توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«التسول» اللا إرادي

  مصر اليوم -

«التسول» اللا إرادي

بقلم :د. محمود خليل

يشكو كثيرون من انتشار ظاهرة «التسول» بشكل يفوق الوصف هذه الأيام. الشكوى لها وجاهتها إلى حد كبير إذا تجولت بناظريك فى أى شارع، أو عدت إلى البيت وجلست أمام شاشة التليفزيون تتابع الإعلانات التى تدعو إلى التبرع للجمعيات الخيرية، والإعلانات الخاصة بمصارف دفع الزكاة وغير ذلك.

الفقر حالة إنسانية، أما التسول فمهنة احترافية. الفقر موجود فى كل زمان ومكان، كان كذلك وسيبقى دائماً، وفى الحالة الإنسانية الطبيعية لا يُستخدم الفقر كوسيلة للتسول، وينطبق على من يعيش هذه الحالة ويترفع عن السقوط فى وهدة استغلالها قول الخالق العظيم: «لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا».. أما المتسول المحترف فغير ذلك، فهو يؤدى وظيفة تروج فى سياقات معينة.

ترتبط السياقات التى تروج فيها مهنة المتسول المحترف بظهور فئات متنوعة من الناس، أولهم فئة «الباحثين عن الغسيل». فيحدث فى بعض الأحوال أن يجد بعض الأفراد أنفسهم وقد حققوا ثروات طائلة وتضاعفت دخولهم بصورة غير متوقعة، لا عن مواهب فيهم، قدر ما هى خبطات حظ أو ارتباك واقع، أمثال هؤلاء ينتابهم فى بعض الأحوال إحساس بأن «فلوسهم ليست بريئة من ذنب» فيميلون على غيرهم، دون تفرقة بين المتعففين المحتاجين والمتسولين المحترفين، كنوع من «غسيل الفلوس» لترضى عنها السماء وتحل عليها البركة!.

ثمة فئة أخرى من البشر دهستها ظروف الحياة، وضغطتها الأوضاع المعيشية، بصورة جعلتها شديدة الحساسية لأى شخص يطلب منها المعونة أو المساعدة، فتجدها تعطيه قدر طاقتها بلا تردد، ودون بحث هل يستحق هذا الشخص أم لا؟ والناس داخل هذه الفئة أكثر عدداً وانتشاراً مقارنة بأصحاب الفلوس الكثيرة «غير البريئة».

فئة ثالثة أيضاً تلعب دوراً فى تغذية ظاهرة التسول، وهى فئة «المنافقين للسماء أو للأرض». فقد يبلغ التغفيل ببعض الأشخاص مبلغه حتى يظنوا أن بإمكانهم خداع السماء أو الضحك عليها، من خلال إلقاء الصدقات لدى أقرب عابر سبيل يطلبها «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ»، أما نفاق أهل الأرض عن طريق الدفع فمسألة لا تحتاج إلى شرح أو تفصيل.

الإسلام الحنيف حث على الإنفاق ودعا المؤمنين إلى عدم الشح والعطاء من فضل الله تعالى عليهم، والأفضل للإنسان أن يحتكم إلى قاعدة التكافل وهو يعطى. فالأقربون أولى بالمعروف، ولو فكر أفراد كل عائلة بهذه الطريقة وحققوا نوعاً من التكافل بين من فتح الله عليهم ومن ضاقت بهم الظروف لاعتدلت موازين كثيرة معوجة فى حياتنا، يقول الله تعالى «وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِى كِتَابِ اللَّهِ». فذلك خير من إلقاء المال للمتسولين المحترفين، أو نفاق أهل الأرض، أو نفاق السماء.

علينا أن نستوعب أيضاً أن العطاء أشكال وألوان، وهو ليس مغلقاً على العطاء المالى وفقط، فأن تعلّم إنساناً مهنة أو حرفة فذلك عطاء، وأن تنصحه نصيحة طيبة تصلح من حاله فذلك عطاء.. وقِس على ذلك.

تغيير الفكر هو الأساس فى تغيير الواقع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التسول» اللا إرادي «التسول» اللا إرادي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt