توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ساحر الكرملين».. كيف يدمر الزعماء من صنعوهم؟!

  مصر اليوم -

«ساحر الكرملين» كيف يدمر الزعماء من صنعوهم

بقلم : طارق الشناوي

الرواية فرنسية «القناع والريشة».. والفيلم التقط المعنى العميق فأصبح «ساحر الكرملين».

الأحداث فى روسيا تتشابك مع بداية صعود بوتين- رجل المخابرات- لسدة الحكم، مع نهاية عصر يلتسين.. تغيير جذرى لنظام الحكم الأفقى ليصبح الهرم الرئاسى عموديا؛ حيث كان طوال زمن الاتحاد السوفيتى أفقيا؛ أى أنه يخضع فى النهاية لأكثر من رأى رئاسى (ثلاثة) بينما بعد (البروسترايكا) 1991 صار القرار تملكه قيادة واحدة.

وفى هذا المناخ جاء (القيصر) بوتين لحكم روسيا، إلا أن الأحداث تبدأ مع يلتسين، لمحة مهمة فى محاكاة الشخصية الواقعية، لدينا صورة ذهنية عن هذا الرجل العجوز ضخم الجثة خفيف الظل الذى جاء له كرسى، إلا أنه لم يكن مؤهلا للقيادة، دائما مغيّب عن الواقع، كثيرا ما يخذله جسده، وهنا يبرز دور (الميديا) فى الخداع. يلتسين لا يستطيع الحضور إلى الاستوديو، عليهم إذن أن يقيموا ديكور الاستوديو داخل محل إقامته.

المعضلة الثانية، الرئيس رغم أنه يقرأ من شاشة (أوتوكيو) أى أن الكلمة مكتوبة أمامه، إلا أن إيقاع أدائه متلعثم وسوف يكشف الشعب اللعبة، وهنا يتم اللعب بـ (الخطة رقم 2 ) وهى أن يأخذوا كلمات من خطاباته القديمة ويتم تركيبها على حركة شفتيه، إلا أنه فى نهاية المشوار يجد نفسه أمام اختيار واحد وهو التقدم باستقالته العلنية للرأى العام، وهو فى الواقع لم يكن يحكم روسيا، ولكن الأجهزة هى التى تصدر الأوامر وهو يوقع عليها، ويوحى الرجل فى خطاب التنحى بأنه يترك روسيا لرجل المرحلة وكأنه يقصد (القيصر) بوتين، هكذا رسم (ساحر الكرملين) خيوط اللعبة وكأنه لاعب ماريونيت يحرك الدمى أمامه .

على المستوى المباشر، نحن بصدد فيلم خيالى، الشخصية المحورية (ساحر الكرملين) لا وجود واقعى لها، إلا أنها تستند إلى حقيقة يعرفها كل من اقترب من دائرة الحكم فى روسيا، الدولة العميقة تمسك بكل الخيوط.

أنت هنا لن تحاسب الفيلم عن الحقيقة ولكن عن مدى صدق الخيال ، ولا يمكن الزعم بأن المشاهد سيجد خطًّا فاصلًا بين الواقعة بكل تفاصيلها والواقع الذى ندركه بالوثيقة، فهو مدوّن فى كل الفضائيات والمنصات وشاشات الكمبيوتر.. وهكذا تعامل الجمهور مع الشاشة بواقعية. كانت أوكرانيا هى المعضلة الكبرى، رغم أن تمرد (الشيشان) بتوجهها الأصولى أحدث انزعاجا وشرخا وتوجسا روسيًّا، إلا أن الثغرة هى (أوكرانيا)، منذ أن أسقط شعب أوكرانيا الرئيس الموالى لروسيا وجاء بزيلينسكى فنان وممثل كوميدى، لا يزال قادرا على الصمود رغم أن أمريكا فى عهد ترامب من الممكن أن تبيعه فى لحظات .

المخرج الفرنسى اوليفييه اسايانس يقدم كل الشخصيات ناطقة بالانجليزية، رغم أنها واقعيا من المفروض أن تنطق الروسية، هذا هو الاتفاق الضمنى بين صانع العمل الفنى والجمهور، وكثيرا ما رأينا مثلا عددا من الأفلام الفرنسية تدور أحداثها فى باريس إلا أن الشخصيات كلها تنطق بالانجليزية. الفارق بين صانع عمل فنى وآخر يكمن فى قدرته على إلغاء هذا الإحساس بالتناقض بين قانون الواقع وقانون الفن.. فى النهاية تحكمك الرؤية الافتراضية و(الترمومتر) قدرة المخرج على إقناعك بالقانون الذى أراده للفيلم، الفيلم

الناطق بالانجليزية يضمن تحقيق دائرة تسويق أكثر اتساعا، ولهذا يكثر استخدامها افتراضيا.

(ساحر الكرملين) من أهم الاختيارات الجيدة لفريق المبرمجين فى مهرجان «البحر الأحمر».. والعنوان: كيف تصنع الزعيم؟ وكيف يدمر الزعماء من صنعوهم؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ساحر الكرملين» كيف يدمر الزعماء من صنعوهم «ساحر الكرملين» كيف يدمر الزعماء من صنعوهم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt