توقيت القاهرة المحلي 06:41:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساعات الخطر

  مصر اليوم -

ساعات الخطر

بقلم: د. محمود خليل

عندما يواجه الكثير من المصريين خطراً يمسون شديدى الذاتية، لا يفكرون إلا فى أنفسهم، ولا يبحثون إلا عن نجاتهم الشخصية، بغض النظر عمن حولهم، حتى ولو كانوا أقرب الأقربين.ثمة أمثال شعبية عديدة تعبر عن هذا المعنى بصورة شديدة القسوة.

منها على سبيل المثال: «أنا ومن بعدى الطوفان».

فالمهم أن ينفد البنى آدم بنفسه وليغرق الطوفان الآخرين من بعده.. وبمناسبة «الطوفان» هناك مثل آخر يقول: «إن جاك الطوفان.. حط ابنك تحت رجليك وعدّى».. والمعنى فيه موغل فى القسوة، فليس أعز على الإنسان من أبنائه فلذات كبده.

قد يقول قائل إن هذا الكلام يأتى من وراء القلب، ولا يصدق فى الواقع فالمسألة ليست كذلك، فالإنسان وقت الخطر قد يستنفر بدرجة أكبر من أحواله العادية فى مواجهة ما يهدده، بل وقد يضحى بنفسه فداءً لمن حوله، ولا نستطيع أن نغفل مثل هذا القول، فقد تجد نماذج على هذا النحو، تضحى من أجل غيرها، لكن يبقى أنها نماذج تكاد تكون استثنائية، تؤكد القاعدة ولا تنفيها. وكم تتزاحم أروقة المحاكم بآباء لا يريدون الإنفاق على أولادهم بعد طلاق الأمهات، وأمهات يزهدن فى أولادهن عندما يطرق بابهن عريس جديد.

المسألة قديمة متجددة، فوقت الخطر أحياناً ما يعمى بصر المصرى عمن حوله، ولا ينظر إلا لنفسه فى محاولة النجاة بها.. انظر على سبيل المثال إلى «الجبرتى» وهو يصف حالة الذاتية والرغبة فى النجاة بالذات التى أصابت المصريين، لما انكسر جيش المماليك بقيادة مراد بك أمام جنود الحملة الفرنسية.. يقول الجبرتى فى «عجائب الآثار فى التراجم والأخبار»: «واستمر معظم الناس طول الليل خارجين من مصر، البعض بحريمه، والبعض ينجو بنفسه ولا يسأل عن أحد، بل كل واحد مشغول بنفسه عن أبيه وابنه، فخرج فى تلك الليلة معظم أهل مصر، البعض إلى الصعيد، والبعض لجهة الشرق وهم الأكثر، وأقام بمصر كل مخاطر بنفسه لا يقدر على الحركة ممتثلاً للقضا متوقعاً للمكروه، فاستسلم للمقدور، ولله عاقبة الأمور.. والحال أن الجميع لا يدرون أى طريق يسلكون، وأى جهة يذهبون، وأى محل يستقرون، فتلاحقوا وتسابقوا، وخرجوا من كل حدب ينسلون».

يبدو هذا المشهد قريباً من أحد مشاهد القيامة فى القرآن الكريم، والذى تحكى عنه الآيات الكريمة من سورة عبس والتى تقول: «يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه».

ولا يجد المصرى تشبيهاً أقرب لساعات الخطر من وصف القيامة.

فأى تهديد بالنسبة له يعنى أن القيامة قامت حين يوقع، أو «القيامة هتقوم» إذا أحس أنه فى الطريق إلى الوقوع، ولهذه القاعدة استثناءات، كما حكيت لك، ولا بد أن يتمتع الإنسان الذى يقوى على غير ذلك بدرجة عالية من الثبات الانفعالى، والسمو الوجدانى، والعطف على الآخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعات الخطر ساعات الخطر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt