توقيت القاهرة المحلي 22:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شدة قالب

  مصر اليوم -

شدة قالب

بقلم - محمود خليل

جيل الثمانينات عاش طفولته ومراهقته مشدوداً على قالب.. وتلك هى السمة الثانية من سماته بعد «الفصامية».

استيقظ كثيرون من أبناء جيل الثمانينات صباح أحد أيام السبعينات ليذهبوا إلى المدرسة، الجميع يرتدى المريلة وأسفل منها البنطلونات بلونها البيج المائل إلى الصفار (بنات وبنين)، ولست أدرى هل ثمة دلالة معينة لاختيار هذا اللون كزى مدرسى أم لا؟. الزى المدرسى المشترك -ذو المصدر الواحد للقماش فى الأغلب- كان يجعل التلاميذ والتلميذات كلهم أشباه بعض.

كل الأطفال -وكذا الكبار- كانوا يتشابهون فى الزى، وأيضاً فى الطعام. كل التلاميذ يختزنون فى شنطهم -وكانت تحل محلها المخلة القماش لدى غالبية أبناء الفقراء- ساندويتشات مُعدَّة منزلياً، والصغار يتبادلون فيما بينهم «الحتت»، تبعاً للمتاح، من معه ساندويتش يميل على من ليس معه بـ«حتة»، أو يتبادل مع مالك ساندويتش آخر تذوق الحشوات المتباينة. التلميذ الثرى أو المتوسط فى هذا الزمان كان يشترى بعض المأكولات من «الكانتين» أو «المقصف المدرسى»، وهو ما لم يكن يعرفه التلاميذ الفقراء.

يتشابه الجميع فى محتوى ما تحمله الشنط أو المخلة القماش، فهى عبارة عن كتب مدرسية يلتزم الجميع بالدراسة فيها، وكراسات حكومية على ظهرها النصائح العشر الشهيرة التى تبدأ بـ«اغسل يديك قبل الأكل وبعده». والكتب والكراريس توزع على الجميع بالمجان، بما فى ذلك كراسة الرسم. الفروق فى القدرة الاقتصادية كانت تظهر فى الأقلام وعلب الألوان أو عند جمع تبرعات صغيرة لتزيين الفصل. لم تكن هناك مظاهر للتفرد على هذه المستويات، بسبب محدودية المتاح بالأسواق. يذكر أبناء جيل الثمانينات الضجة الكبيرة التى أثيرت داخل المدارس بسبب «ألوان اللخبطة»، فلأول مرة يتحدث الأطفال عن إعلان تليفزيونى يتعلق بـ«ألوان رسم» ويحفظون أغنيته: «ألوان اللخبطة بتشخبط شخبطة»، ويلح أبناء «المستريحين» على آبائهم لشراء العلبة السحرية من منفذ توزيعها بـ«الموسكى».

كل الشوارع والحوارى والأزقة كانت تتشابه، وهى تحتشد بالمشكلات. المجارى طافحة فى كل اتجاه.. المياه مقطوعة أغلب الوقت، وإن وجدت لا تصل إلى الأدوار العليا، النور «حبة فوق وحبة تحت»، ينقطع ساعة ويأتى ساعة، والحجة موجودة «الكابل ضرب». الطوابير فى كل اتجاه أمام الجمعيات التعاونية، والفقير الذى يحصل لنفسه منها على فرخة أو كيلو لحم أو صابونة أو خلافه يعتبر نفسه من الفائزين. الدلالون والدلالات فى كل مكان يجمعون السلع من الجمعيات ليوفروا على المتميزين مالياً عناء الوقوف فى الطابور نظير بيعها بسعر أغلى.. ركوب الأوتوبيسات والنزول منها بات من الشباك وليس الباب. كل المرافق كانت تعانى مشكلة انهيار بعد إهمالها بسبب توجيه القدرة الاقتصادية للدولة إلى حرب اليمن، ثم إلى المجهود الحربى فى أعقاب حرب 1967، لذلك تساوت جميع الأحياء فى المعاناة.

حيطان البيوت كانت متشابهة.. كل الشقق مدهونة بـ«الجير»، ومن معه فائض ليتميز به، يمكنه أن يستخدم رول الورود لينقش أشكالاً على الحيطان تميزها عن الشقق الأخرى. البياض بالزيت كان اختراعاً ظهر أواخر السبعينات، وبدأ يفرق حيطان الأغنياء الجدد أو القدامى عن حيطان الفقراء.

فى ظل هذه الأجواء نشأ جيل الثمانينات وكأنه مشدود على قالب فى الأكل والشرب والبيت والشارع والحارة والمدرسة والكتاب والقلم والكراسة.. ومهما افترقت بأفراده الطرق ستجد أن ثمة خيطاً يربط بين خصالهم وأدائهم.. لأن القالب غالب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شدة قالب شدة قالب



GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt