توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السفينة.. والأرض الغارقة

  مصر اليوم -

السفينة والأرض الغارقة

بقلم - محمود خليل

السفينة فى قصة نبى الله «نوح» تحمل رمزية خاصة، فهى أداة النجاة من الغرق فى أى عصر وظرف، قد تكون طوقاً أو قارب نجاة أو كلمة يتشبث بها الإنسان فى لحظة محنة. الله تعالى ألقى لكل أنبيائه بطوق نجاة فى لحظات المحن، وحين واجهوا تهديداً وجودياً. على سبيل المثال كانت العصا سفينة النجاة فى قصة نبى الله موسى، حين شق بها البحر فعبر ببنى إسرائيل إلى الشاطئ الآخر، ثم ضربه ثانية فانغلق الماء على فرعون وجنوده، وكانت «المدينة» سفينة نجاة محمد، صلى الله عليه وسلم، حين هاجر إليها، وجعل منها نقطة انطلاق نحو فتح مكة.. وهكذا. حياة البشر كلهم لا تخلو من أداة نجاة يُلقى بها الخالق العظيم لكل من يعيش محنة، وكأن لكل إنسان سفينته.

مثّلت السفينة التى أمر الله تعالى نوحاً بصناعتها الأداة التى نجا بها من وثنية قومه وكيدهم له، والواضح أنها كانت فى حينها أداة غير مطروقة، وأن النبى أُلهم صناعتها بالاستعانة بألواح الخشب والمسامير التى تشدّها إلى بعضها البعض: «وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ»، ويمكنك أن تجد مؤشراً على غرابة هذه الأداة فى حينها فى سخرية قوم نوح منه. يقول الله تعالى: «وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ». ظل المغفلون يسخرون من نوح وسفينته، وهم لا يعلمون أنها ستكون فى لحظة أداة النجاة الوحيدة على الأرض، وأن كل بائس منهم سوف يعيش لحظة يتمنى فيها لو كان فوق ظهرها، وأنه سيندم حين لا ينفع الندم. وقد كان «نوح» يعالج سخريتهم بالوعيد بأنه ستأتى لحظة سوف يسخر منهم كما يسخرون، وقد جاءت حين عضّوا أصابع الندم.

رمزية السفينة لا تتوقف عند حدود الدلالة على أداة النجاة، بل تتجاوزها إلى دلالة أكثر اتساعاً مثّلتها هذه الألواح فى لحظة عبقرية من عمر الزمن، حين شكلت «سفينة نوح» الكون بما فيه ومن فيه.. ففوق متنها استقر «نوح» ومن معه من المؤمنين، وكذلك ما حشر فيها من مخلوقات الله من كل زوجين اثنين، وبينما كانت السفينة تمخر فى عباب البحر اجتاحت المياه كل شىء على الأرض فأغرقته وأهلكته، وبالتالى لم يعد هناك حياة إلا فوق ظهر السفينة، وصارت وأهلها مركز الكون، حتى انتهى عقاب السماء لأهل الأرض، فهدأت ثورة الماء، وساد السلام على الأرض وهبط «نوح» والناجون إلى الدنيا من جديد.

وختام الحالة الرمزية التى تمثلها سفينة نوح جاءت فى الحمامة التى هبطت من السفينة إلى الأرض، فالتقطت غصن الزيتون، بعد أن هدأ الماء، وطارت به إلى السفينة، ليعلم من استقروا فوق متنها أن عقاب المجرمين اكتمل، وأن الدنيا هدأت على الأرض، وأصبحت صالحة للحياة من جديد، فتحولت هذه الحمامة إلى رمز باقٍ ما بقيت الحياة على الأرض، رمز يردّد أن المجد والقدرة والعظمة لله فى أعالى سمائه، وأن على الأرض السلام، وفى الناس السعادة والمسرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السفينة والأرض الغارقة السفينة والأرض الغارقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt