توقيت القاهرة المحلي 03:25:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الكلمة نور وبعض الكلمات قبور»

  مصر اليوم -

«الكلمة نور وبعض الكلمات قبور»

بقلم: طارق الشناوي

«أزمة ورق»... كثيراً ما تتردد تلك الجملة في أحاديث السينمائيين، والتي تعني أننا نعاني من ضعف في العثور على سيناريو جيد صالح لتقديم فيلم ينعش شباك التذاكر، مخترقاً حاجز الزمن.

«في البدء كان الكلمة» كما قال السيد المسيح عليه السلام. أي عمل فني يبدأ بالكلمة، ولكنها على رأي خالد الذكر نزار قباني «كلمات ليست كالكلمات».

الشاعر والكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي حفظ له التاريخ تلك العبارة وكأنها تحليل «جيني» لما تفعله بنا الكلمات: «الكلمة نور وبعض الكلمات قبور». وما نعاني منه طوال العقود الماضية، انحسار الضوء وانتشار الأضرحة. بدأت أمس مسابقة جائزة «القلم الذهبي» في استقبال الأعمال الأدبية لكل من يكتب بالعربية، مع عدم الالتزام بشرط الجنسية العربية.

مفتاح الاختيار من خلال لجنة الفرز يتكئ على معيارين تتفاعل فيهما القيمتان الأدبية والدرامية؛ يجب أن تتوهج روح الأدب مع العمق الدرامي.

المشروع أطلقته «هيئة الترفيه» برئاسة المستشار تركي آل الشيخ، وتتبنى الهيئة الأعمال الفائزة حتى تصبح في المرحلة الأخيرة أفلاماً في متناول الجميع.

تابعنا أكثر من مسابقة في عالمنا العربي تُمنح لأفضل عمل أدبي، القسط الأكبر من هذه المشروعات اصطدم في النهاية بحائط لا يمكن اختراقه، وهو السوق السينمائية. هذه المرة العمل الفائز سيجد طريقه مباشرة من دون عوائق إلى شاشات السينما.

شرفت باختياري عضواً في لجنة تحكيم «القلم الذهبي» المتنوعة، التي تجمع بين الكاتب الروائي وكاتب السيناريو والمخرج والناقد والمنتج والموزع، كلٌّ لديه إطلالة بزاوية مختلفة، تبدو فروق دقيقة إلا أنها عميقة جداً؛ فهي التي تحدد مسار ومصير المشروع.

الرؤية الفكرية تتعانق مع الرؤية الإنتاجية. يجب أن نتذكر دائماً: السينما فن وصناعة وتجارة، وافتقاد أي عنصر من الثلاثة، يؤدي في النهاية إلى انهيار المشروع وتصلب الأفكار.

الرواية في العالم واحدة من أهم روافد السينما. لو تصفحت نتائج استفتاء أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية الذي أقامه مهرجان «القاهرة السينمائي» عام 1996، ولو قلبت في أوراق استفتاء مهرجان «دبي السينمائي الدولي» الذي أقيم عام 2013، لاختيار الأفضل عربياً؛ تكتشف أن قائمة الـ100 في الحالتين تزينت بالأعمال التي اتكأت على الرواية، العربية أو المترجمة، كلها نضجت تحت ومضات نيرانها الأفلام التي استقرت في وجداننا. لا تزال السينما تنهل من أدب نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس، حتى بعد الرحيل، لا يزالان يتصدران المشهد، ومن الجيل الجديد أحمد مراد، الذي تعلم الدرس من أستاذه نجيب محفوظ، وأصبح يمتلك حرفة كتابة السيناريو، الفارق أن محفوظ كان يكتب سيناريو روايات لكل الأدباء باستثناء نجيب محفوظ، أما مراد فلا يكتب سيناريو إلا فقط لروايات مراد. القصة الروائية العظيمة هي الوصفة السحرية على شرط أن يظل المعيار الزئبقي هو مدى امتلاك القصة لعوامل جاذبة درامياً بقدر ما هي جاذبة روائياً. هل ينسى أحد رائعة «دعاء الكروان» لهنري بركات الذي استمتعنا فيه ليس فقط بقصة طه حسين، ولكن أيضاً بصوته في دور الراوي؟ إلا أن «دعاء الكروان» لو ذهبت إلى يد مخرج أو كاتب لا يدرك قيمة الأدب، فمن الممكن أن نجد أنفسنا بصدد حادث ثأر تقليدي شاهدناه عشرات المرات، للدفاع عن الشرف!

مسابقة «القلم الذهبي» وُلدت لتبقى وتنتعش وتتوهج. الهدف يتجاوز اللحظة الراهنة؛ ستصبح هي البنية التحتية لإنشاء أول بنك للأفكار القابلة لتحويلها إلى أفلام، وبعدها حتماً ستختفي القبور وينتشر النور!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكلمة نور وبعض الكلمات قبور» «الكلمة نور وبعض الكلمات قبور»



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt