توقيت القاهرة المحلي 01:22:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -
تفجيرات إسرائيلية تهز بلدة المنصوري جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل سلسلة انفجارات تهز ريف حلب الجنوبي وسط تحذيرات للمدنيين حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق
أخبار عاجلة

صور من رحلة لا تنسى

  مصر اليوم -

صور من رحلة لا تنسى

بقلم - جميل مطر

كثيرة فى حياتى الرحلات التى لا تُنسى، وإن حدث ونسيت تفاصيل بعضها تدافعت الصور تملأ ما خلى بالنسيان. أذكر من هذه الرحلات الرحلة إلى جنوب السودان. كنت فى السادسة عشرة من عمرى عندما قرر الرفقاء الأكبر سنا أن تكون رحلتنا، كفريق جوالة فى كلية التجارة، إلى السودان قبل أن يحصل على استقلاله. أذكر أن الرحلة ومدتها عشرون يوما كانت ستكلف أهلى حوالى ثلاث جنيهات قيمة الاشتراك فيها وتكلف الجامعة مبلغا مماثلا.

• • •

بدأت الرحلة من محطة قطار الصعيد جنوب مدينة الجيزة لتنتهى المرحلة الأولى فى أسوان. تبدأ بعدها رحلة قصيرة بالأوتوبيسات نعبر بواسطتها المسافة حتى شلال لا أذكر رقمه أو موقعه، وعنده يستقبلنا النهر ليومين على سطح باخرة تنقل المواشى والبشر والبضائع وترسو عند مدينة وادى حلفا فى قلب إقليم النوبة. هناك انتقلنا إلى البر لنستقل القطار إلى الخرطوم فى رحلة مرت بنا على مدن كبيرة وصغيرة جميع أسمائها سبق أن حفرتها فى ذاكرتنا كتب التاريخ والجغرافيا المقررة علينا كتلاميذ فى السنة الرابعة  من الثانوى تأهيلا للحصول على شهادة الثقافة. بتنا فى الخرطوم ليلتين فى فصول مدرسة ثانوية. زرنا خلال اليومين مقر الحزب الاتحادى واستمعنا لشرح مطول من رئيسه السيد الأزهرى لعرضه إقامة الوحدة السياسية بين السودان ومصر.

• • •

استأنفنا الرحلة بالقطار فى اتجاه مدينة الأبيض عاصمة محافظة كردفان فى قلب جنوب السودان. استضافتنا إحدى مدارس المحافظة الليلة الأولى لنتوجه عند الفجر بسيارة نقل يملكها أحد كبار تجار المواشى فى المدينة إلى موقع احتفال يقيمه سنويا بعض قبائل جنوب السودان لمناسبة «طقسية»، لعلها حسب نص الدعوة، المناسبة الأهم عند شعوب هذه المنطقة. وبالفعل كانت الأهم لهم وصارت الأهم لنا كضيوف لغرابتها ولحسن استقبال الأهالى لنا وللدروس المستفادة من ثراء الثقافة الشعبية الموروثة وتجارب كبار السن الذين هم بحق «خزنة» الحكمة والرأى السديد.

• • •

كنا عند الساحة الكبيرة فى موعد هو بعد الفجر بكثير وقبل الشروق بقليل لنجد المئات من الشباب وقد اصطفوا، الصبيان فى ناحية من الساحة والفتيات فى ناحية مقابلة. الجميع فى سن المراهقة ممن تجاوزوا وتجاوزن حده الأدنى ولم يصلوا ويصلن إلى الحد الأقصى. أما العيد أو المناسبة فهى الاحتفال السنوى بسن البلوغ، أى الانتقال بشهادة الأهل والتقاليد وفى وجود الشرعية القبلية، من مرحلة المراهقة بمسئولياتها البسيطة إلى مرحلة الشباب بمسئولياتها الكبيرة.

قال لنا أكبر الكبار بين المضيفين، إن الحفل يبدأ على الفور استباقا لشروق الشمس. وبالفعل نادوا على الصبيان واحدا بعد الآخر حسب أسبقية لم نتعرف عليها. يخرج المراهق من صفوف المراهقين وفى يده العصا الغليظة التى يحملها كل مراهق رشحته قبيلته ليكتسب شرف الاعتراف بالبلوغ، يمشى مرفوع الرأس مبرز العضلات ثابت الخطوات نحو موقع اصطفاف المراهقات وجميعهن بأجساد تلمع جلودها وتنبعث منها رائحة زكية. ينتهى المراهق من دورة أولى استطلاعية توقف فيها أمام كل فتاة لبعض الوقت ليتركها إلى غيرها وهكذا. ينهى دورته ليعود لدورة ثانية لا يتوقف فيها إلا مرة واحدة وهى المرة التى يقف فيها أمام فتاة بعينها. مسموح له بأن يطيل وقفته هذه وفى نهايتها يهز برأسه علامة للحكام من كبار السن أنه اختار رفيقة العمر.

• • •

بعد الاختيار وبشهادة الحكام تخرج الفتاة محل الاختيار من الصف وتختفى بين أفراد عائلتها المبتهجة بحسن حظها، ويخرج المراهق من الساحة ويختفى فى غياهب التلال المحيطة وحقول السافانا بعشبها الفاره الطول. تقضى الأعراف بأن يقضى المراهق يومه مع عصاه يبحث عن ثور معروف، بين الثيران والأبقار، بقوته وسرعة هياجه. ما أن يجده حتى يبدأ على الفور فى مطاردته ضاربا إياه بعصاه الغليظة. تستمر المطاردة طول اليوم وأكثر الليل إذا احتاج الأمر إلا إذا استطاع المراهق فى وقت أقل ترويض الثور الهائل حجما والثائر غضبا وألما والمنهك لطول الجرى والمناورة. قيل لنا أن دليل نجاح الترويض هو أن ينساق الثور لقيادة «الشاب» راضيا أو مستسلما حتى يصلان معا إلى موقع الحكام كبار السن الموكل إليهم إصدار الحكم باستعداد «الشاب» البالغ والقادر لعقد قرانه على الشابة البالغة والجميلة التى وقع اختياره عليها. يبقى تحفظ بسيط، لا يصدر قرار المحكمين إلا إذا تحقق «شرط أخير».

لم ننتظر كضيوف حتى الفجر لنسمع نبأ تحقق هذا الشرط الأخير الضرورى لإكمال طقوس الزواج. تردد المضيف الأكبر سنا فى إشباع فضولنا فى شأن هذا الشرط المتبقى مصرا على أن نشارك أولا مع القبائل الاحتفال بأداء بعض آخر مراسم المناسبة وأهمها فى نظرهم تناول العشاء، وهو عبارة عن كميات هائلة من اللحم المشوى وعجينة الذرة وشراب «الكركديه». انتهت المأدبة التى شارك فيها كل المسنين الحاضرين وأهالى البالغين وغاب عنها كل المراهقين الذين اشتركوا فى عملية تطويع الثيران القوية، ولم يتحقق بعد الشرط الأخير الحيوى والضرورى. تأخر التحقق من توفر هذا الشرط بالنسبة لبعض البالغين المشاركين فاضطررنا للمغادرة على أن يأتى فى الغد إلى حيث كنا نقيم فى الأبيض عاصمة الإقليم من يرضى فضولنا ويبلغنا أولا بفحوى وحقيقة هذا الشرط وثانيا باسم الفائز الأول والقبيلة المنتمى لها.
• • •

جاءنا عند الظهيرة من ينبئنا بأن رسولا من مضيفى حفل الأمس وصل وأننا مدعوون جميعا للاستماع إلى الرسالة التى يحملها. تحدث حديثا طويلا عن التراث القبلى فى قرى ومضارب جنوب السودان. لم يتوقف إلا عندما أبلغه قائدنا باقتراب موعد عودتنا بالقطار إلى الخرطوم.

طلب الرسول كوبا رابعا من الشاى وأعاد ترتيب عباءته البيضاء الفضفاضة واستبدل بمكان «قعدته» مكانا آخر أعلى درجة، وقال «لا تكتمل مراسم الزواج عندنا للشاب البالغ إلا إذا أتى إلينا بالثور المنهزم يمشى وراءه طائعا وذليلا، وقد حدث. وأتت إلينا شهادة موثقة من سيدة كبيرة المقام فى القبيلة زارت العروس البالغة فى كوخ خصص لعرسها. تشهد الشهادة بأن العريس البالغ والفائز على الثور الهائج والغاضب أبلى بلاء حسنا فى كوخ ليلة عرسه بالرغم من المطاردة العنيفة التى سبقت أن جرت بينه وبين الثور. تشهد الشهادة أيضا بأن العروس البالغة أعربت عن سعادتها ورضاها بأداء عريسها».

وفى النهاية أعلن الرسول وبصوت خافت أن «حوالى نصف المراهقين المشاركين فى هذه المناسبة المقدسة وفازوا على الثيران كان أداؤهم فى أكواخ عرسهم سيئا. بعضهم ناموا من التعب وأكثرهم اعتذروا عن حالتهم المزرية بعد يوم عصيب بليلة أشد قسوة».
• • •

أضاف  الرسول المسن «هؤلاء لم يحصلوا على شهادة البلوغ وصار بقاؤهم ضمن قبيلتهم غير مرغوب فيه». استأذن الرجل لينصرف عائدا إلى ساحة الاحتفال ولنعود نحن محمولين فى سيارة تاجر المواشى إلى الخرطوم ومنها بالقطار إلى وادى حلفا فالباخرة ثم عربة أخرى إلى أسوان ومن هناك بالقطار إلى القاهرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صور من رحلة لا تنسى صور من رحلة لا تنسى



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt