بقلم : طارق الشناوي
(سوا سوا) مع حلقاته الأولى راهنت عليه باعتباره الحصان الأسود، مجموعة من الموهوبين أشبه بفريق موسيقى متكامل، قدموا لنا هذا اللحن الدرامى الشجى الذى يقطر صدقًا، ووقف مايسترو موهوب يعلم جيدًا كيف يصل إلى وجدان الجمهور بأبسط الأدوات، أتحدث عن المخرج عصام عبدالحميد.
لفت عصام انتباهى بقوة قبل أسابيع قليلة فى مسلسل (بطل العالم)، ولهذا ترقبت لقاءه الثانى، ومعه الكاتب مهاب طارق، أرى مهاب وقد أعاد تغيير زاوية الرؤية الدرامية برع فى (الميلودراما) مثل (إش إش) وقبلها (نعمة الأفوكاتو)، إلا أنه فى العام الماضى انتقل إلى الواقعية وأثبت قدرته على تحليل الشخصيات مثل (أولاد الشمس)، الذى كان واحدًا من أفضل المسلسلات، وفى (سوا سوا)، تقدم ككاتب خطوة أبعد.
يجيد ببراعة تحقيق الجاذبية الدرامية، أنت كمتلق تنتظر دائمًا المشهد القادم وليس فقط الحلقة القادمة.!
يقدم المسلسل بإطلالة خاصة، الطبقة الشعبية المطحونة، ولكنها بعيدة عن المحفوظات الدرامية العامة التى تجبر البطل على الانتقال من معركة إلى أخرى، ومن جملة حوار (ملهلبة وحراقة إسبيسى) إلى أخرى أشد ضراوة فى انتظار أن يرددها الجمهور بعد انتهاء العرض، ناهيك عن الإمساك بأى كلمة عابرة فى الحوار، ومنحها ظلالًا أخرى، لتتردد فى الحارة الشعبية الصاخبة فى كل مفرداتها والتى صارت (استريو تايب) يتكرر كما هو من عمل إلى آخر، بينما هذه المرة وكأننا نرى، روميو وجولييت فى الحارة (جولييت) تتلقى العلاج الكيماوى لإصابتها بـ(ورم فى العمود الفقرى)، بينما روميو بجوارها يراها أجمل امرأة فى الكون، ويحاول أن يقتنص قبلة تؤكد الحب والمؤازرة فى عز الضعف. (التتر) الذى كتبته بخفة ظل وعمق منة القيعى ولحنه عزيز شافعى وأداه بصوته الشجى بهاء سلطان هو معادل موضوعى للحالة النفسية للبطلين أحمد مالك وهدى المفتى، (الدنيا بحالها مشاكل / بس انت عسل تتاكل) وتصل لأعلى درجة من الاندماج (تيجى نقسم الهم على اتنين / بدل الحوسة يبقوا حوستين).
الممثلون تم تسكينهم فى أدوار امتزجت بمشاعرهم وامتزجوا بها بقوة فى المقدمة أحمد مالك وهدى المفتى، أتوقف بإعجاب أمام أحمد عبد الحميد الذى يؤدى دور شاب يعانى من إعاقة ذهنية والممثل الراسخ محمود السراج.
الديكور والملابس بطلان، الفقر والتحايل عليه ولو بتزوير الأوراق، ينجح أحمد مالك فى وضع الملف بين كل ملفات المرضى، الذين ينتظرون علاج الدولة، مهما تحفظت على الوسيلة ولكنك فى النهاية تتعاطف مع بطليك، وفى كل حلقة أستشعر أن الجمهور يزداد تماهيًا مع الشاشة، شذرات من قضايا شائكة مثل تجارة الأعضاء التى صارت إحدى الأسواق التى تتحرك فيها رؤوس أموال ضخمة، المخرج الموهوب يحاول أن يؤكد لنا أن هناك أملًا يلوح من بعيد.
كل من البطلين خرج من رمضان الماضى محققًا انتصارًا، أحمد مالك فى (أولاد الشمس) وهدى المفتى فى (80 باكو)، نجاح قطعًا لا يمكن إنكاره. البعض اعتقد أن المطلوب هو أن يتحقق هذه المرة، حاصل الجمع الجماهيرى بين مسلسلى العام الماضى، نظرة قاصرة جدًّا، إننا بصدد دائرة درامية مختلفة، والتعامل مع الفن لا يخضع أبدا لتلك المعادلة الرقمية المباشرة، المسلسل فى النهاية يحسب لصالح بطليه وتأكد جدارتهما بالرهان الرمضانى، الذى تزعمه (الحصان الأسود) فى مسلسلات رمضان، أقصد (سوا سوا).