توقيت القاهرة المحلي 00:30:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وش النملة»

  مصر اليوم -

«وش النملة»

بقلم: د. محمود خليل

وجوه المصريين لا تصمت فقط فى حالة الهزيمة أو الانكسار، وإن كانت فى صمتها تنطق، بل ما أكثر ما يتذكرون «وشوش» غيرهم ممن تسببوا فى هزيمتهم أو كسرهم، فيصفونها بأبشع الألفاظ، انطلاقاً من أن وجه الشخص «عنوانه».من أشهر الأحداث التى اقترن بها هذا الفعل فى تاريخ المصريين الثورة العرابية.

وظنى أنه لم يرتبط حدث بالعديد من المقولات الشهيرة والمتوارثة فى حياة هذا الشعب، مثلما وقع مع هذه الثورة. ترددت على ألسنة القطاع المؤيد للثورة، والمصطف وراء «عرابى»، عبارات مثل: «الولس كسر عرابى».. «عرابى زعيم الفلاحين».. وفى مواجهة الخديو توفيق، الذى اعتبره المؤيدون لـ«عرابى» السبب فى الاحتلال الإنجليزى لمصر، اشتهرت عبارة: «يا توفيق يا وش النملة.. مين قال لك تعمل دى العملة».لكل وجه من وجوه مخلوقات الله تعالى سماته وهيأته، والإنسان يستحسن أو يستقبح من بينها ما يراه حسناً أو قبيحاً. ووجه النملة فى نظر المصريين هو من أكثر الوجوه قبحاً، ورغم أن العين المجردة لمن هتفوا بهتاف: «يا توفيق يا وش النملة» لم تدرك تفاصيل وجه النملة المسكينة، فإن الواضح أنهم كانوا يستقبحونه.

وقد قرأت فى أكثر من كتاب أن الهتاف الأصلى كان يتحدث عن وجه آخر لحشرة أشد قبحاً، ولكن يبدو أن الأجيال التالية لجيل العرابيين ارتأت التخفيف من الأمر، فوضعت النملة مكان هذه الحشرة.أراد المصريون أن يعبروا عن غضبهم العارم من «توفيق» وما فعله حين تواطأ مع الإنجليز ضد «عرابى» والعرابيين، فتركوا كل شىء واتجهوا إلى وجهه وشبّهوه هذا التشبيه.

وتشويه الوجه عادة مصرية تظهر حين يغضب شخص على آخر فلا يجد أمامه إلا وجهه، فيقول له: «وشّك فقر».. «وشّك يقطع الخميرة من البيت».. وهم أيضاً ميالون إلى وصف الوجوه حين يرضون، فيقولون: «وشك حلو عليه».. «يا وش الخير يا قدم السعد».. «سيماهم فى وجوههم».. وهكذا.فى كل الأحوال، نفّس الناس عن غضبهم من الخديو توفيق بتقبيح وجهه وتشبيهه بالنملة فى هتافاتهم بالشوارع والأزقة، لكن ذلك لم يغير فى الواقع شيئاً، بل ظلت الوشوش التى تهتف مكسوة باليأس، ومغلّفة بالضعف والهوان، ويبدو أن نظرة المصريين إلى «الوشوش» لم تتغير كثيراً بمرور الأيام، بل ظلت على ما هى عليه أيام العرابيين، والدليل على ذلك أن الأجيال التالية دأبت على تذكّر «وش النملة» فى كل مرة يغضبون فيها على أحد، وما أكثر مَن غضبوا عليه.

الوجه المصرى ليس وجهاً صامتاً بسبب قدرية العقل الجمعى العام، كما ذهب من قبل علماء الحملة الفرنسية، بل هو وجه ناطق كل النطق، وتعابيره وملامحه دالة دائماً على ما يعتمل فى نفسه، أو ما يحاول أن يبديه فى الظاهر ليبقى «اللى فى القلب فى القلب». وهو إذا جمد وتصلب فسيكون لذلك ما بعده.كأن جمود الوجه المصرى فكرٌ قد يعقبه فعل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وش النملة» «وش النملة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt