توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(11).. العودة إلى صفوف «البنات»

  مصر اليوم -

11 العودة إلى صفوف «البنات»

بقلم: د. محمود خليل

يظن الإنسان أن النهاية بعيدة وهى أقرب إليه من حبل الوريد، تصور له أوهامه أن سُنّة الموت تجرى على غيره، أما هو فبمنأى عنها، وذلك جحود مبين. مات السادات عام 1981، ومن قبله عبدالناصر عام 1970، ومن قبلهما فاروق عام 1965. عندما مات الملك الطريد حزن الشيخ عبدالعظيم عليه، راب حزنه خالد، فواجهه بفورة غضب، كان فى قمة الحماس للثورة وزعيمها، مندمجاً فى توجهاتها، غارقاً فى شعاراتها، قال له أبوه:

- الشيخ عبدالعظيم: مات المسكين وحده.. وهو الذى كان الناس يتزاحمون حوله بالأمس؟

- خالد (باستخفاف): حزين فضيلتك ع البنى آدم اللى لمّ المنافقين والمنتفعين حواليه؟.

- الشيخ: بل حزين على حياة يعيشها الإنسان وسط الزحام.. وعندما تأتى لحظة الرحيل يمشى وحده.

- خالد: اختار نهايته.

- الشيخ: عارف يا خالد أطيب حياة ممكن يعيشها الإنسان؟

- خالد: إيه فضيلتك؟

- الشيخ: حياة يمشى فيها الإنسان وحده.. يكون بين الناس وهو خارجهم.. يعيش معهم وليس معهم.. وعندما يأذن الرحيل يغادرها بين بشر يحبونه.. عش فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.. امشِ وحدك.. وإياك أن تغرق فى بحار البشر، فهى مهلكة، اكتفِ دائماً بالمشاهدة دون أن تسير مع أحد.. العزلة عبادة يا ولدى.

قال خالد لنفسه: «لم يعش الشيخ عبدالعظيم حتى يرانى أستسلم طوعاً لأفكاره وأنا الذى كنت بالأمس أتمرد عليه.. وما أكثر ما عانى من توتر مراهقتى ونزق شبابى.. صدق من قال إن الإنسان يعرف فقط قيمة الأب حين ينجب ويصبح أباً».

كانت مشاهدة أحلام الأحمدى وهى تصعد سلم السياسة والمال ممتعة، وكانت المتعة تزيد عند استعادة مشاهد البدايات لتلك الأنثى التى تعطلت عن التعليم، فدخلت المدرسة وخرجت منها وهى تتعثر فى دروس الإملاء، وبدت صبية مندفعة فى كلامها مع الآخرين، لا تتمتع بما تمتعت به أختها «نادية» من لياقة فى الحديث نتجت عن تعليمها الأعلى وعملها لفترة من الوقت قبل أن تتفرغ لزوجها وولديها، لكن «أحلام» كانت من الذكاء بحيث أدركت أنها تمتلك الثروة الحقيقية التى تستطيع أن تلاعب بها المرأة الحياة، الجمال، أخفقت فى إجادة أى شىء فى حياتها، لكنها برعت فى إبراز جمالها وصيانته، فوعيها بجسدها فاق أى وعى.

ما أكثر ما كانت تلح على جدتها لتحكى لها حدوتة «شجر الدر» المرأة الحديدية التى ركبت دولة بأكملها، وحكمت واحداً من أكبر شعوب الأرض، ولم يستطِع أى رجل -مهما بلغت قوته- قهر نفسه على قهرها، ولم يكن لمثلها أن تقبل بنهاية على يد رجل عاشت تلعب به. كان إحساس «أحلام» بالضجر من «نادية» يشتد حين تجدها تطلب من الجدة إسماعهما حكاية «السيدة سكينة»، وغضبها يشتعل حين تدعوها إلى زيارة مقامها الكريم، ولا تطاوعها فى الوقوف أمام قبة شجر الدر أو التسلل إلى داخلها.

استمتع خالد عبدالعظيم بمشاهدة عديله حمدى وهو يطلق سهم «أحلام الأحمدى» من القوس أواخر عهد السادات، ليحلق بعيداً فى عصر حسنى مبارك. لم يكن ظهور «أحلام الأحمدى» بين النواب الذين يبلغون «مبارك» قرار مجلس الشعب ترشيحه للرئاسة سوى إشارة لبدء القصة الحقيقية للفرع السلطوى من عائلة «الأحمدى»، تلك التى بدأت أحداثها بموقف أضحك «خالداً»، حين حكى له «حمدى» القرار الذى اتخذته «أحلام»، بعد أن تسلطنت من جديد على كرسى داخل أول مجلس شعب فى عصر مبارك سنة 1983، قرار التنحى عن الحياة الزوجية. فقد جاءه حمدى ذات يوم بوجه مدهوش، يطلق ضحكات بلهاء وهو يقول له:

- حمدى: المجنونة بتقول لى إنها قررت إن العلاقة ما بيننا بعد كده تكون إدارية مش زوجية.

- خالد: يعنى إيه؟

- حمدى (ساخراً): يعنى قررت أن تتنحى تماماً ونهائياً عن منصب الزوجة وأى دور له علاقة به وأن تعود إلى صفوف جماهير البنات غير المتزوجات.

- خالد (ضاحكاً): قرار تنحى؟!.. هى خارجة من نكسة لا سمح الله؟.. دى فى قمة نجاحها.

- حمدى: قمة إيه؟.. دى بتقول أنا يادوب حطيت رجلى ع الطريق.

- خالد: وعملت معاها إيه؟

- حمدى: وافقت طبعاً إنى أبقى زوج انتساب.. مش انتظام.

- خالد: يعنى حاجة كده شبه شجر الدر وأيبك فى النص الأولانى من حياتهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

11 العودة إلى صفوف «البنات» 11 العودة إلى صفوف «البنات»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt