توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف عبرنا النكسة؟

  مصر اليوم -

كيف عبرنا النكسة

بقلم: د. محمود خليل

لم تكن نكسة 5 يونيو 1967 حدثاً هيناً على المصريين. وقتها بدا الحدث مفاجئاً بشكل كامل للشعب الذى صدق ما تقوله وسائل الإعلام حول حجم القوة والقدرة اللتين نملكهما فى مواجهة إسرائيل، وظهر الحدث مفاجئاً بصورة نسبية لبعض المسئولين الذين كانوا يدركون أننا نعيش بعض المشكلات على مستوى الأداء، لكنهم لم يتنبهوا إلى أننا نعيش «كارثة أداء»، وهناك قلة توقعت الكارثة قبل حدوثها، فشمتت فيما وقع.

اجتهدت السلطة حينذاك فى توظيف أدواتها الإعلامية والسياسية فى تهوين ما حدث. ابتكر محمد حسنين هيكل -كما تعلم- مصطلح «النكسة» لوصف ما حدث، وبدأ البعض يتحدث عن أننا خسرنا معركة، لكن الحرب مستمرة، واشتط آخرون فى عملية التهوين، فقالوا إن ما حدث لا بد أن نحمد الله عليه -والحمد لله على كل شىء بالطبع- لأن مثلنا كمثل شخص سقط تحت عجلات ترام فأكل يده، وعليه ألا يحزن لأن الله سترها معه وظل معه باقى جسده.

فى المقابل، اجتهدت بعض الأصوات فى تفسير ما حدث، فتطرقت إلى عدم الوعى بالعدو وقدراته، والضحك على أنفسنا فيما يتعلق بقدراتنا، وتم فتح ملف الحريات وضرورة مراجعة منهجية القرارات الأحادية التى سيطرت على مشهد ما قبل النكسة، وتطرق البعض إلى مسألة العصرنة وضرورة الأخذ بأسباب العلم والتكنولوجيا فى مواجهة عدو يعتمد عليهما بصورة لا تحتمل المواربة.

على المستوى العام، ظهر لدى غالبية المصريين اتجاه ينحو تجاه جلد الذات، واتهام النفس بالعجز والجعجعة، واستعادت الذاكرة العديد من الأمثلة الشعبية التى تشوه الشخصية العامة، مثل أن هذا الشعب «زمارة تلمه وعصاية تجرّيه»، و«الجبان له نص الدنيا»، و«عيش ندل تموت مستور»، و«الإيد اللى ما تقدرش تعضها بوسها»، و«لو دخلت قرية بتعبد العجل حش وارميله». وتلك طبائع النفس المتعبة المرهقة التى تعيش حالة صدمة، فما أكثر ما تميل إلى اتهام الذات، عشماً فى أن يقدم لها ذلك نوعاً من التفسير أو التبرير لما حدث.

عكست الاتجاهات الثلاثة التى سارت فيها ردود الفعل حجم الأزمة التى كانت تعيشها كل الأطراف: السلطة والنخبة والشعب. فإنكار الواقع أو محاولة التهوين منه لا يعنى تغييره أو تعديل أوضاعه. فالحقيقة دائماً تفرض نفسها على الجميع، مهما اجتهدنا فى تجميل الواقع. وجلد الذات لا يؤدى أيضاً إلى إصلاح أو تغيير بل يعمّق الجراحات، ويفاقم الأزمات، ويتسبب فى المزيد من السلبية التى تُعجز الشخصية عن الفعل.

كان الأوقع هو الاستماع إلى الأصوات التى حللت الأوضاع العلمية والتكنولوجية والثقافية والسياسية التى نعيشها، وحددت -بناء عليها- أسباب ما حدث، لكن يبقى أن النخب المثقفة أحياناً ما ينظر إليها كعواجيز الفرح اللاتى يثرثرن بكلمات لا جدوى منها، لأن ما وقع قد وقع، ولا سبيل إلى التغيير.

خرجت مصر من هذا النفق حين أدركت كل الأطراف (السلطة والنخبة والشعب) الواقع كما هو واقع، وحين امتلك الجميع «إرادة التغيير».. لحظتها جاء النصر المجيد فى أكتوبر 1973.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف عبرنا النكسة كيف عبرنا النكسة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt