توقيت القاهرة المحلي 23:49:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهنة البحث عن «الاحتراق»

  مصر اليوم -

مهنة البحث عن «الاحتراق»

بقلم - حسن المستكاوي

** برحيل الكابتن ميمى الشربينى يظل جيل من أجيال عشاق كرة القدم يحتفظون بتعليقاته وجمله الفريدة التى استخدمها فى تعليقه على المباريات، ولكنه لم يكن مجرد معلق اعتنق مدرسة التلقائية بانفعال صادق وعفوى لأهداف أو إبداعات من لاعب. ولم يقتصر انفعاله وتعليقاته على اللاعبين، فهو صاحب تعبير من أدق التعبيرات عن المدربين: «مهنة البحث عن الاحتراق».. فكيف وصل الشربينى إلى مثل هذا الوصف الذى يجسد صعوبة مهنة التدريب فى عالم كرة القدم، وهو العالم الذى يصعد بالمدرب إلى النجوم ثم يسقطه بالنتائج السيئة إلى الأرض، فالمدرب هو زميل الحكم، فى قسوة النقد.
** ظهر الشربينى وسط جيل رائد وعملاق رحل بعضه وترك علامة وبصمة، وتوارى بعضه لظروف التقدم فى العمر. جيل كوَّن فريقا عظيما فى فنون التعليق ومدارسه مثل محمد لطيف وعلى زيوار، وحسين مدكور، والجوينى، ومدحت شلبى، ومحمد حسام، والكيلانى، ومحمود بكر. وبدا الشربينى كأنه يتسلق جبلا عاليا من أجل أن يثبت نفسه فى مهنة صعبة تواجه ملايين المشجعين فى لحظة، وعليه أن يزن كلماته بميزان من ذهب، كى يصل إلى هذا الجمهور العريض.. فماذا فعل ميمى الشربينى؟
** اعتمد أسلوبين، الأول هو التلقائية فى الانفعال، والثانى إضافة الإحياء بالتلقائية وهو يستخدم تعبيراته وجمله الشهيرة، التى أعدَّ بعضها مسبقا، وكان يمسك دائما بأجندة يدوِّن فيها معلوماته، وتعبيراته، مثل وصفه لمهنة التدريب، وقد مارس هو شخصيا هذه المهنة مدربا لمنتخب الإمارات، ومدربا لفريق غزل دمياط. وفى يوم من الأيام سألته فى حوار شخصى: لماذا لا تدرب فريقا كبيرا بما تملكه من خبرات كلاعب لمدة 14 عاما فى الفريق الأول للنادى الأهلى؟
** أجاب الشربينى بذكاء: «صعب جدا تدريب فريق يلعب على احتمالين لا ثالث لهما، الأول هو الفوز بالمركز الأول، والثانى هو الفوز بالمركز الأول. بينما تدريب فريق من أجل البقاء فى الممتاز أو فى منطقة وسط الجدول يعد نجاحا، وتلك تكون فرصة جيدة للمدرب».
** أظن أن هذا رأى مدربين آخريين. إلا أن الشربينى كان قد قرر أن يكون معلقا بارزا وفى مقدمة الصفوف؛ ولذلك قرر أن يبتكر جملا أثناء التعليق، ثم تسلح بالقراءة والمتابعة، والتجديد من خلال الصحف والمجلات الرياضية، واستعمل جملة: «القادمون من الخلف» من واقع تجربة الأمم الأوروبية عام 1984؛ حيث تألق منتخب فرنسا واعتمد مدربه ميشيل هيدالجو على دور خط الوسط، وكان خط الوسط هو صيحة الكرة فى تلك الفترة. وكان الشربينى معلقا وصحفيا، يملك حاسة الصحفى وقد أدرك أن كاميرا التليفزيون تنقل كادرا للمشاهد، لكن عينه يمكن أن تنقل للمشاهد ما لا تراه الكاميرا، فكان يجول بنظره فى المدرجات ويلتقط صورة ما أو مشهدا ويعلق عليه أثناء التعليق، وفى الوقت نفسه كانت عينه الصحفية تلتقى مع عدسة الكاميرا فى مشهد مشجع يبكى أو سيدة تضحك، فتخرج منه كلمات تلقائية يستقبلها المشاهد بسعادة؛ لأنه وجد من ينقل مشاعره هو كمشجع فى تلك اللحظة.
** ظل الشربينى يطور ويجدد، ويجيد تحديد الرتم فى التعليق فهو ليس زاعقا وصارخا دائما، ولا هادئا طوال الوقت، ولا يفتعل لزمات وجملا محفوظة، يحتكرها ويكررها دون ملل كأنها وسيلة تعريف له. لم يكن يفعل ذلك، وإنما ترك التلقائية والفطرة تتحدث، وتكلم الجمهور. ونجح فى ابتكار التلقائية المسبقة فى مزج عبقرى، يساوى «العامية الفصحى» فى الكتابة والشعر والخطابة؟
** رحم الله المعلق المبتكر، المبدع، ميمى الشربينى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهنة البحث عن «الاحتراق» مهنة البحث عن «الاحتراق»



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt