توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»

  مصر اليوم -

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»

بقلم: طارق الشناوي

هناك خط فاصل بين القضية السياسية والقضية الإنسانية، تعامل مهرجان (برلين) مع مذبحة غزة باعتبارها حالة سياسية، فأعلن حياده، بينما كان عليه الانحياز للإنسان، الوقوف ساكنا فى هذا الموقف لا يعد أبدا حيادا.

شاهدت قبل ٢٤ ساعة الفيلم الفلسطينى الجزائرى (وقائع زمن الحصار) كانت إعلام فلسطين والجزائر والكوفية الفلسطينية تسيطر على المشهد، القاعة تتسع لأكثر من ألف، بينما يقف على الباب مئات لم يعثروا على تذكرة، (الحصار) أكثر شريط نال بعده مخرجه عبدالله الخطيب سورى الهوية فلسطينى الهوى كل هذا الحب.

أثار الفيلم الذى كتبه أيضا الخطيب مشاعر الشجن النبيل، لم يخل الأمر من ضحكات تتناثر هنا وهناك، تلتقط خمس حكايات من الحصار الإسرائيلى لأهالينا فى غزة، كانت لحظات الابتسام محسوبة بدقة، تعيدنا مجددا إلى حالة التعاطف والاستغراق العاطفى داخل الحدث لنصبح جزءا منها، مهما كانت بشاعة وضراوة الجرائم فإن التعبير السينمائى الذى يمزج فيه المخرج بين الوثيقة والدراما يقدم لنا عمق الحكاية وليس فقط خطوطها، تعامل مع الحدث الآنى واللحظى بإطلالة قادرة تمنحه حضورا دائما.

كل هذا نتابعه، بينما يعلو صوت الاحتجاج ضد المهرجان، تصريحات المسؤولين والقيادات التى تبدو كأنها خارج الزمن، وهكذا تابعنا انسحابا هنا وهجوما هناك واختلاطا للأوراق ما بين مؤيد ومعارض، وكالعادة فإن الرفض صوته مسموع بل ومصدق أكثر، خاصة أن المذبحة الإسرائيلية فى غزة لم ولن تغادر الذاكرة الإنسانية باعتبارها من أبشع، إذا لم تكن الأبشع فى التاريخ.

على الجانب الآخر، المهرجان تتكاثر عليه الاتهامات بأنه (لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم) والتصريحات الرسمية كثيرا ما تشير إلى ذلك، سواء تلك التى أعلنتها مديرة المهرجان تريشا تاتل التى سترأس المهرجان على مدى ٣ سنوات أيضا قادمة، أو فيم فيندرز، المخرج العالمى الألمانى الكبير ورئيس لجنة التحكيم.

فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى البداية تحولت كلماته إلى كرة ثلج يزداد قطرها اتساعا وهى تهبط من قمة هذا الجبل الشاهق إلى السفح وتزاد دوائر الجدل والغضب، أكثر وأكثر، ربما لو قيلت كلمة المخرج فى ظروف أخرى أكثر هدوءا كان من الممكن الاختلاف حولها بقدر من المرونة، عمق كلمته أن الفيلم لن يغير قناعة الرؤساء، ولكن دوره كفنان تغيير وجهة نظر الناس، فيتغير بعدها العالم، وهو رأى يستحق التأمل لو قيل فى سياق آخر، عيون الناس لا تزال تسكن فيها صورة المذبحة الإسرائيلية.

القضية فى عمقها تضع المسؤولية الأدبية للفنان فى المواجهة مع إبداعه والسؤال الذى يحتل الصدارة، هل من الممكن أن يدعى الفنان أنه سيعزل أحاسيسه داخل حجرة صلدة لا يستطيع أحد اختراقها، الكاتبة ارودانتى روى الهندية تنسحب وترفض عرض فيلمها، ومخرج عربى من السودان الشقيق أمجد أبو العلا لا يحصل هو ولا فريق العمل على تأشيرة دخول إلى ألمانيا فيقرر سحب فيلمه (كارت أزرق) ، ويرفع (كارتا أحمر) ضد المهرجان، بينما مديرة المهرجان تعلن نها لم تعرف ذلك إلا عن طريق الإعلام، وأن أمجد لم يمهلهم وقتا للتدخل، العديد من الدول يعانى مواطنوها فى الحصول على تأشيرات، السودان من بين هذه الدول، والقضية معقدة ومتشابكة ولا أتصور أن للمهرجان يد مباشرة فيها، ولكن كان عليهم التحسب لها من البداية حتى يعامل الفيلم وصناعه بطريقة أكثر مرونة.

هل المطلوب مثلا أن يعلن الإعلاميون والصحفيون انسحابهم كما يردد البعض؟، شىء من هذا، يحدث أحيانا فى بعض دورات من المهرجانات الأخرى، ونتابع حملة تطالب بالمقاطعة ومن لا يستجب تناله ضربات من البعض الذين يحلو لهم ببساطة انتهاك الأعراض والتعريض بالذمتين الوطنية والقومية، كثيرا ما تنتقل النيران من موقع المهرجان إلى أرض الوطن، وتلك (عادتنا ولن نشتريها).

ويبقى شاهدا على المهرجان ليس ما يردده مسؤول مهما كان موقعه، ولكن الأفلام وما تحدثه فى الوجدان ويقف فى المقدمة (وقائع زمن الحصار)، مخرج سورى يعتز بأنه فلسطينى، وشراكة إنتاجية فلسطينية جزائرية وهناك أيضا مساهمات من عدد من المهرجانات مثل (الدوحة) و(قرطاج) و(مالمو)، أنتظر أن يصبح هو الفيلم الفلسطينى الأول فى هذا العام الذى ستتنافس على عرضه المهرجانات العربية مثل القاهرة والجونة وقرطاج ووهران والبحر الأحمر، ورغم كل ذلك لن تتوقف المهرجانات عن التشابك مع السياسة، حتى لو قرر البعض الصمت، فهو أيضا تحت مرمى طلقات السياسة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين» أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt