توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(وداعًا جوليا)... لا تغلقوا شباك النور !

  مصر اليوم -

وداعًا جوليا لا تغلقوا شباك النور

بقلم - طارق الشناوي

جمهور مصرى سودانى أو سودانى مصرى، لن تفرق، السودان فى القلب.

شاهدت الفيلم السودانى (وداعًا جوليا) فى مهرجان (كان) مايو الماضى. الفيلم تمت (برمجته) فى مهرجان (الجونة) قبل أن يصدر قرار التأجيل، بحجة أسمها التعاطف مع غزة.

ما حدث ليلة أمس الأول فى سينما الزمالك هو بالضبط التعاطف المنشود قبل عرض الفيلم، احتلت غزة المقدمة فى كل الأحاديث، وشاهدنا التعاطف الإيجابى عند تقديم المنتج السودانى أمجد أبوالعلاء، والموزع السينمائى علاء كركوتى للفيلم، كانت فلسطين حاضرة بقوة.

العرض فى هذا التوقيت يحمل رسالة قرأتها على هذا النحو، ينبغى أن تستمر الحياة الثقافية من خلال عرض الأفلام ومناقشتها وإقامة الندوات والمهرجانات، بلا مظاهر احتفالية، الإقبال من مختلف الفضائيات على تغطية الحدث يدعم فى عمقه هذا الرأى.

يتابع الجميع ما نشاهده فى السودان من دمار شامل بين فريقين، كل منهما يطمع فى السلطة على حساب الوطن، كل منهما يدّعى حب الوطن بينما هو يمسك سكينًا ليذبح الوطن، السودان مهدد مجددًا بانفصال ثان بعد أن تم فى عام 2011 استفتاء أدى لاقتطاع الجنوب عن الشمال، قد تختلف الديانة وأحيانًا اللغة، ولكن لا يعنى ذلك أن يصبح لدينا سودانيو جنوب وشمال، (الجينات) واحدة والدماء واحدة، إلا أنهم نجحوا فى إقناع الجنوب بأن مصلحته فى الاستقلال.

المخرج محمد كردفانى نسج فيلمه بعمق وإبداع، هذا البلد الكريم يعشق أبناؤه الرقص والغناء لأنهم يعشقون الحياة، لدى السودانى إرادة لكى يتنفس بعيدًا عن الواقع القاسى، يمتلكون رغبة عميقة لكى يصلوا للدنيا من خلال شريط سينمائى، التصفيق الذى ناله فيلم (وداعًا جوليا) فى نهاية العرض من الجمهور فى مهرجان ( كان)، تكرر مجددًا أمس الأول، بأيدٍ مصرية سودانية.

التجارب السودانية فى مجال السينما قليلة جدًا، قوى الظلام هناك- مثلما نراها فى عدد من الدول العربية- تعتبر السينما أحد أهم أعدائها، ولهذا يُضمرون الشر لكل ما هو سينمائى ويدمّرون دور العرض، ولا توجد بنية تحتية، برغم أن السودان عرف مبكرًا الفن السينمائى إلا أنه يعانى من تزمت يعيشه المجتمع ويكتوى بنيرانه الجميع، يصر عدد من أصحاب العمائم على أن يعيش البلد فى زمن ما قبل اختراع السينما.

تعتقد فى البداية أن الشريط يحكى قصة لا تعنى سوى أصحابها، لتتسع الدائرة ببعض التأمل إلى حكاية وطن، وجد نفسه منشطرًا إلى جزءين، ويقر تلك الرغبة الاستفتاء بنسبة تقترب من الإجماع؛ السيناريو لا يخفى أبدا الظلم الذى تعرض له أهل الجنوب الذين يعيشون فى الخرطوم.

بسبب هؤلاء المتطرفين؛ دمار الشعوب يجتاح الإنسان حتى فى مشاعره التى تنقسم على نفسها، معتقدًا أن هذا هو الحل. ينتهى الفيلم بأن نرى امرأتين شمالية وجنوبية معًا، بعد أن تسامحتا عن أخطاء الماضى، إلا أن هجرة الجنوب عن الشمال كان قرارًا حتميًا، التسامح لا يعنى التصالح.

المخرج محمد كردفانى منح الفيلم مزاجًا واحدًا محافظًا على الهامش المقنن من الشاعرية التى تغلف الأحداث، لا يقدم القضية فى جدلها السياسى الصاخب، يحيلها لتصبح حكاية عاطفية بين صديقتين، المونتاج يلعب دور البطولة مع التصوير والموسيقى، المخرج لديه القدرة على تقنين فن قيادة ممثل، ليبرع الجميع بمن فيهم الطفل فى الأداء.

فقط كان ينبغى للسيناريو ألا يبدّد طاقته ويشرح بالتفصيل الكثير من الخيوط الدرامية للجريمة وكيف اكتشفت البطلة خداع صديقتها، وغيرها؛ لسنا بصدد فيلم (أكشن)، يدخل فى صراع مع ذكاء المتفرج، تكفى الإشارة بالعيون لتنطق بكل شىء دون حوار.

ويبقى الأهم فى توقيت عرض (وداعًا جوليا)، وهو أن علينا دائمًا فتح الباب لكل الأنشطة الثقافية، السينما تملك الكثير، فقط لا تغلقوا شبابيك النور!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعًا جوليا لا تغلقوا شباك النور وداعًا جوليا لا تغلقوا شباك النور



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt