توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

باريس.. الكرة الجديدة ضد الكرة القديمة!

  مصر اليوم -

باريس الكرة الجديدة ضد الكرة القديمة

بقلم - حسن المستكاوي

** باريس سان جيرمان وإنتر ميلان.. كرة قدم شابة مفعمة بالحيوية، وكرة قدم قديمة، تقليدية. على مسرح ملعب أليانز أرينا فى ميونيخ، كانت الحفلة الفنية قبل المباراة، مثل مقدمة لعزف كروى ممتع يقدمه باريس سان جيرمان. قبل الحفل قدم فريق لينكين بارك، عرضًا موسيقيًا راقصا وحماسيًا قبل المباراة، ثم عزف عازف كمانٍ لحن «جيش الأمم السبعة»، وحين بدأ باريس المباراة فإنه لم يمنح منافسه إنتر ميلان أى فرصة لالتقاط الأنفاس أو تنظيم صفوفه، ولكنه باغته بهجوم مسلح بمهارات الشباب والسرعة، والضغط العالى بلا توقف، وتكتيك جماعى، لفريق أكثر حيوية، فكان مينديزوفيتينا، محور خط الوسط، مديرى حركة باريس سان جيرمان الماهرين.
** ونجح يان سومر حارس مرمى إنتر ميلان فى التصدى لتسديدتين من دوى وعثمان ديمبلى فى الدقيقتين 10 و11.. فكان الإنذار مبكرا، والقصة خالية من دراما كرة القدم للفارق الهائل بين الفريقين. فريق شاب هو أصغر ثانى فريق فى معدل الأعمار يصل لنهائى أوروبا بعد أياكس أمستردام عام 1995 كما قال ناصر الخليفى قائد مشروع باريس سان جيرمان.
** المباراة كانت عرضا صاخبا ومرحا من باريس سان جيرمان مثل رقصة «الكان كان» الفرنسية. بينما كان الأمر بالنسبة لإنتر ميلان مثل مجزرة كروية مهينة. والنتيجة 5/صفر عكست الفجوة الهائلة بين الفريقين. حتى إن حكم اللقاء امتنع عن إضافة وقت بدل ضائع من شدة الفارق، وكأنها قمة الإهانة فى كرة القدم. وهكذا توج الفريق الباريسى بلقبه الأول فى أبطال أوروبا، بدون مبابى، وميسى، ونيمار. وفاز بثلاثية، دورى وكاس فرنسا مع اللقب الأوروبى، أما إنتر ميلان، فقد خرج بموسم صفرى بعد خسارة ألقاب الدورى وكأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالى، وخسر نهائى دورى أبطال أوروبا للمرة الثانية بعد السقوط، بهدف أمام مانشستر سيتى الإنجليزى قبل عامين!
** لمدة 12 دقيقة، كان باريس يمارس ضغطا خانقا. ثم تحول إلى أداء بطول الملعب، بقيادة دوى. وجاء الهدف الأول من تمريرة رائعة، بخطوط واضحة ودقيقة، لتنتهى الهجمة عند أشرف حكيمى الظهير الأيمن وهو فى قلب منطقة الست ياردات الخاصة بإنتر ميلان ليودع الكرة بقدمه اليسرى فى المرمى الخالى. وجاء الهدف الثانى بعد ثمانى دقائق، بواسطه لاعبه الشاب دوى (19 عاما). وهنا انتهت المباراة، فعلى مدى 20 دقيقة كان باريس سان جيرمان مسيطرا مهاجما، بينما إنتر ميلان عاجزا وحائرا يطارد لاعبى الفريق الباريسى ويطارد الكرة باحثا عنها ولا يجدها؟
** أحيانا يظل الإعلام أسيرا للنجوم اللامعة مثل مبابى، ونيمار، وميسى، وقد ظل كذلك وهم يظللون قميص باريس سان جيرمان. وهذا جزء مهم من الترويج الإعلامى المنطقى لكنه لا يجوز أبدا بالنسبة لإدارة تعمل على صناعة فريق قوى ولا يجوز أيضا لمدرب يعمل على صناعة فريق يحمل مقومات مهارات الكرة الجديدة. يملك السرعات، والمهارات الفردية، ويتكون من شباب حالم، متعطش، وواعد. ففى باريس سان جيرمان العديد من اللاعبين صغار السن. وهذا ما صنعته إدارة الفريق الباريسى والمدرب الإسبانى لويس إنريكى بإسلوب كتالونى.
** دوى نموذج، هو مهاجم مبتدئ من طرازٍ فريد، يتميز بدقة فنية فائقة فى حركاته السريعة فى المواجهات القريبة، واحد ضد واحد، ودائمًا ما يُقدم خدعة وضربة بكعبيه، ودائمًا ما يكون هادفًا، ولا يُقدم أبدًا على أى شىء غير مُبرر. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع دوى بتلك الميزة التى يتمتع بها أفضل اللاعبين، وهى الرؤية المُركّبة، والقدرة على التوقف للحظة والتجميد، والرجوع، وتقدير المساحة والزوايا من حوله فى ومضةٍ من الوقت. كيف له أن يصل إلى هذه المرحلة، وهو فى التاسعة عشرة من عمره، ويسجل هدفًا ويصنع آخر فى أول 20 دقيقة من نهائى دورى أبطال أوروبا، مع فريق لم يفز باللقب قط، والذى انضم إليه الصيف الماضى فقط.. ومثله سينى مايولو، البالغ من العمر 19 عاما أيضا، والذى دخل بديلا، ليُحرز الهدف الأخير (وهذا درس آخر لمن لا يتعلم الدرس ويعتبر صاحب الخمسة وعشرين عاما لاعبا شابا لا يملك خبرة).
** باريس سان جيرمان هو حاليًا أفضل فريق فى العالم. وبعد خسارته مباراتين نهائيتين فى ثلاثة مواسم، أبكى إنتر ميلان المتقدم فى السن جماهيره. فما هو شعور خسارة نهائى دورى أبطال أوروبا بنتيجة 5/صفر الآن؟ كان العديد من مشجعيه يبكون بشدة فى المدرجات، فهم الذين عبروا جبال الألب وهم مفعمون بالأحلام، ولكن الحلم كان كابوسا على مسرح أليانز إرينا.
** أصبح إنريكى سادس مدرب يتوج بلقب دورى أبطال أوروبا مع فريقين مختلفين عقب أنشيلوتى ومورينيو وجوارديولا وهاينكس وهاتسيفيلد..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باريس الكرة الجديدة ضد الكرة القديمة باريس الكرة الجديدة ضد الكرة القديمة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt