توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أنا صحتي بمب»!

  مصر اليوم -

«أنا صحتي بمب»

بقلم: طارق الشناوي

كثيرًا ما يصبح المرض أو إطلاق شائعة المرض أحد الأسلحة المستخدمة التى يتم من خلالها اغتيال الفنانين، وإيقاف مسيرتهم، فمن الذى يتعاقد مع فنان قد يبدأ التصوير يومًا أو اثنين ثم يتوقف بدعوى المرض، ويتكبد المنتج خسارة فادحة؟

حتى الكبار، وعبر كل الأزمنة، لم يسلموا من تلك الشائعات، تعرض الفنان الكبير زكى رستم لوشاية من هذا النوع المدمر، ورغم أنه بطبعه عزوف عن الإعلام وليس له حضور فى أى (شلة) فنية، إلا أنه وجد لزامًا عليه أن يقول (نحن هنا)، ولهذا فى حوار نادر له قال: (أنا أقوى من وحش الشاشة فريد شوقى)، وأضاف: (اسألوا فريد عندما ألتقيه وأسلم عليه بيدى يقول لى بالراحة علىَّ يا أستاذ أنا مش حمل إيدك).

كثير من الفنانين يحرصون بين الحين والآخر على نشر صورهم وهم بحالة صحية جيدة حتى يضمنوا أن يتعاقد معهم المنتجون، خاصة كبار السن منهم، كما أنهم يؤكدون بين الحين والآخر قدرتهم على الحركة.

حكى لى المخرج الكبير عمر عبدالعزيز أنه فى أحد المسلسلات بعد أن تعاقدوا مع أمينة رزق، لاحظ أثناء بروفات (الترابيزة)، والتى يُكتفى فيها بالأداء الصوتى فقط، أن الفنانة الكبيرة تعانى من صعوبة فى المشى، فقرر إعادة «ديكوباج» المشهد الذى كانت فيه تتحرك أمينة رزق وتنتقل بين الجميع، لتظل هى على الكرسى ويأتى لها الجميع.

قبل بداية التصوير عندما قرأت أمينة مجددًا «الإسكريبت» قالت له الفنانة الكبيرة: «رجع يا أستاذ عمر المشهد كما كان»، وبالفعل أدت أمينة الحركة المطلوبة بكل رشاقة.

الفنان الكبير رياض القصبجى، الذى نتذكره بشخصية (الشاويش عطية)، جاء للاستوديو فى فيلم (الخطايا) بعد ترشيح حسن الإمام له لأداء دور صغير، إلا أنه لم يأتِ منفردًا كان معه من يساعده على الحركة، حاول المخرج الكبير أن يغير فى (الميزانسين)، حركة الممثل مع الكاميرا، بما يتوافق مع القدرة الجسدية للفنان الكبير، الذى كان يملأ الدنيا ضحكًا وفرفشة، عندما دارت الكاميرا اختل توازن رياض القصبجى وسقط على أرض الاستوديو، لم يستطع القصبجى أداء الحوار وخارت قواه وبكى، وبكى معه حسن الإمام.

الفنان يعتمد على لياقته الجسدية، ويخسر الكثير من الحضور عندما يبدأ فى التراجع، نموذج إسماعيل ياسين، عندما اشتد عليه مرض (النقرس)، وكان يجد صعوبة فى الوقوف على قدميه، بدأ الكاتب أبوالسعود الإبيارى يحرص فى كل المسرحيات التى تقدمها (فرقة إسماعيل ياسين) على أن ينتقل جالسًا من الكرسى إلى الكنبة، والعكس صحيح، وكان رد الفعل هو تناقص فى معدلات الضحك، وتراجع شباك التذاكر، الجمهور عندما يشعر بالإشفاق على الفنان من المستحيل أن تعلو ضحكاته، الضحك يأتى أساسًا من العقل وليس القلب، قال الفيلسوف هنرى بيرجسون فى كتابه (فلسفة الضحك): (الحياة مأساة تراجيدية لمن يشعرون، ملهاة كوميدية لمن يفكرون).

ولعب إسماعيل ياسين دورًا سلبيًا فى تقليص قدرته على زرع البهجة، عندما كانت الجماهير تتابع شكواه الدائمة بسبب عدم ترشيحه للأعمال الفنية، وكثيرًا ما كان يشير للدولة فى زمن عبدالناصر وكيف أنها لم ترد له الجميل، بعد أن قدم لهم الكثير، وعلى حد قوله: (برضاه وغصب عنه)، عوامل متعددة حالت دون استمراره على القمة، أولها قطعًا تراجع لياقته البدنية.

كبار النجوم صاروا بين الحين والآخر يحرصون على التواجد فى التجمعات الفنية حتى تُلتقط لهم صور ربما تُذكِّر شركات الإنتاج أنهم لايزالون على قيد الحياة، متمتعين بالقدرة على الحركة، عدد منهم يبحث عن المسؤول الكبير ويجلس فى الصف الثانى على كرسى خلف مقعد المسؤول مباشرة، حتى تُلتقط له صورة يظهر فيها مبتسمًا، ولسان حاله يقول: (لا تصدقوا الشائعات، أنا صحتى بمب).

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أنا صحتي بمب» «أنا صحتي بمب»



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt