توقيت القاهرة المحلي 13:52:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قال يا وارث مين يورثك

  مصر اليوم -

قال يا وارث مين يورثك

بقلم: د. محمود خليل

ما أكثر ما تعرضت محمية مصر المحروسة في زمن المماليك لأوبئة فتكت بمن يعيش فوق ترابها، دون أن تفرق ما بين أمير مملوك وواحد من الأهالي من أولاد البلد.

الناس سواسية أمام أمرين: المرض والموت.

لا يوجد إنسان لم يبتل بمرض خلال مسيرة حياته، كما أن الجميع يقابل وجه ربه في الختام.كان الطاعون أكثر الأوبئة فتكاً بالمصريين، إذا دخل قرية لا يترك بيتاً من بيوتها إلا ويطرقه.

في زمن المماليك لم يكن نظام الحجر الصحي معروفاً، وحالة الطب في مصر شديدة التراجع، وبالتالي كان الوباء يجد مرتعاً خصباً، فمن ينج فبإرادة الله، ومن يهلك فبمشيئته أيضاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عندما كان الطاعون يضرب المصريين كان الرجل يموت فيرثه ابنه ساعة من نهار، ثم يموت الابن فيجدّون في البحث عن ورثته، وعندما لا يجدون وريثاً للمال يدفعون به إلى بيت المال. يومها أبدع المصريون مثل: "يا وارث مين يورثك".

لم يكن الطاعون هو الوباء الوحيد الذي يضرب أبناء البر، فبعد أن تراجع وقلت ضرباته، ظهرت الكوليرا، وأخذت تحصد الأرواح في القرى، وقد سجل عميد الأدب العربي طه حسين بعضاً من مشاهد هذا الوباء وهو يحكي سيرة حياته في كتاب الأيام، وقد راح أخوه في أحد الضربات، وهو شاب في مقتبل عمره وطالب في مدرسة الطب.

مشاهد شبيهة عديدة تجدها حاضرة في الأفلام السينمائية وهي تصف أحداث الحياة في مصر أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، مثل فيلم الزوجة الثانية.ضرب الطاعون مصر عام 1791، وساءت أحوال الناس، وهدهم الجوع والمرض وارتجفت قلوبهم وارتعدت فرائصهم وهم يرون مشاهد الموت محيطة بهم في كل مكان.يقول "الجبرتي" في "عجائب الآثار": "لم يبق للناس شغل إلا الموت وأسبابه فلا تجد إلا مريضاً، أو ميتاً، أو معزياً، أو مشيعاً، أو راجعاً من صلاة جنازة أو دفن، أو مشغولاً في تجهيز ميت، أو باكياً على نفسه موهوماً". الحزن كان عميماً، ومن لم يمت بالطاعون مات بالجوع.

ولو أنك فتشت في زوايا ما يحكيه الجبرتي عن أي دور لواحد من أكثر أهل القاهرة ثراءاً في ذلك الوقت، وهو شهبندر التجار "الخواجا أحمد"، خلال "طاعون 1791"، فلن تظفر بحرف واحد، لا يذكر "الجبرتي" أن الشهبندر تبرع من ماله لأحد، أو واسى ببعضه جائعاً، أو مفجوعاً في أب أو أم أو ولد.

لم يكن شهبندر التجار يتصور أن يموت بالطاعون كما يموت الفقراء.

فمثله كمثل غيره من أصحاب المال والأعمال ممن "يحسب أن ماله أخلده"، لكن المقدور وقع والمحذور أتى، فأصيب "الخواجا أحمد" بالطاعون ومات به في شهر شعبان 1205 هجرية.

وجاء وقتها تلميذه وربيب نعمته السيد "أحمد المحروقي"، فاستولى –كما يحكي "الجبرتي"- على أموال الخواجا وبضائعه وحواصله وسكن داره وتزوج بزوجاته.وقال يا وارث مين يورثك.  

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قال يا وارث مين يورثك قال يا وارث مين يورثك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:53 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون
  مصر اليوم - حمية غذائية تمنح أملاً جديدًا لملايين المصابين بداء كرون

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt