توقيت القاهرة المحلي 17:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(أوراقى 20).. علاء ولي الدين الطفل يطل علينا من السماء!!

  مصر اليوم -

أوراقى 20 علاء ولي الدين الطفل يطل علينا من السماء

بقلم: طارق الشناوي

علاء ولى الدين هو أكثر إنسان كان مؤمنًا بموهبة علاء ولى الدين، كان عليه فى البداية مواجهة النظرة التقليدية التى توارثناها عن تحقيق مفعول (ميكانيزم) الضحك للنساء والرجال، عن طريق السخرية من أوزانهم، أتصور أن تلك كانت معركة علاء الأولى، وأهم حاجز قفز فوقه.

القدر منحنا فى منتصف الثمانينيات عددًا من أصحاب الدم الخفيف، كلٌّ منهم له ملامحه الخاصة، أتحدث عن جيل ما بعد زمن عادل إمام، أقصد هنيدى وأشرف وآدم وعلاء وهانى وسعد، ولحق بهم حلمى ومكى، وقع الاختيار على الثنائى هنيدى وعلاء، شىء ما من التفاعل حدث بينهما، حتى لو كانت النظرة مباشرة بسبب التناقض الشكلى.

أدركا مبكرًا أنه مجرد (إيفيه) كوميدى، ينطفئ بعد تكراره بسرعة (الفيمتو ثانية).

أغلب مُضحكى ذلك الجيل يعيشون الآن أصعب مراحل حياتهم، لا يعرفون بالضبط ما الذى حدث، وكيف ماتت الضحكات التى كانت تملأ القلوب بمجرد تواجدهم فى (الكادر).

تغيرت المفردات، ولم تعد (الأبجدية) القديمة قادرة على إثارة حالة (القهقهة)، ولا يعنى ذلك أن نغلق تمامًا صفحتهم، ولكن عليهم تغيير (الشفرة) التى وصلت لمرحلة التشبع.

أتصور أن علاء، لو بيننا، كان قادرًا بما يملكه من ذكاء فطرى على عبور الأزمة، وتغيير الموجة، عندما بدأت أسهم هنيدى ترتفع بعد (إسماعيلية رايح جاى)، وقررت شركة الإنتاج تقديم (صعيدى فى الجامعة الأمريكية) عام ٩٨، رشحوا علاء لمشاركة هنيدى، فى الدور الذى استقر فى النهاية على أحمد السقا، وبالمناسبة كان نقطة انطلاق السقا كبطل بعدها فى (شورت وفانلة وكاب)، إلا أن علاء كانت لديه حسبة أخرى، كان يخشى مع الزمن أن يتم تسكينه فى دور صديق البطل، مثلما حدث مع سعيد صالح وعادل إمام، ولهذا اعتذر، منتظرًا الفرصة الحقيقية عندما يتم الرهان عليه بطلًا، صدق حدسه وعرف البطولة بعدها بعام (عبود ع الحدود)، وقبل أن ترسو محطة الفيلم على المخرج شريف عرفة، تعددت الترشيحات، إلا أن علاء لم يكن سعيدًا بها حتى تم طرح اسم شريف، سأله علاء: هل تقبل بى بطلًا وأنا كنت ألعب فى أفلامك مساحات محدودة؟ أجابه: كل فنان فى أفلامى مهما تضاءلت المساحة بطل. وصدق رهان علاء وشريف على (عبود) وانطلق بعدها شريف وعلاء لذروة استثنائية فى (الناظر)، الذى اعتبره واحدًا من بين أهم أفلامنا الكوميدية طوال تاريخ السينما المصرية، وأكثرها قدرة مع الأيام على تفجير الضحك، تمكن شريف عرفة من تقديم علاء ولى الدين الممثل الموهوب.

كان آخر لقاء لنا فى ندوة أقيمت فى المعرض الدولى للكتاب، قبل ساعات من رحلته الأخيرة إلى البرازيل، حيث كان يصور فيلم (عربى تعريفة)، وعاد ليلة عيد الأضحى، صلى الفجر وبعدها بساعات قليلة كنا نصلى عليه فى نفس الجامع، أتذكر أننى وجدت تليفونًا من علاء، يصر أن أدير ندوته، رغم أننى كنت قد كتبت رأيًا سلبيًا عن فيلمه الأخير (ابن عز).

منذ بدايات علاء كانوا يطلقون عليه السمين، إلا أننى رأيته ثمينًا ورشيقًا، السمنة وصف مباشر لحالة الجسد، بينما الرشاقة تعنى أسلوب إدارة الجسد.

النظرة التقليدية لوزنه الزائد تتم ترجمتها إلى ضحكة مضمونة، وافق ظاهريًا على شروط اللعبة، بعد قليل قرر أن يتمرد ليلعب بقانونه، حتى لا يتحول إلى مجرد (نمرة) فى سيرك الضحك.

استوقفنى من أفلام البدايات (أيام الغضب) للمخرج منير راضى، قدم علاء دورًا يقطر إنسانية، وتلتقطه عين الخبير شريف عرفة ويتحرك فى مساحات ضئيلة لكنها مؤثرة من (يا مهلبية يا) إلى (الإرهاب والكباب)، وبعدها (المنسى) ثم (النوم فى العسل)، ويأتى (بخيت وعديلة) الجزء الثانى إخراج نادر جلال ليقترب من الناس أكثر.

أتذكر أننى كتبت عام ٩٦ على صفحات مجلة (روز اليوسف)، وبعد عرض فيلم (حلق حوش) مطالبًا علاء وهنيدى بألا يستسلما للقانون السائد الذى يضعهما بمثابة مقبلات على مائدة الأفلام الكوميدية، وأن ينتزعا البطولة، أدركت أن التغيير قادم لا محالة، اندلعت بعدها ثورة (المضحكون الجدد).

الله عندما يختار الأطفال ليصعدوا إلى ملكوته، يريدنا أن نظل حتى نهاية العمر نتذكر وجوههم البريئة التى لم تهزمها التجاعيد، ولم تعرف الأحقاد، وهكذا علاء ولى الدين طفل لم يعرف وجهه ولا قلبه إلا النقاء والبراءة، عاش طفلًا حتى وصل إلى الأربعين، ولايزال الطفل يطل علينا مبتسمًا من السماء!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقى 20 علاء ولي الدين الطفل يطل علينا من السماء أوراقى 20 علاء ولي الدين الطفل يطل علينا من السماء



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt