توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهجرة والوجع النفسى

  مصر اليوم -

الهجرة والوجع النفسى

بقلم: د. محمود خليل

اضطرار الإنسان إلى ترك الأرض التى نبت فيها وعاش فوق ترابها وبين ناسها إلى غيرها أمر شديد المرارة على النفس. على سبيل المثال نحن كمصريين نموذج على البشر المرتبطين أشد الارتباط بمكان ميلادهم ونشأتهم، والفرد منا إذا ترك الحى أو المحافظة التى يعيش فيها يقول: «يا غربتى»، بل إن بعض الأفراد يضجرون إذا جلسوا فى غير المكان الذى تعودوا الجلوس فيه فى صلاة الجمعة داخل المسجد نفسه. ولماذا نذهب بعيداً ونترك الحقيقة التى تقول إننا كشعب ما زلنا نحيا منذ آلاف السنين على ما يقرب من 3.5% من حجم مساحة الأرض التى تتشكل منها بلادنا، والباقى مهجور، ولا يجد من يهاجر إليه.

لك فى ضوء ذلك أن تتخيل العبء النفسى الذى عاشه النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته حين كثرت عليهم الضغوط وضاق بهم المقام داخل مكة، فاضطر بعضهم للهجرة إلى الحبشة مرتين متتاليتين، ثم كان القرار الجماعى بالمغادرة إلى المدينة. لقد عاش النبى وصحابته وجعاً نفسياً كبيراً وهم يتخذون هذا القرار، وتمزقوا بين إحساسهم بأن الظروف فى مكة لم تعد مواتية وأن نصرة الإسلام تقتضى منهم الهجرة، والإحساس بالحزن العميق لاضطرارهم ترك أرضهم وديارهم وذويهم ومعارفهم ليذهبوا إلى أرض غريبة عنهم وبشر لا يعرفونهم.

حزن النبى وتوجعه صلى الله عليه وسلم لترك مكة كان كبيراً وشهيراً، يكفى هذا النداء الذى صدح به من فوق جبال مكة وقد أوشك أن يدير ظهره لها ليأخذ طريقه نحو يثرب: «أما والله إنى لأخرج منك وإنى لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله وأكرمه على الله، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ما خرجت».

كانت ذكريات الحياة فى مكة تطارد النبى والصحابة بعد سنوات من هجرتهم إلى المدينة. تجد ذلك حاضراً حين سمع حادى الإبل «أنجشة» يغنى بشعر يذكر فيه مكة وجمال مكة وأرضها وناسها، فارتج قلب المحب للأرض والبلد، وهو النبى صلى الله عليه وسلم وقال للحادى: يا أنجشة.. دع القلوب تقر. وما أكثر ما استرجع الصحابة ذكرياتهم فى مكة وحياتهم فيها، واعتراهم الضيق بسبب تركهم لها، ودعوا على من أخرجهم منها إلى غيرها.

الهجرة قرار صعب واختبار شاق من الاختبارات التى يصح أن يعانى منها أى إنسان، وربما فسر لك ذلك الآيات القرآنية الكريمة التى تشجع عليها وتعد من يقدمون على اتخاذ قرار بها بالخير الوفير. يقول تعالى: «وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِى الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً».. ويقول سبحانه: «يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِى وَاسِعَةٌ فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ».

صلى الله وسلم على صاحب الذكرى محمد بن عبدالله المهاجر الذى تحمل ألم الغربة وضغوطها فى سبيل ربه وما أُنزل إليه من ربه، ورضى الله عن المهاجرين الذين تحملوا عبء القرار، ورضى الله عن الأنصار أحباب رسول الله الذين آووا ونصروا وأعزوا وأكرموا المهاجرين وبددوا عنهم وحشة الغربة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهجرة والوجع النفسى الهجرة والوجع النفسى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt