توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ألفا» يتحدث إلى «زد»

  مصر اليوم -

«ألفا» يتحدث إلى «زد»

بقلم: د. محمود خليل

داخل العديد من المجتمعات، بات جيل شباب الألفية (من 18- 23 سنة) وقود التغيير، وهو جيلٌ كما ذكرت لك لا يؤمن بالسياسة بمفهومها التقليدى القديم، خصوصاً فيما يتعلق بالشق التنظيمى لهذا المفهوم، بل يعرف كيف ينظم نفسه عبر الواقع الافتراضى، ثم ينتقل منه عبر آليات محددة إلى الواقع الحقيقى ليتحرك فوق ساحاته.

يواجه هذا الجيل حالياً العديد من المشكلات التى تتعلق بمنظوره «المعيشى» الخاص للسياسة، تتمثل فى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وفقد الوظائف داخل العديد من دول العالم، جراء جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وضعف قدرة بعض الحكومات على التعامل مع هذه المشكلات، وإيجاد حلول لها.

أى تغيير متوقع داخل أى مجتمع سيكون لكتلة شباب الألفية تأثير كبير فيه، لأسباب عديدة، أولها أن التكنولوجيا باتت أداة رئيسية من أدوات التغيير، وهذا الجيل هو الأكثر إجادة فى استخدام هذه الأداة، بل قل إن التكنولوجيا تمثل أداته الرئيسية للحياة على العديد من المستويات، ثانيها أن هذا الجيل رغم استغراقه فى التكنولوجيا يتفهم أنها وحدها لا تكفى، وأنها مجرد معبر إلى الواقع الحقيقى الذى يمثل الساحة العملية للتغيير، وثالثها أن هذا الجيل هو الأكثر تفهماً للسياسة بمفهومها العصرى الذى يربطها بالأوضاع المعيشية أكثر مما يضعها فى خانة الشعارات والأيديولوجيات.

لعلك تلاحظ أن أغلب الساعين -وكذلك الضحايا- لمسألة الهجرة غير الشرعية هم من أبناء جيل الألفية، فأى شاب فى عمر (18- 23) وأحياناً مَن هو دون هذا العمر أو أعلى منه لا يجد غضاضة فى أن يخاطر بحياته فى رحلة غير مضمونة العواقب، يقطع فيها الأميال براً وبحراً، قد لا يصل فى ختامها أو يصل إلى أرض غريبة بعيدة بحثاً عن حياة ومعيشة لم تتحقق شروطها داخل الأرض التى خرج منها.

وظنى أن الجيل الذى يخاطر بحياته فوق تراب الغربة لن تكون لديه مشكلة فى المخاطرة فوق تراب بلاده، بحثاً عن تحقيق شروط العيش المقبول التى تشكل جوهر مفهومه للسياسة، وذلك من خلال أشكال وصور مختلفة من الأفعال الافتراضية والواقعية التى يمكن أن تهز الأوضاع القائمة داخل العديد من المجتمعات التى تعانى اقتصادياً، خصوصاً داخل بلدان العالم الثالث.

ومن المتوقع أن تتزايد ضغوط جيل الألفية أو الجيل زد على الأوضاع القائمة مع اندماج الكتلة القادمة من مواليد أواخر العقد الأول وبدايات العقد الثانى من الألفية الجديدة معه، وهو الجيل «ألفا» الذى يعيش حالياً مرحلة الطفولة المتأخرة، فهذا الجيل ينظر إلى نفسه فى مرآة الجيل زد، ويرى نفسه جزءاً من كتلته.

وهى الكتلة التى باتت أكثر ظهوراً فى العديد من الاحتجاجات التى تشهدها مجتمعات العالم الثالث، وتعبر فيها عن أشواقها إلى شروط حياة ومعيشة أفضل، حياة لا تغللها القيود التقليدية التى تعودت عليها الأجيال القديمة التى عشقت السير داخل الأغلال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ألفا» يتحدث إلى «زد» «ألفا» يتحدث إلى «زد»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt