحتكام للمعايير معناه الارتجال، والارتجال يؤدى إلى العشوائية، والعشوائية أصل الفشل.. والمسألة عكس ذلك على طول الخط.. فالاحتكام إلى المعايير يحقق معنى «الموضوعية» التى ترتقى بالحياة، حين تعطى كل شخص ما يستحقه.

قاعدة «المناسب فى المكان المناسب» داخل المجتمعات العشوائية ليست أكثر من «شعار»، أما فى المجتمعات المنظمة فواقع تستطيع أن تلمسه بيدك فى جميع المواقع، قد يفلت تطبيق القاعدة فى بعض الأوقات فيظهر الأقل كفاءة، ولكن سرعان ما يطرده النظام الكفء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضمير أبلة حكمت ضمير أبلة حكمت



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt