توقيت القاهرة المحلي 16:00:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسرار «النيل»

  مصر اليوم -

أسرار «النيل»

بقلم: د. محمود خليل

هذه الفكرة تحتاج إلى تذكرة، وتتعلق بعلاقة المصريين بالنيل. فمنذ عصر الفراعنة وعلاقة هذا الشعب -وكذا حكومته- بمياه النيل علاقة أساسية. ولو أنك تأملت ما يحكيه القرآن الكريم عن حياة المصريين فى هذا العصر، فستجد أن الماء كان حاضراً بقوة فى جميع تفاصيل الحكاية.

كان النهر حاضراً بقوة فى حياة نبى الله موسى، حين أوحى الخالق إلى أم موسى أن تُلقى بابنها فى اليم حتى تحميه من مذبحة الأطفال التى قرّر فرعون القيام بها لما أنبأه العرافون بميلاد طفل من بنى إسرائيل، سيزول ملكه على يديه: «وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى الْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِى».

لجوء المستضعفين ممن يعيشون فوق أرض مصر إلى النيل كوسيلة لحماية الحياة يعكسه هذا الملمح السابق من ملامح القصة. والمتأمل لسورة القصص التى ورد فيها هذا الجزء من قصة «موسى» يجد أن لجوء «أم موسى» إلى هذا الفعل سبقته الآية الكريمة التى تقول: «وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِى الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ».

الماء كان سراً من أسرار غنى وثراء المصريين، فعاشوا تياهين به، ممتنين للنهر الحنون الذى يسقيهم وينبت أرضهم. عرض القرآن الكريم لحالة التزاحم على الماء التى كانت تعانى منها شعوب أخرى خارج مصر، فى سياق حديثه عن هروب «موسى» إلى أرض مدين. يقول الله تعالى: «وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ».

لم تكن قيمة النهر ظاهرة فقط فى حياة المصريين كشعب، بل تطرّق القرآن الكريم أيضاً إلى الحديث عن العلاقة بين النهر والعرش الفرعونى. كان فرعون هو الآخر يتيه بالنهر والماء الذى يجرى تحت عرشه. وعندما دعا موسى فرعون إلى الإيمان بالواحد الأحد حتى يفوز بجنته، ما كان من صاحب العرش إلا أن جمع قومه وقال لهم ما تحكيه الآية التى تقول: «وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَذهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِى مِن تَحْتِى أَفَلَا تُبْصِرُونَ».

وكما كان «الماء» و«النهر» سراً من أسرار حياة الشعب، وملمحاً من ملامح الحكم، فقد كان ماء «البحر» آلة العقاب الإلهى لمن يتكبر ويتعالى ويعاند. فالقصة تختتم بمشهد غرق فرعون ومن تبعه من جنوده فى البحر.

فقد فر «موسى» الذى اعتبره «فرعون» مجرد ساحر وهرع مع قومه إلى البحر. فلما أن وصل إليه ضرب بعصاه الماء فانشق نصفين، فسار موسى ومن تبعه بينهما على اليابسة، فلما أدركه فرعون قفز وجنوده وراءه، فإذا بماء البحر يلتئم من جديد ليغرق ومن معه.

ويتعجّب المرء أمام حالة البلادة التى أصابت فرعون حين قرّر العدو فى الماء وراء موسى، فى وقت كان يؤمن فيه بأن موسى شق الماء بسحره، متناسياً أن «اللى قسم البحر بسحره يعرف يوصله.. بسحره برضو»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسرار «النيل» أسرار «النيل»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt