توقيت القاهرة المحلي 12:24:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شجرة «الخبث»

  مصر اليوم -

شجرة «الخبث»

بقلم - محمود خليل

متى يصبح حبل النكد على الجرار لدى الفرد أو المجموع؟

الآية الكريمة التى تقول: «والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذى خبث لا يخرج إلا نكداً» تقدم لنا إجابة عن السؤال. فكل مظاهر النكد التى يمكن أن تبصرها من حولك نتيجة لمقدمة واحدة ثابتة هى «الخبث».

ويُقصد بـ«الخبيث» من الأشياء والأحوال والبشر كل ردىء أو مكروه أو فاسد أو باطل، وعكسه كل ما هو طيب. وثنائية الطيب والخبيث من الثنائيات الحاضرة بشكل لافت داخل النص القرآنى الكريم. فالبشر طيبون وطيبات وخبيثون وخبيثات، والبلد قد يكون «طيباً» أو «خبيثاً»، والكلمات أشجار بعضها «طيب» وبعضها «خبيث»، والمال «خبيث» و«طيب»، والمأكولات «طيبات» و«خبائث»، والله تعالى فى الختام هو وحده الذى يميز «الخبيث» من «الطيب». إذن الخبث بما يحمله من معانى الرداءة والفساد قد يضرب كل ناحية من نواحى الحياة، فهو يضرب النفس البشرية، كما يضرب المال، كما يضرب الأرض، كما يضرب الطعام والشراب ومعطيات الحياة، كما يضرب أسلوب كلام الناس مع بعضهم البعض، حين يستدعون من قاموس الخبث وهم يتكلمون.

حالة الرداءة التى تصيب جوانب الحياة لا تحدث بين يوم وليلة، بل هى فى الأصل مسألة تراكمية تتطلب سنين حتى تستوى على أعواد حطبها، ومثلها فى ذلك مثل حالة الطيبة التى تستند إلى منظومات قيمية تحكم كافة جوانب الحياة وتترسخ فى نفوس الأفراد والمجتمعات عبر سنوات طوال.

يولد البشر طيبين، فإما أن يؤكد المجتمع معانى الطيبة بداخلهم أو يبدأ فى إرضاعهم الرداءة.

يقال للطفل: نادى أبوك باسمك وأمك باسمها.. اللى يضربك اضربه، واللى يشتمك اشتمه.. خد الموبايل العب عليه، ومُش مهم يتعلم منه إيه.. أنتِ أحلى بنت فى الدنيا، ولازم اللى ياخدك يتاقلك بالمال.. بنتى ملكة متوجة وما تتجوزش شاب أى كلام بيشتغل عشان يصرف على تعليمه، بنتى تتجوز اللى يعرف يتمنها.. إحنا يا ابنى اللى بنعبد ربنا على حق.. مُش مهم تنجح بالغش ولا بالمذاكرة، المهم تنجح.. العبرة مش بتشتغل إيه، العبرة بتكسب كام، اضحك انت ع الناس واوعى حد يضحك عليك.. إحنا يا ابنى أسياد الناس.. وعيلتنا مصدر قوتنا.

هذه الجمل وغيرها تُلقّن للأطفال والصبية فترسم خرائط الرداءة بداخلهم، وتجعلهم مهيَّئين -فيما بعد- لابتلاع كل ردىء جديد يظهر فى عالمهم. وبهذه الطريقة تتشكل الأنفس الخبيثة التى تحتكم إلى عدسة الرداءة فى النظر إلى ما حولها ومن حولها، وتستند إلى منهجيات الخبث فى أفعالها، وقواميس الرداءة فى أقوالها.

الرداءة فى أى مجتمع أو داخل نفس أى فرد تبدأ بنبتة صغيرة تكبر وتتفرع وتنتشر فتغلب ما عداها، وخرائط الطيبة تنطلق هى الأخرى من نقطة داخل نفس الفرد أو الجماعة لتتمدد بعد ذلك وتلفهما برداء الجودة، وإلا لماذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق»؟.

الخبث والطيبة منتجان اجتماعيان بالأساس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شجرة «الخبث» شجرة «الخبث»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt