توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(أوراقى 8).. فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي!!

  مصر اليوم -

أوراقى 8 فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي

بقلم: طارق الشناوي

سعدت وانتعشت بتلك الحالة الإيجابية التي تعيشها (السوشيال ميديا) على ندرة إيجابياتها، وهي تطالب بتكريم وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى مساء غد عند افتتاح المتحف المصرى الكبير، هذا الحدث التاريخي الذي وضع بنيته التحتية فاروق حسنى فى مطلع الألفية، وكأنه يتحدى به العالم، لأنه قرر من خلاله إبهار العالم.

ربع قرن من الزمان عاشها الفنان التشكيلي الكبير فاروق حسنى وزيرا للثقافة منذ ۱۹۸۷ حتى ۲۰۱۱، شهدت أحداثا جسامًا في تاريخ الوطن، رحلة زمنية غير مسبوقة وأظنها غير قابلة للتكرار، سيظل التوصيف الجدير به (وزير الثقافة التاريخي).

لم يبذل فاروق حسنى أى جهد، ولم يبد حتى رغبة في اعتلاء كرسى الوزارة ولا في الاستمرار، بل سبق له أن تقدم باستقالته أكثر من مرة، جاء له الكرسى بعد دكتور أحمد هيكل، بينما كان الوسط الفنى والثقافي وقتها يغلى احتجاجا.

كان الهدف الأول هو سرعة إطفاء الحريق، الرسالة التي تم تكليفه بها، وفشلت كل المحاولات السابقة لإطفائها، هى إنهاء اعتصام الفنانين وإصرارهم على إسقاط قانون (۱۰۳)، الذي يتيح لنقيب السينمائيين (سعد وهبة)، البقاء على قمة النقابة مدى الحياة. ولم يكن هذا هو فقط الهدف الوحيد، ولكن أيضا إبعاد سعد الدين وهبة عن رئاسة مهرجان القاهرة السينمائى، وشهد فندق سميراميس بوسط المدينة، والذى كان يقيم فيه ضيوف المهرجان، ما أطلقنا عليه (احتجاج أصحاب القمصان الصفراء)؛ كان هو لون القمصان التي ارتدوها في بهو الفندق، وكتب عليها عبارات ترفض بقاء سعد وهبة، وانضم عدد من الضيوف الأجانب لمطالب الثوار من الفنانين.

كنت هناك أتابع الثورة مؤيدا لها، وأظنها المرة الأولى والأخيرة التي ارتدى فيها يوسف شاهين وعادل إمام وشريهان ويسرا قمصانا صفراء. على الفور عقد فاروق اجتماعًا في مقر الوزارة بشارع شجر الدر بالزمالك، ووعدهم بإنهاء الأزمة، بينما ما حدث على أرض الواقع أن القانون (۱۰۳) لم يتغير وحتى الآن. ملحوظة: انسى الكذبة الكبرى التي روجها يوسف شاهين في فيلمه (إسكندرية كمان وكمان) مؤكدا أنهم نجحوا في تغيير القانون، كما أن سعد الدين وهبة ظل رئيسا لمهرجان القاهرة حتى رحيله بعدها بعشر سنوات. الرجل في موقعه الثقافى يجب أن يتحلى بمرونة ودهاء رجال السياسة فى امتصاص الغضب. وكان فاروق حسنى مدركا أن الوحيد القادر على قيادة مهرجان القاهرة هو سعد وهبة، وبالفعل حقق المهرجان في عهده قفزات وكان هو الحدث الثقافي الجماهيري الأول في مصر، ولم يكن يكلف الدولة مليما واحدا. وعندما كنت أسأل سعد وهبة عن قيمة الدعم الذي يحصل عليه من الوزارة يقول لي: (الدعوات)، وبعدها يضيف ضاحكا: (يمنحونا فقط الدعوات الصالحات). كانت شخصية سعد وهبة في قيادته للمهرجان قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل وتحقيق إيرادات أيضًا. ولهذا أبقى فاروق حسنى عليه، رغم أن حسنى مبارك طلب من فاروق مباشرة اتخاذ أي إجراء مناسب لإنهاء الأزمة حتى لو كان الثمن التضحية بسعد وهبة.

بمجرد أن تردد اسم فاروق حسنى عام ۱۹۸۷ وزيرا، احتج الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوى على القرار مؤيدا صديقه الكاتب الكبير ثروت أباظة الذى كان فيما يبدو أن هناك من وعده بتولى كرسى وزارة الثقافة. ما فعله فاروق أنه زار الشرقاوى في بيته، وبعدها تغير موقفه ۱۸۰ درجة، بعد أن استمع إلى حديث الوزير الشاب. واكتشف الشرقاوى أن أمامه فنانا له رأى ورؤية وقادر على قيادة سفينة مصر الثقافية.

غادر فاروق موقعه بعد ثورة ٢٥ يناير، بعد أن تقدم باستقالته للقيادة السياسية في أواخر عهد مبارك. فهل توقف عطاؤه؟ الحقيقة أنه صار ينفق من ماله الخاص لإقامة مسابقات فنية وثقافية ويكرم في كل عام شخصية ساهمت في نسج تاريخنا بإبداعها، وهذا العام مثلا سيكرم الفنان الكبير يحيى الفخراني. يتم اختيار المكرمين عن طريق مؤسسة فاروق حسنى الثقافية، ومن خلال المستشار القانوني د. حسام لطفى، وضع كل الإجراءات التى تضمن بقاء المسابقة، ليستمر فى تقديم الدعم للأجيال القادمة.

إنه العاشق المتيم بالفن وبالثقافة، الذي يذوب حبا في الوطن. أنتظر أن أراه غدًا وهو يشهد تحقيق حلمه، تلك هي أبسط حقوق الفنان الكبير فاروق حسنى علينا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقى 8 فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي أوراقى 8 فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt