توقيت القاهرة المحلي 19:06:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(مليحة).. وبراعة الاستهلال!!

  مصر اليوم -

مليحة وبراعة الاستهلال

بقلم - طارق الشناوي

حقق مسلسل (مليحة) للمخرج عمرو عرفة، أعلى درجات كثافة المشاهدة في النصف الثانى من رمضان، وكأنه قرأ مشاعرنا في هذا التوقيت، الذي نريد فيه استيعاب التاريخ، حتى نعثر على إجابة على هذا السؤال: لماذا تلك الدموية وكل هذا العنف والسادية الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، لتحقيق هذا السيناريو البغيض، المشهد الأخير فيه، والذى تسعى إسرائيل لتحقيقه هو الإبادة العرقية مع ضمان استمرار صمت العالم على المجزرة؟.. أتقن المخرج الإمساك بسلاح (براعة الاستهلال)، وامتلك المشاعر منذ تقديم (التتر).

علاقة إسرائيل بالسينما بدأت قبل أكثر من 100 عام، اعتمدت هذا السلاح (السينما الصامتة) قبل دخول الصوت، من أجل التمهيد لاحتلال فلسطين كوطن بديل قالوا عنه إنه أرض الميعاد، وقدموا للعالم أساطير مختلقة، تؤكد أن تلك الأرض العربية، أرضهم. يعزف هذا المسلسل- الذي لم أر منه عند كتابة هذه الكلمة سوى ثلاث حلقات- على مشاعرنا وجراحنا، وتبدأ الحكاية بصوت الراوى (الجد) سامى مغاورى من ليبيا الذي يرد على أحفاده وهم يشاهدون ما يجرى بسرد الحكاية دراميا، إلا أنها تذهب إلى عمق التاريخ، ويقينا سوف تصل بنا إلى ما بعد 7 أكتوبر.

الأحداث تنطلق على الحدود المصرية الليبية وتكتمل في تداعياتها، وهى تروى التاريخ، وكل حقبة زمنية تقدم لنا إجابة على الأسئلة، كيف ومن ولماذا ومتى وأين، أصعب ما يواجه الكاتب هو أسلوب الحكى، كيف تقدم المعلومة التاريخية، ولا تشعر في نفس الوقت المتلقى بثقل المعلومة، وهذا هو بالضبط ما نجحت الكاتبة الموهوبة رشا عزت الجزار في تقديمه، فهى لا تسعى لكى تقدم لنا درسا في التاريخ.

المسلسل كسر حاجز اللهجة الواحدة وهو ما يحسب للمخرج، اللهجات المصرية والفلسطينية والأردنية مزيج من الممثلين؛ من مصر ميرفت أمين ودياب وأشرف زكى وحنان سليمان وعلى الطيب وأمير المصرى ومروة أنور ومن فلسطين سيرين خاص تؤدى دور مليحة ومن الأردن أمور خليل ورحاب الشناط وديانا رحمة ومروان عايش وغيرهم.

البداية الذكية جدا، والقادرة على أن تضعنا جميعا على الخط مع هذا المسلسل هي (التتر) الغنائى، على طريقة (الترويدة) الفلسطينية المرتبطة في الضمير الجمعى بمقاومة الاحتلال الإسرائيلى، وهى أساسا كلمات لا تستطيع إسرائيل فهمها بسهولة، أقرب إلى شفرة ولكن الفرقة الموسيقية مع أصالة تقدم المعنى وفى النهاية تستمع إلى هذه الشطرة الغنائية (يا صاحب الأرض اعتصم/ فالأرض عرض المتقين)، لتصبح امتدادا لتتر البداية والنهاية فهما نسيج واحد.

المسلسل في هذا التوقيت ننتظره بقدر ما نحتاج إليه، وسوف يتقدم خطوات أكثر لمشاعر الجمهور العربى بقدرته على تقديم الحقيقة التي تستند إلى وثيقة، المخرج عمرو عرفه استعان أيضا بوحدة ثانية يقودها شقيقه المخرج الكبير شريف عرفة، وهذا الاختيار يمنحنى قدرا كبيرا من الاطمئنان على حالة المسلسل.

هناك دقة في تقديم التفاصيل، انتقلت الكاميرا إلى قلب الأحداث، عندما مزجت الدموية الإسرائيلية في الماضى والحاضر.

أولى علامات النجاح تجدها مع بداية (الميديا) الإسرائيلية في الإحساس بالخطر، بدأت كعادتها الصحافة الإسرائيلية بالتشكيك، رغم أنه لم يصل بعد إلى أحداث 7 أكتوبر، ولكنهم استشعروا مبكرا قدرة هذا المسلسل على التأثير.

لم تكن المرة الأولى التي تقدم فيها الدراما العربية الصراع العربى الإسرائيلى، العديد من الأفلام الفلسطينية والسورية والمصرية تناولت هذا الصراع المصيرى وفضحت التعنت الإسرائيلى، ولكن ما عايشناه بعد 7 أكتوبر هو الحافز لكى تتسع الدائرة ونعرف بالضبط خطورة وأهمية هذا السلاح الذي نمتلكه، وقلما نستشعر بقدرته الهائلة على التأثير، عندما يسكن الوجدان مثل (مليحة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مليحة وبراعة الاستهلال مليحة وبراعة الاستهلال



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt