توقيت القاهرة المحلي 23:49:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمهور عام ..!

  مصر اليوم -

جمهور عام

بقلم - حسن المستكاوي

** الحضور الجماهيرى الكامل فى مباراتى الزمالك والأهلى أمام نهضة بركان والترجى فى بطولتى إفريقيا كان الوقود الذى منح لاعبى الفريقين طاقة إيجابية وبدنية هائلة. فلعب الفريقان بروح ونضال على كل كرة وعلى أى كرة. وهذا الحضور والإقبال أضاف إلى مشهد الكرة المصرية صورته الجميلة، فالمدرجات بها صوت الموسيقى وهتافات، وأهازيج، ورسائل اجتماعية وسياسية، سجل بها هؤلاء الشباب، وهم الأغلبية، موقفا واضحا من حرب جيش الاحتلال على غزة، فى تسجيل واضح لمفهوم الوعى، فكان الهتاف من أجل فلسطين يهز أركان الاستاد.
** كرة القدم لعبة الجماهير، والرياضة منذ قديم الأزل هى من أجل الناس، ومن أجل التباهى بالمهارة وبالقوة والقدرات البدنية. وهى ترويح، وهى أيضا تصنع شحنات انفعال صحية، وأهم ما تصنعه هو البهجة.
** الآن يقال الجمهور هو اللاعب رقم (1). لكن أصل إشراك الجمهور فى اللعب، يعود إلى عشرينيات القرن الماضى، كما يقول الأديب المكسيكى خوان بيورو فى كتابه «جنون المستديرة»، بأن صاحب تعبير الجمهور هو اللاعب رقم 12، هو الصحفى الأرجنتينى بابلو روخاس باز فى العشرينيات من القرن الماضى عندما كلفه مدير تحرير صحيفة «كريتيكا» أن يكتب تقريرا عن إحدى المباريات، وأن يضفى على مقاله شيئا يجذب الجمهور العام. وقد كانت مباريات كرة القدم فى تلك الأيام يحضرها عائلات اللاعبين أو يحضرها مجموعة من الناس بينما لا تعرف نتيجتها إلا من حكايات المقاهى، وقد كانت المباراة بالفعل حكاية تروى فى تلك الأيام البعيدة.
** سواء كان الجمهور هو اللاعب رقم (1) أو رقم (12). فهو فى النهاية لاعب مهم. وأرى أن كرة القدم لها سحرها الخاص لأسباب عديدة، تتعلق بسهولة ممارستها، وبجوهرها الفريد، وهو الصراع الذى لا تعرف نهايته أبدا، ولذلك توصف دائما بأنها خائنة وغدارة، قد تعرف بدايتها لكنك أبدا لا تعرف كيف تنتهى. وحين تتوجه إليها متوقعا الانتصار تنكسر، وحين تستلم لها متوقعا الانكسار تنتصر. وربما تتقدم إليها فتجدها تتراجع، وحين تتراجع عنها تفاجأ بأنها تتقدم إليك. وهى على مدار العمر والسنين تصغر وتصير أكثر شبابا بينما الناس من حولها يشيخون ويكبرون ويرحلون. فهى اليوم غير ما كانت عليه قبل سنوات، وهى غدا لن تكون مثل ما هى عليه اليوم.. وقد نجرى خلفها كثيرا وطوال الوقت فلا نطولها.. وهى التى علمتنا الحكمة.. وعلمتنا كيف نحب ونحن نكره، وكيف نضحك ونحن نبكى.. أليس كذلك؟!
** ويوما ما قالت مجلة تايم الأمريكية ذات يوم عن مشجعى كرة القدم كما يلى: «تراهم يتدفقون على الملاعب فى جماعات، وفى مواكب صاخبة، ويتزاحمون ويتضاحكون ويتظاهرون، ويتندرون ويتوعدون بعضهم.. تراهم يتدفقون بسيارات مشحونة، وأتوبيسات ضخمة، وقطارات مكدسة، وطائرات خاصة.. وكل شىء قبل المباراة يصاب بالشلل إلا الملعب فهو وحده يصبح فيلما من أفلام فيلينى مليئا بالحياة والحركة والانفعال والضوضاء، مليئا بالغضب والحب والعرق والخوف!.
** وقالت مجلة تايم الأمريكية: «مشجعو وعشاق كرة القدم يتوجهون إلى الملعب بألوان وقمصان الفريق، ويحملون الطبول والدفوف، ويشجعون ويهتفون ويغنون بحماس أثناء اللعب وبصوت كهزيم الرعد. ومشجع كرة القدم يرى فريقه فقط ولا يرى أى فريق آخر. يرى فريقه يلعب وحده ويرى الحكم له وحده.. وهو يرى أن ناديه هو الأول، حتى لو كان الأخير، ويراه البطل السابق والبطل القادم والبطل الوحيد.. وهو يرى بطولات خصومه غير حقيقية، وكلها تحققت بالتحكيم وبالحكام.. ومشجع كرة القدم يرى فريقه دائما على حق بدون وجه حق، ويراه مظلوما مجبونا مغبونا مهما نال من حقوق ويراه دائما منتصرا حتى لو كان مهزوما. أليس كذلك؟!
** قال بعض الجهابذة: لماذا تبالغون فى تأثير الجمهور وأهمية هذا الجمهور للفريق الذى تشجعه؟ لماذا إننا نلعب على المساحة نفسها من الأرض ويلعب 11 لاعبا أمام 11 لاعبا، ويكون هناك حكم فى كل المباريات ونلعب بالكرة نفسها ويكون الهدف هو وضع هذه الكرة فى المرمى الذى لا تختلف أبعاده أيضا من ملعب لآخر فى جميع أنحاء العالم، ولذا كان من المنطقى أن تكون الفرص متساوية سواء كنت تلعب على ملعبك أو خارج ملعبك..!
** هذا تفسير قاصر فقبل سنوات طرح نادى مانشستر يونايتد تطبيقا يسمح لجماهيره فى آسيا وإفريقيا بالتفاعل على الهواء مباشرة مع مباريات الفريق فى البريميرليج بينما كل مشجع يجلس فى منزله بدولته وقارته.. وقد فشلت تماما تلك التقليعة لأنها ليست حية.. أليس كذلك؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمهور عام جمهور عام



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt