توقيت القاهرة المحلي 11:28:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف عبرنا النكسة؟

  مصر اليوم -

كيف عبرنا النكسة

بقلم: د. محمود خليل

لم تكن نكسة 5 يونيو 1967 حدثاً هيناً على المصريين. وقتها بدا الحدث مفاجئاً بشكل كامل للشعب الذى صدق ما تقوله وسائل الإعلام حول حجم القوة والقدرة اللتين نملكهما فى مواجهة إسرائيل، وظهر الحدث مفاجئاً بصورة نسبية لبعض المسئولين الذين كانوا يدركون أننا نعيش بعض المشكلات على مستوى الأداء، لكنهم لم يتنبهوا إلى أننا نعيش «كارثة أداء»، وهناك قلة توقعت الكارثة قبل حدوثها، فشمتت فيما وقع.

اجتهدت السلطة حينذاك فى توظيف أدواتها الإعلامية والسياسية فى تهوين ما حدث. ابتكر محمد حسنين هيكل -كما تعلم- مصطلح «النكسة» لوصف ما حدث، وبدأ البعض يتحدث عن أننا خسرنا معركة، لكن الحرب مستمرة، واشتط آخرون فى عملية التهوين، فقالوا إن ما حدث لا بد أن نحمد الله عليه -والحمد لله على كل شىء بالطبع- لأن مثلنا كمثل شخص سقط تحت عجلات ترام فأكل يده، وعليه ألا يحزن لأن الله سترها معه وظل معه باقى جسده.

فى المقابل، اجتهدت بعض الأصوات فى تفسير ما حدث، فتطرقت إلى عدم الوعى بالعدو وقدراته، والضحك على أنفسنا فيما يتعلق بقدراتنا، وتم فتح ملف الحريات وضرورة مراجعة منهجية القرارات الأحادية التى سيطرت على مشهد ما قبل النكسة، وتطرق البعض إلى مسألة العصرنة وضرورة الأخذ بأسباب العلم والتكنولوجيا فى مواجهة عدو يعتمد عليهما بصورة لا تحتمل المواربة.

على المستوى العام، ظهر لدى غالبية المصريين اتجاه ينحو تجاه جلد الذات، واتهام النفس بالعجز والجعجعة، واستعادت الذاكرة العديد من الأمثلة الشعبية التى تشوه الشخصية العامة، مثل أن هذا الشعب «زمارة تلمه وعصاية تجرّيه»، و«الجبان له نص الدنيا»، و«عيش ندل تموت مستور»، و«الإيد اللى ما تقدرش تعضها بوسها»، و«لو دخلت قرية بتعبد العجل حش وارميله». وتلك طبائع النفس المتعبة المرهقة التى تعيش حالة صدمة، فما أكثر ما تميل إلى اتهام الذات، عشماً فى أن يقدم لها ذلك نوعاً من التفسير أو التبرير لما حدث.

عكست الاتجاهات الثلاثة التى سارت فيها ردود الفعل حجم الأزمة التى كانت تعيشها كل الأطراف: السلطة والنخبة والشعب. فإنكار الواقع أو محاولة التهوين منه لا يعنى تغييره أو تعديل أوضاعه. فالحقيقة دائماً تفرض نفسها على الجميع، مهما اجتهدنا فى تجميل الواقع. وجلد الذات لا يؤدى أيضاً إلى إصلاح أو تغيير بل يعمّق الجراحات، ويفاقم الأزمات، ويتسبب فى المزيد من السلبية التى تُعجز الشخصية عن الفعل.

كان الأوقع هو الاستماع إلى الأصوات التى حللت الأوضاع العلمية والتكنولوجية والثقافية والسياسية التى نعيشها، وحددت -بناء عليها- أسباب ما حدث، لكن يبقى أن النخب المثقفة أحياناً ما ينظر إليها كعواجيز الفرح اللاتى يثرثرن بكلمات لا جدوى منها، لأن ما وقع قد وقع، ولا سبيل إلى التغيير.

خرجت مصر من هذا النفق حين أدركت كل الأطراف (السلطة والنخبة والشعب) الواقع كما هو واقع، وحين امتلك الجميع «إرادة التغيير».. لحظتها جاء النصر المجيد فى أكتوبر 1973.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف عبرنا النكسة كيف عبرنا النكسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt